الأربعاء - 21 فيراير 2024

عدم المشاركة بالانتخابات ضياع لحقك..

منذ 3 أشهر

-كوثر العزاوي-

ونحن على مشارف نهاية عام آخر واستقبال عام جديد، نأمل أن يطلّ علينا بانفتاح آفاق رحبة سليمة من الآفات المتنوعة، تسهم في إصلاح الواقع وحلحلة العقد والمشاكل التي أرهقت جسد الأمة على جميع الصعد سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيا، وإبعاد البلاد عن الأنفاق المظلمة والغياهب المجهولة، وذلك عبر المشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة لمجالس المحافظات، وبما أنّ هناك إحباطًا شديدًا لدى فئات وشرائح اجتماعية واسعة من الأداء العام، ويأسًا من إمكانية الإصلاح والتصحيح، ناهيك عن انعدام الثقة بالطبقة السياسية المتصدية لمقاليد الأمور، علاوة عن جموح شريحة ترى نفسها القيمة على البلاد غير مستعدّة حتی للاستماع إلی الحقّ ولعلها النسبة التي لايستهان بها!!
ولكن رغم هذا يبقى لنا أملًا بتوجيه مرجعيتنا الرشيدة وحثها الناس على المشاركة انطلاقًا من حكمتها ورؤيتها وحرصها على ضرورة استثمار الفرصة وقطع الطريق على المتربصين ببلدنا الدوائر بهدف الإطاحة بآخر أمل لنا في خضم التآمر والتخطيط من قبل الخارج والداخل من بني الجلدة انفسهم، مما يدعونا جادّين إلى تحشيد الجماهير الفاعلة للمشاركة في الانتخابات القادمة والعضّ على الجراح، والحثّ على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات وإن كانت لا تخلو من بعض النواقص كما بيّنت المرجعية الرشيدة، لكنها تبقى الطريق الأسلم للعبور بالبلد إلى مستقبل يُرجى أن يكون أفضل مما مضى، وبها يتفادى خطر الوقوع في مهاوي فوضى السياسة والأمن وعبث الفاسدين، وبها يتم إبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفوءة عن المفاصل الرئيسية للبلد، وهو أمر ليس بصعب لو تكاتف الواعون وشاركوا في التصويت وأحسنوا الاختيار والتدقيق في سِيَر المرشحين، وأن لا ينتخبوا منهم إلا الصالح النزيه، والحريص على سيادة العراق وأمنه وازدهاره، والمؤتمن على قيَمهِ الأصيلة ومصالحه العليا، كما ينبغي تفادي تمكين أشخاصًا غير أكفاء أو كونهم متورطين بالفساد أو ممن عملوا خارج إطار الدستور، وعلى كل حال فإننا كعراقيين قد اتعبتنا الخيانات وأرهقتنا الصدمات، إذ أضحت الحاجة أشدّ ضرورة إلى قادة مبدَئيين يخافون الله فينا، من ذوي الشخصيات التي لا تهزّها المنافع، ولا يسيل لعابها على الأموال، ولا تعاني من ضعف المبدأ والشخصية التي قد تذهب بها إلى أدنى درجات الدناءة كما حدث للكثير، والأنكى فهو أمر لا يصبّ في صالح أحد، حتى حامل الدناءة نفسها سوف يتضرر بها عندما تهوي به الريح الى وادٍ سحيق بعد إن كان يظن بأنّ سطوته على المال العام ، وعَقْدِه صفقات مشبوهة ستعود عليه بالنفع فهو واهمٌ غبيّ لانّ الله تعالى بالمرصاد للذين يقفزون على رقاب اليتامى والضعفاء ويتربعون على دماء الشهداء فمكر الله لمثلهم أكيد ومكرهم لامحالة هو يبور، ومن هنا يتجدد فينا الامل في ضرورة المشاركة الفعّالة والواسعة في الانتخابات، بالذهاب إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بالرأي وعدم التهاون في ذلك فلا اقلّ من خطوة لإبراء الذمة امام الله والشعب المظلوم ، لعل الله تعالى يبارك في أصواتنا بإيصال المؤمنين الأكفّاء ممّن يهدفون إلى خدمة بلادهم وشعبهم بصدق وأمانة، وتسنّم المسؤولية من خلال فوزهم بفضل سيرتهم الحسنة بعيدًا عن تأثيرات الفاسدين ومن ارتبط بدوائر المستكبرين.

١٦-جمادىالاولى-١٤٤٥هج
١-١٢-٢٠٢٣م