الأربعاء - 17 يوليو 2024

نتائج طوفان الأقصى… و نتنياهو في مواجهة داخلية…

منذ 8 أشهر

كندي الزهيري..

ما لم يظهرُه الإعلام ، نتائج مذهلة لعملية طوفان الأقصى.
الخسائر المادية كبيرة ، لكن الإنتصار لطرف واحد هو ( حماس) .
إن هذا الإنتصار جعل من الكيان الصهيوني كيان مهزوم متخبط ، أمام شعبه (المستوطنين) وأمام صانعُه الغرب .
النتائج التي تحققت في هذا الطوفان ، تفوق ما تكلم عنه الإعلام ، وأكبر من أن يخفى ، نتنياهو أضعف الكيان ليس في الداخل فقط ، إنما أمام الرأي العالمي ، الذي بدأ يتعاطف مع الشعب الفلسطيني ، ويدير ضهره للكيان، وإن كان أمريكا تحاول عكس صورة مغايرة ، فبايدن يبحث اليوم أن إطالة الهدنة قدر الإمكان ، خصوصًا بعد تصريح المقاومة الفلسطينية بأنها لم تستخدم من سلاحها سوى ٥٪ فقط ، وأن الإنفاق أطول وأكثر مما تم اكتشافه .
مكاسب طوفان الأقصى…
١_ لأول مرة يسقط من الكيان أكثر من ٢٥٠٠ قتيل ومصادر تقول أكثر من ذلك بكثير .
٢_ المرة الأولى التي يتم أسر أكثر من ٢٥٠ مستوطن بينهم رتب كبيرة ، ولها وزن في حسابات الكيان.
٣_ أول مرة تتم عملية النزوح ما يقارب نصف مليون شخص من المستوطنين ، وهذا الرقم دون النزوح من الجبهة الشمال.
٤_ تم الحصول على معلومات مهمة ،تعتبر كنز ، وهي معلومات تابعة للموساد الصهيوني ، وذات طابع خطير .
٥_ أول مرة يتم الهجوم وليس الدفاع ، كما تعودنا ، وهذا كسر للقاعدة التي بنيت بأن الكيان هو من يحدد متى الحرب ومتى ينهيها.
٦_ إسقاط مفهوم الجيش الذي لا يقهر ، و إنتهاء الأسطورة وتحطيم تلك الصورة إلى الأبد.
٧_كشف زيف ما يسمى (الحضارة الغربية) المزيفة التي تدعي الإنسانية كذبا وزورا.
٨_ فضح المطبعين، وانهاء حلم التطبيع و معه مفهوم الديانة (الإبراهيمية) .
٩_قتل مخطط تهجير أهل غزة ، وهي بداية لتهجير كافة الشعب الفلسطيني ، وعليه موت صفقة القرن .
١٠_ إسقاط فكرة الدولة اليهودية ، وتبيان هشاشة وضعف هذا الكيان ، إذ أضفنا رأي اليهود حول العالم ، الذين لا يعترفون بقيام الدولة اليهودية مطلقاً وهم الأكثر.
١١_ تبين للعالم بأن هناك حرب داخلية بين المستوطنين وحكومتهم . طوفان الأقصى زاد هذا الشرخ بينهم أكثر فأكثر .
١٢_ الإعلام ثبت عجزه هذه المرة ، لم يكن في مقدورة دعم الكيان ، مما انعكس على القرار السياسي العالمي، وفتضح الجميع أمام شعوبهم .
١٣_ إعادة القضية الفلسطينية إلى مكانتها المحورية للأمة.
١٤_ أحياء روح الإنتصار لدى الشعوب العربية والإسلامية .
١٥_ حقيقة وحدة الدم ، ووحدة الميدان للأمة الإسلامية.
١٦_ إظهار الإنسانية الحقيقية في تعامل المقاومين مع الأسرى ، وهو ما عكس حقيقة الدين الإسلامي ،الذي يرفض الذل للانسان ، والتنكيل فيه .
١٧_ إعادة الأمل للأسرى الفلسطينيين في السجون الكيان.
١٨_ إعادة الأمل ليس للشعب الفلسطيني فقط إنما للشعوب الإسلامية كافة ، بأن هذا الكيان ذاهب الى الزوال ولا شك بذلك.

هذه النقاط وأكثر ، أصبحت حقيقة ، للعالم أجمع .
حكومة الكيان فقدت عنصرين أساسيين، يعتمد عليهم النصر ،لطالما كانا داعمين لوحشية الكيان الإرهابي الصهيوني هما :
الدعم الداخلي ،والاعلام …
فقد الكيان الأولى (الدعم الداخلي ) ، فأصبحت حكومة الكيان متهمة ، لكونها فشلت استخباراتيًا وحتى عسكرياً رغم الدعم الأمريكي والبريطاني لها ، لكن الفشل الأكبر من الانشقاقات الداخلية هو الفشل (الإعلامي) ، الذي فقده نتنياهو لتلميع وجه الجرائم المرتكبة بحق الشعب المظلوم الفلسطيني ، حيث ساهم الإعلام بشكل كبير ومرعب بفضح الكيان ، الذي كان ينظر إليه على أنه حمامة سلام ، واليوم يتضح للعالم بأن الإعلام المزيف خدعهم ، وهناك إعلام شجاع حر يجب الإنتباه له .
في ضل هذه الأزمات العاصفة بنتنياهو هناك عدة عواصف أكبر وأعظم ، ولها شرعية ودعم كبير وهي :
الضغط الحوثيين الأبطال في اليمن وسيطرتهم على السفن والملاحة البحرية ، فأصبح الضغط إقتصادي فضلا عن الضغط الغربي الذي لا يود فتح جبهة جديدة في المنطقة ، لكون ذلك سينهي التواجد الغربي ، و الأنظمة الأعرابية المنافقة، من جهة ، ومن جهة أخرى ملف الأسرى ، ما تم الإفراج عنه هم مستوطنين أو عاملين في الكيان الواحد منهم مقابل أكثر من ثلاثون أسير فلسطيني في سجون الإحتلال ، لكن لم يتم الحديث إلى يومنًا هذا عن الجنود والقيادات الأمنية والاستخباراتية ،الذين وقعوا بيد المقاومة الفلسطينية (حماس) ، ولا شك بأن الإفراج عنهم لن يكون سهلاً ، سيكون ثمن الإفراج عن أحدهم ، ثمن كبير على الحكومة الإحتلال الصهيونية دفعه ، وإلا سيكون الداخل أكثر حدة وبطش بحكومة نتنياهو.
الأهم اليوم هو كسر حلم الكيان الغاصب ، ونهايته أصبحت حقيقة وأمر واقع لا محال، المطلوب عدة أمور منها :
١_تكثيف الدعم الإعلامي لنصرة الشعب الفلسطيني ، وفضح الكيان الغاصب ، وساليبه الإجرامية.
٢_ ضغط الشعوب العربية والإسلامية على حكوماتها ، بإيقاف التعامل الإقتصادي كحد أدنى ، من خلال عملية إيقاف تصدير النفط ، والجميع يعلم بأن أوروبا وأمريكا بحاجة ماسة للنفط والغاز ، خصوصاً أوروبا التي تعاني بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
٣_ الضغط على القواعد الأمريكية ،التي أصبحت اليوم أسيرة لضربات المقاومة.
٤_ التصعيد على المستويات كافة ، لكون اليوم الفلسطينيين يدافعون عن الدين الإسلامي وعن الإنسانية وعن جميع دول المنطقة وأمنها ، فمن الواجب إستمرار الضغط الشعبي والمقاومة والسياسي والاقتصادي على داعمي الكيان الغاصب.
اذا كان الكيان أوهن من بيت العنكبوت ، فإن داعميه أوهن منه وأشد من ذلك .
وأن أعظم مكسب لطوفان الاقصى هو ( إنتباه الناس إلى مشروعية المقاومة ، وعدم التفاعل مع منتقديها ، وهذا الدعم والاعلامي من جميع الشعوب الإسلامية والعربية للمقاومة ما هو إلا إعلان رسمي بأن المقاومة أصبحت خط نجات للأمة ، ولا أمل للشعوب الإسلامية إلا بها) فإسقطت جميع المؤامرات التي احيكت في بيوت الذل من الحكام المنافقين والعملاء وإعلامهم المسموم الذي عكس صورة مغايرة تماما عن الواقع ، طوفان الأقصى أعاد الأمة إلى رشدها من جديد .
ومن يبحث عن السلام ، فإن السلام يحتاج إلى قوة تحميه ، أما الضعيف فلن يرى السلام أبدا إنما سيبقى ذليل منكل به حتى يموت وهو وقود للنار.