الجمعة - 23 فيراير 2024

بمعية نادي الصيد .. الصحافة الورقية نعش ام انعاش !

منذ 3 أشهر

حسين الذكر

بندوة تلفازية مباشرة قبل سنوات جمعتني باستاذة ناقشنا حال الصحافة الورقية.. فقال بعضهم ان موتها بسبب عدم اهتمام الحكومات والمؤسسات بالصحف داعين الى زيادة الدعم الحكومي بما يؤدي لانعاش الصحافة الورقية .. بعضهم رأى التحول الالكتروني المترافق مع الورقي سيخفف الخسائر ويبرر التغيير .. اما انا فقلت : ( علينا تقبل التغيرات كسنن حياتية تفرضها دورة الزمان وتطور التقنيات وتنوع وتعدد وتجدد حاجات الناس .. هذا طبيعي ويشمل كل شيء وليس فقط وسائل الاعلام .. وأرى ان القلم الصحفي سيبقى حي كأداة خطابية راقية لا بديل عنها .. مؤكدا ان الورقية تمر بمرحلة الإنعاش والتشييع والدفن الحتمي اذ سنتذكرها بالمتاحف كبقية التحف والاثريات الرائعة التي جاد بها الفكر الإنساني في مراحل سابقة .. وعلينا ان لا نضيع الوقت بعلاجات ترقيعية بل نبتكر وسائل احدث تنسجم مع روح العصر .. فغاية الناس سد حاجاتهم المتنوعة والصحف كانت ايام زمان وسيلة متفردة تمتلك ما لا ينافسها بسد تلك الحاجات . اليوم تغيرت الوقائع والورقية تجاوزها الزمن ولم تعد قادر على منافسة ما تثيره فينا ملذات مواقع التواصل التي جمعت العالم بكف صغير مذهل يحقق ما يعد بالاحلام بل الطوباوية منها .
كنا قد اجتمعنا اليوم بدعوة كريمة من د علي الهاشمي في نادي الصيد للاحتفال بعيد الصحافة الرياضية اذ مرت مائة عام على اصدار مجلة الألعاب الرياضية لصاحبها محمد السيد علي في بغداد كحدث تاريخي وتقنية ثقافية سابقة لزمانها .. من طرائف تلك المجلة انها توزع بواسطة الحيوانات وقد توقف إصدارها بقرار قضائي لنشرها صورة لاعب تنس يلبس الشورت – نعم لاعب تنس وليس لاعبة – مما عد خادش للحياء العام .
يعد نادي الصيد في المنصور احد اجمل المرافق العراقية التي تم المحافظة عليها من المصادرة والاستحواذ .. وقد تعرفت – منذ سنوات – على رئيسه الأستاذ حسنين معلة بطوله الفارع وشخصيته اللافتة والذي نجح – مع بقية أعضاء ادارته – فعلا بتطوير النادي وتفعيل نشاطاته المختلفة والمتنوعة محلية وعربية فضلا عن المحافظة على منشئات النادي النخبوي العريق وسط اجمل مناطق بغداد وأكثرها رمزية سلطوية . بعد التقاط الصور استمعنا لكلمتين مؤثرة ( للدكتورين معلة والهاشمي ) حول الصحافة والصحفيين والنادي ونشاطاته وفتح أبواب النادي للمحتفلين باي وقت مع استعداد الدعم والتعاون بإقامة النشاطات المشتركة ضمن حدود الاختصاص والمصلحة الوطنية ..
كما تحدث بعض الزملاء بذات السياق .. وكنت ناوي اتحدث لكني ارتأيت ان لا افعل لسببين : ( أولا : كنت ناوي اطلب للحضور هوية اشتراك سنوي للمحتفى بهم وقد عدلت عن الفكرة لان هوية الانتساب مكلفة جدا على الصحفيين الذي اصبح 98بالمائة منهم يعملون بلا راتب ولا مكافئات – أي بالمجان – اذ لم تعد الصحافة الورقية مهنة من لا مهنة له .. كما ان طلب الاشتراك به احراج على مجلس الإدارة وبما لا احبذه .. والثاني : كون نادي الصيد – بكل صراحة – هو نادي نخبوي قبل 2003 وبعد 2003 مع بعض التغيرات والتطورات لشمل شرائح مجتمعية أخرى اجتهد بها المعلة وزملائه ممن نشدد على أيديهم بحسن السياسة والتدبير المتبع للحفاظ على هذه الخاصية المتسقة مع طبع الانسان والمجتمع .. لكن هي فرصة ان تلتفت الحكومات والمنظمات المدنية لاقامة اندية اجتماعية شعبية ممكنة جدا ومتيسرة اذا ما التفتت الحكومات لذلك) .