الأربعاء - 17 يوليو 2024

هو سيد الوجود وقائده..!

منذ 8 أشهر

كوثر العزاوي

ان تبحث عن إمام زمانك لا يعني أن تجوب الأرض باحثًا عنه، بل أن تتقرب وتبحث عنه في قلبك، وتستشعر حضوره في عقلك فليس ثمة مايدانيه ولايقاس به غيره مهما عَلا شأنه، فهو السائق والربّان، ومع كل فكرة وعملٍ ستجده حتمًا، كما قدّمهُ على كل شيء وسترى مدى القرب، فهل جرّبتَ عندما هممتَ بالذنب واستوقفتَ نفسك وفكرت وقلت، لأجل قلب صاحب الزمان سأتنحّى عن هذا الفعل المشين، وعندما تجده ستكون مختلفًا يقظًا، ولاتستَبعِد ان تُنارَ بصيرتك، حتى تدرك أنّ الامام الحجة “عجل الله فرجه” هو راعي شؤونك وشؤون جميع الناس، فهو
يعمل ليلًا نهارًا لأجل شيعته، فكم من الفتن التي أراد إبليس إشعالها
فانطفأت بفضل وجودهِ المبارك، وكم من معضلة على مستوى مصير
الأمة وقبل أن تنهار الأمور إذا بها تُفرج، فهو يتابع حالنا صباحًا ومساءا، وهو الأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء كما ورد في الأحاديث المأثورة عنهم “عليهم السلام” وهذا يعني أن إمامَنا لو سحب ألطافه ولم يتدخل في بعض الشؤون ولم يعمل على رعاية الأُمة وتسديدها في حركتها ومواقفها فالله وحده العالِم بما يحصل وكيف سيصبح حال المجتمع الإسلامي وإلى أي درجة من الانحطاط والضياع يصير إليه ، بل أي تخبّط وتعثر وتيهٍ يمكن أن تصل إليه الأمة!! ومن هذا المنطلق علينا أن ندرس ونكتب ونتأمل ونعلّم اجيالنا عمق وأسرار تلك الرسالة الشريفة التي كتبها “صاحب الزمان” للشيخ المفيد “رضوان الله عليه” قبل غيبته الكبرى قائلًا له:«إنّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُراعاتِكُمْ، وَلا ناسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأْواءُ، وَاصْطَلَمَكُمُ الْأعْداءُ »!!
ترى هل فكّرنا بمدى التقصير والغفلة عنه “عليه السلام”وهل وَعَينا دورنا على المستوى الروحي والفكري، وكم من القول والتصريح قد طابقَ عملنا؟ ومامقدار الجهد الذي يُبذَلُ لأجل التعريف به وتبيين مشروعه وإثبات وجوده وهو الغائب في ثنايا الدهر، قياسًا بذكرنا قامات البشر من قادة ومعلمين ومربين وعلماء وشهداء وصالحين وغيرهم ممّن هم دونه، وكل أولئك ببركة وجوده المبارك موفقين وبعنايته مسددين مؤيدين فهو الإنسان الكامل الحيٍّ جسدًا وروحًا يعيش بيننا يرانا ونراه يعرفنا ولا نعرفه يسددنا ويوجهنا إلى حيث مصلحتنا ومصلحة الأمة وهو إمام الانس والجن بل إمام الكون وقِوامه، فلولا وجوده لساخت الأرض بأهلها، بيد أننا ومع هذه النعمة الحقيقية والأمل الذي يغمرنا
كم نرى من التناقض بين القول والعمل والنظرية والتطبيق حتى باتت ظاهرة خطيرة يعاني منها الشباب خاصة حدّ الصدمة، لما يلمسوا من ازدواجية المواقف على حساب المبادئ، حتى المشتغلون بالوعظ والتوجيه والتدريب وتنظيم حياة الناس وإرشادهم من دعاة وكتّاب ومفكرين، فضلًا عن رجال الدولة ومن بيدهم زمام مسؤولية المجتمع، كلهم لم يسلموا من تقمص هذه الظاهرة، وكأنها فجوة في طريق مظلم!! ومن هنا لابدّ أن
تستعدوا للظهور الشريف في أي لحظة فهو الأمر الذي يأتي بغتة بإذن الله تعالى، وإنْ أصابكم تعبُ الطريقِ فلا تبتئسوا، فالجروح في هذا الطّريق سيماءُ المُجاهدين ألم تطرق سمعكم مقولة سمعناها منذ الصغر {طريق ذات الشوكة}؟! نعم هو طريق الحق، طريق من يريد وجه الله والوصول إليه بوسائل الاستقامة وأن كلفته حياته، ولعل في ذات الطريق ستلقى التنمّر والشتم والسخرية وقد تتهم بالجهل والتهاون والتقصير وحتى الانحراف فقط لأنك لاتخوض مع الخائضين، في العالَم واقعًا أو افتراضًا، عندئذ لا تبتئس ولاتحزن، فالاخطاء عادة تضاف لرصيد اعمال المرء فلنحذرها ولنعدّ جوابًا ليوم السؤال، ولنمضي كلّ على شاكلته، ونكمل مسير العشق ولاندع التعب والإحباط يزيدُ فوق غُربة الحبيب إغترابا! فباكورة الوصول مجاهدة النفس، قال أمير المؤمنين عليّ”عليه السَّلام”{جاهد نفسك على طاعة الله مجاهدة العدوّ عدوّه، وغالِبها مغالبة الضدّ ضدّه، فإن أقوى الناس من قوي على نفسه} وهذا مايجب ان يبقى راسخا في اذهاننا، فقُمْ يارفيق، فالحبيبُ غريب.

١٧-جمادىالاولى-١٤٤٥هج
٢-١٢-٢٠٢٣م