الأربعاء - 21 فيراير 2024

هل سيقضى على الشيطان بظهور الإمام المهدي (عليه السلام)؟…

د.مسعود ناجي إدريس

 

بعد أن يظهر إمام الزمان ويقضي على الظلم؛ سيتم تدمير الشيطان أيضًا وسيكون الناس في مأمن من الوساوس والأقذار.
وقد وردت عدة روايات من حديث جابر عن الامام الصادق (عليه السلام) عن هلاك وتدمير إبليس (الشيطان) في عصر الظهور وعلى يد إمام العصر (ع)؛ ونصت الروايات على أن سلطة الشيطان ستسمر إلى قيام الامام المهدي (عج):أن دولة إبليس تنتهي بظهور المهدي عليه السلام و «النهار اذا تجلى» هو قیام القائم (اثباه الهداة، ج ۲ ص ٥٦٦،ح ٦٦٢؛ تاویل الایات ص ۷۸)
عن وهب بن جميع مولى اسحاق بنعمار قال 🙁 سألت ابا عبد الله (ع) عن قول ابليس{ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} قال له وهب :جعلت فداك أي يوم هو ؟ قال : يا وهب أتحسب انه يوم يبعث الله فيه الناس ، ان الله انظره الى يوم يبعث فيه قائمنا ، فاذا بعث قائمنا كان في مسجد الكوفة وجاء ابليس حتى يجثوا بين يديه على ركبتيه فيقول : يا ويلة من هذا اليوم ، فياخذ ناصيته فيضرب عنقه ، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى اجله(تفسیر العیاشى، ج ۲، ص ٢٤٣، اثبات الهداة، ج ۳ )
جاء في القرآن الكريم : بعد رفض ابليس الاستجابة لامر الله تبارك وتعالى بالسجود لآدم ، وتعرضه للطرد واللعنة من الملك الحق ، طلب من الله عزوجل الانظار والتأجيل قال تعالى : فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36}
كان جواب الله تعالى لطلب ابليس : قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{38} الحجر
فطلب ابليس الانظار الى يوم القيامة والحشر، لكن الله عز وجل لم يجبه لما اراد بل انظره الى يوم الوقت المعلوم (ر.ک: المیزان، ج ٤ ص ١٨٤-١٦٩-١٦٧).
وبحسب الرواية المذكورة فإن الوقت المعلوم هو عصر الظهور وزمن ظهور الإمام المهدي (ع) ولن يستمر وساوس الشيطان إلا إلى هذا الوقت. وليس إلى يوم القيامة. وحتى هذا الوقت له مهلة وسوسة الناس وتضليلهم، وحينها سيتم تدميره على يد الإمام العصر.
للتوضيح : إبليس من الجن وليس من الملائكة، والجن أيضاً كائن حر مستقل مخلوق من نار، مثل الإنسان. الجن يولدون ويموتون مثل الإنس، وبما أن إبليس واحد منهم فسوف يموت يوما ما. ولهذا نقول أن الشيطان سيقتل بيد الإمام العصر (ع) المباركة في مسجد الكوفة.
وبالطبع فإن قتل الشيطان وإبليس لا يعني تدمير جميع الشياطين، وخاصة شياطين الانس لأن الواجب قائم والواجب تحكمه سلطة الخير والشر، وهناك بعض الأشخاص الذين يلعبون دور الشيطان. وفي الوقت نفسه، توجد النفس الامارة أيضًا، لكن يتم تدمير رئيس الشياطين (إبليس)، الذي يلعب دورًا أساسيًا في الانحراف والمعصية.
ونقرأ في رواية عن تدمير جميع الشياطين المرتدين على يد الامام المهدي (ع): «یبید به کل جبار عنید و یهلك على یده کل شیطان مرید» (کمال الدین، ج ۲ ص ٣٦١، ح ٦)