الأربعاء - 21 فيراير 2024

{ *في حَضرَتكُم أنتُم.*}

منذ 3 أشهر

كتب/منتصر الجلي

 

كم هو جميل! بل من حُسن الوفاء أن يكون الشعب كله في ” حضرتكُم” مرة من كل عام، نقصدكم، كل منَّا له بينكم ابن وأخ، أو أب ورفيق، له بين سعادتكم سادة الزمان عزيز وقريب، حتى إذا ما حلَّت مناسبة اللقاء جئنا إليكم نسعى، لنلتقي على مائدة الحديث وما جرى، نلتقي وبين أيدينا سيرة عظماء خالدون، هم أنتم أبطال مسيرتنا المباركة.

في حضرتكم تهبط الأرواح في ضيافة أصحاب السعادة الباقية، الشهداء، صناع النصر في كل عصر، بين يدي هذه الأيام العطره ورياض مزاركم يكتض بأفواج المحبين والزائرين، كل له غاية ربانية، هي الوفاء لدماءكم الطاهرة، أطفال ورجال ونساء وصغار، جميعنا في هذه الذكرى العطرة، ” ذكرى الشهيد السنوية” نناجي أرواحكم المقدسة على مقامات الخُلد، نسابق الشمس شوقا لوجوهاّ عشقناهذات يوم.

أيها الماجدون الباقون المتنزهون في عالم الفضيلة، هاهي نفوسنا تشتاق لكم، نسترجع معكم ذكريات رسمتم صورتها زهرا وحدائق من سنين مديدة، وكل منَّا له في قلب أحدكم حديث وحادثة، وابتسامة ونصيحة.

أيها العارفون سُبل المقاصد تدثرت قلوبنا شقاء الدنيا وزينتها، وأخذت أجسادنا تُبلى مع الليل والنهار، نحن إلى الفناء ومقامكم للخلود فأي المنزلتين أحب للفتى؟.

عاجزون نحن نعم، عن كل شيء، عن مُناجاة فضيلتكم ومقابلة العطاء بمثله، تأهلت في سفر الإله الواحد، إلى مقامات الاختيار والتشريف، كنا نرَ بسطاء في شربهم وطعامهم، ونشاهد ملائكة في محراب العبادة والإيمان، و أُسد في ميدان النزال، وما عن الميدان ذكرياتنا ببعيد، كيف لا، ولكل خالدٍ منكم قصة كتبت على رمال الصحراء وعاليات الجبال، هل تعلمون سادتي؟

أن في بلدي كل ذرة رمل أو حصى أصبحت اليوم تسجد لله ولكم شكرا، سجدة العزة والنصر، وبين أظهرنا يتربع فتى النصر، نصرٌ من الله وقد عجَّل به، حين تبللت الأرض بدماءكم الطاهرة، نبتت شجرة الانتصار، لتتفرع عنها انتصارات متلاحقة لا نستطع لها عداً ولا حصرا، أخرها ” ضرب العدو الإسرائيلي وتمريغ أنفه في وحل الهزيمة”، حقيقة طالما وعدتمونا أن تتحقق ذات يوم وها نحن نعيشها ويعشها العالم،.. هل تعلمون أيها الأعزاء أن: صرخة الأمس هي صاروخ اليوم! وأن الحق الذي كنتم تخافون عليه في ظُلَمْ الليالِ أصبح نورا يضيء للعالم.

حقيقة أرادها العزيز العليم، فكنتم بذرة الدين ووقود البقاء، هانت الصعاب وربح البيع، هاهم إخوانكم المرابطون يقعدون مكان مقعدكم على طريقكم وفي طريق كنتم قادتها وأنتم شعلة انتصاراتها، أيها الشهيد ويا جمع الشهداء: اعتذر و أحرفي هذي في حديثها لكم وعنكم، ولكنها أبت إلا أن تكون بحضرتكم في أيام اللقاء من كل عام، لنحكي للأجيال عن عظماء أهدتهم الأرض للسماء هدية بقاء لا شمس فيها ولا زمهرير، بل ذُللت قُطُفُها تذليلا.