الأربعاء - 21 فيراير 2024

الاندماج الجهوي والاحتواء الاقتصادي

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

محمد شريف أبو ميسم

تقوم فكرة الهيمنة الجديدة على الاندماج الجهوي الغير متكافيء بين مجموعة من الدول في ظل العولمة ، لتحل سلطة الرساميل محل سلطة الدولة بدعوى الليبرالية القائمة على حرية رأس المال والملكية المطلقة ، معتمدة على تقديم نموذج دولة الرفاه في الاتحاد الأوربي بوصفها نتيجة من نتائج الاندماج بين دول الاتحاد، على خلاف الحقيقة التاريخية لدولة الرفاه التي قدمها الاقتصادي البريطاني “جون مينارد كينز” والقائمة على نظام ضريبي تصاعدي في ظل مسؤولية ملزمة بين الدولة والقطاع الخاص.
وظاهر مفهوم الاندماج الجهوي هو السعي الى التكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول ليكون التبادل التجاري وحركة رأس المال والأيدي العاملة والفرص الاستثمارية متاحة أمام الجميع دون محددات ، ما يجعل ملف الخدمات وسوق العمل وحركة السوق رهنا بارادة الرساميل التي ستتحكم وبالضرورة بالقرار في حالتي السلم والحرب.
وهنا لايمكن توفير الحد الأدنى من التكافؤ بين الرساميل الكبيرة بوصفها المالك للسلطة (وفق مفهوم مواطنة الشركات) والمستهلكين بوصفهم شركاء في مشهد الاندماج الجهوي، اذ غالبا ما تستخدم الاستثمارات بوصفها أداة تركيع وتجيير للمفهوم الديموقراطي وسلب لارادة القرار المحلي في السلم والحرب، فكيف اذا كان قطاع الخدمات (مثل الكهرباء والماء) وبعض القطاعات الانتاجية، فضلا عن سوق العمل بيد الرساميل الأجنبية أو الرساميل المحلية المتحالفة معها.
كتبت ما تقدم وأنا أتأمل تردد الكثير من الأخوة في الدول التي انخرطت باندماجات اقتصادية مع دولة الاحتلال، عن اعلان مواقفهم الداعمة للمقاومة الفلسطينية في غزة، خشية من موقف رسمي يكون ثمنه قطع الماء والكهرباء والغذاء كما حصل في غزة، الأمر الذي يدعم ما نردده دوما بشأن فتح باب الاستثمارات للرساميل الأجنبية ودعم فكرة الاندماج الجهوي شرط عدم الوقوع في فخ الاحتواء الاقتصادي، بمعنى الابقاء على الارادة الوطنية في علو مهما كانت المصالح الاقتصادية، ويأتي هذا بالتزامن مع نية تدفق الأموال والمستثمرين الى بيئة الأعمال العراقية، وأهمية تعديل قانون الاستثمار والقوانين ذات العلاقة الأخرى بما يضمن عدم احلال سلطة المال محل سلطة الدولة في ظل عولمة اقتصادية ونظام ليبرالي يسعى دوما الى امتلاك أصول الدولة والتمتع بحق مواطنة الشركات، الذي يجيز لها تأسيس الأحزاب ودعم المرشحين بوصفها جزء من التشيكلة الاقتصادية ، اذ يجيز قانون الأحزاب رقم 36 لسنة 2015 ضمنا هذا الحق، فيما يقطع الطريق على التمويل الخارجي للأحزاب المحلية، لتكون ساحة السياسة العراقية فيما بعد حكرا على الأحزاب التي ستأسسها الرساميل الكبيرة ، وفي مقدمتها رساميل العولمة.