الأربعاء - 12 يونيو 2024

الهولنديون وتحديات ما بعد فوز اليمين المتطرف

منذ 7 أشهر

كتب رياض الفرطوسي

 

استطاع الحزب اليميني المتطرف ( حزب الحرية ) المناهض للاسلام الذي يتزعمه خيرت فيلدرز من الفوز بالانتخابات التشريعية الهولندية الاخيرة . الامر الذي شكل صدمة ومفاجئة للاحزاب السياسية في هولندا وللمحللين حيث حصل على 35 مقعدا في البرلمان الهولندي من اصل 150 مقعدا . وقد كان زعيم حزب الحرية خيرت فيلدرز يخوض حربا ايديولوجية حول الاسلام والمسلمين وقضية الهجرة لاكثر من عشرين عاما . معروف عن فيلدرز انتقاده للاسلام حيث قام بحملات كثيرة لايقاف ما يعتبره اسلمة هولندا . حاول من خلال حملته ان يحظر القران وبناء المساجد ‘ وتعرض بسبب ذلك الى الادانة من المحاكم الرسمية وكان يحاول من خلال نهجه وسياسته هذه الحصول على استقطاب اليمين المتطرف عبر سياسة تخويف الشارع الهولندي من الاسلام والترويج لفكرة الاسلام فوبيا ومما ساعد في ذلك بعض الظروف التي تعيشها اوربا وموقفها من الاسلام من خلال بعض الاحداث التي حصلت هنا او هناك . امضى خيرت فيلدرز اكثر من 25 عاما عضوا في البرلمان الهولندي ضمن صفوف المعارضة. رفضت الحكومة البريطانية السماح بزيارته عام 2009 بسبب ما اسمته يشكل تهديدا للوئام المجتمعي والامن العام. ركز حزب فيلدرز في حملته الانتخابية على مناهضة الهجرة والدعوة لخروج هولندا من الاتحاد الاوربي( على غرار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي ) ‘ وكلفة المعيشة وازمة السكن التي تؤثر على الشباب والوقف التام لقبول طالبي اللجوء واعادة المهاجرين غير الشرعيين وموضوع الاقتصاد الهولندي . قد تكون المرحلة القادمة للمسلمين في هولندا من اصعب المراحل من حيث ثمة علامات استفهام كثيرة : كيف سيتعامل المجتمع الهولندي والاحزاب السياسية ‘ خاصة وان هذه الاحزاب قد اكدت بأنها لن تتحالف مع اليمين المتطرف بزعامة خيرت فيلدرز . اوربا وبعين المراقب تتابع ما يحدث في هولندا لاسباب كثيرة منها تراجع الحكومة الهولندية الاخيرة بقيادة رئيس الورزاء مارك روته الذي كانت سياسته تلقى تجاوبا اوربيا في قضايا مختلفة منها المتعلقة بدعم اوكرانيا وحربها مع روسيا ‘ الامر الاخر هو القلق الاوربي من خطاب ( حزب الحرية ) الفائز بالانتخابات ‘ المتعلق بالاستفتاء حول الخروج من الاتحاد الاوربي . ربما سيتراجع فيلدرز عن قضية الطعن بالاسلام والمسلمين والحديث عن القران . لا توجد تكهنات واضحة بخصوص موافقة تلك الاحزاب بقبول خيرت فيلدرز رئيسا للحكومة . المسلمون في هولندا يتأثرون بهذا النوع من الاحداث والخطابات خاصة فيما يتعلق باليمين المتطرف لكن حتى لو تمكن فيلدرز من تشكيل حكومة ائتلافية مع الاحزاب الاخرى فلن يستطيع ان يقوظ المكاسب التي حققها المسلمون في هولندا واوروبا بشكل عام المتمثلة بوجودهم السياسي في البرلمان والحكومة والمؤسسات المدنية والعسكرية والجمعيات الاجتماعية والمنظمات الثقافية . ويمكنهم بلورة مشروع متكامل اذا اصبحوا قوة سياسية واحدة لها خطابها التنويري المتمثل بدعم التعددية داخل المجتمع الهولندي واحترام الاخر وتطوير الخطاب والانخراط بالعمل السياسي من خلال الاعمال المدنية والاكاديمية والعلمية والابحاث التخصصية والمساهمة في انتاج المعرفة ودعم التنوع . في نهاية المطاف يتعين على خيرت فيلدرز قدرته على مواجهة اهم التحديات القادمة المتمثلة بـ اقناع الاحزاب الاخرى للانضمام اليه من اجل تشكيل ائتلاف يضمن تأييد 76 عضوا في البرلمان الامر الذي سيجعله يحاول خلق تفاهمات مع بقية الاحزاب لتشكيل حكومة برئاسته .