الجمعة - 23 فيراير 2024

الشيخ الخزعلي والمنطقة الواضحة

د. قاسم بلشان التميمي

معالجة الوضع السياسي والاقتصادي في العراق والوصول الى حالة تقترب من المثالية بحاجة الى المزيد من الوقت والجهد؛ واعتقد ان حكومة السيد السوداني تمارس دورها الان بدبلوماسية مقبولة.
ان المشهد السياسي المستقبلي في العراق سوف يشهد غياب الكثير من رجال سياسة الرعيل او الجيل الاول وهذا هو حال السياسي عندما يصل عمره الافتراضي الى مشارف النهاية.
في لقاءات سابقة لي مع سماحة الشيخ الامين بمعية مجموعة من النخب والكفاءات وكان هذا من حسن الحظ ان التقي اكثر من مرة بسماحة الشيخ الامين ؛ وفي كل لقاء كان الشيخ الامين يتحدث عن الواقع السياسي الحالي كما انه كان يتطرق الى مستقبل العملية السياسية في العراق.
وحقيقة كان الرجل يتكلم بواقعية ووضوح وهو المعروف عنه مستشرفا جيدا لمختلف الأحداث في العراق سواء كانت سياسية او اقتصادية وحتى الاجتماعية؛ وتوصلت الى استنتاج من خلال هذه اللقاءات مفاده ان المستقبل السياسي الذي ينتظر العراق سوف يكون مرهونا بثلاث شخصيات سياسية ؛ وبكل تأكيد الشيخ الامين هو الاول بين هذه الشخصيات .
بكل تاكيد سوف يكون للشيخ الخزعلي دورا كبيرا لمستقبل العملية السياسية في العراق مثلما هو دوره الان؛ والسبب في الدور المهم الذي يلعبه الشيخ الخزعلي في العملية السياسية العراقية الانية والمستقبلية يعود لتمتعه بكاريزما القائد الناجح والمتمكن من استخدام ادواته؛ اضافة الى القاعدة الجماهيرية التي يتمتع بها! والتي تتسع يوما بعد يوم وتمددت لتشمل نسيج اجتماعي لايضم طائفة بعينها.
وخلال اللقاءات مع الشيخ الخزعلي توصلت الى استنتاج اخر عن بعض القادة السياسيين في العراق! والذين سوف يكون لهم دورا كبيرا في المستقبل كما تم ذكره انفا؛ حيث ان هؤلاء القادة لايملكون منطقة رمادية ؛ فأحدهم يملك منطقة غامقة جدا( طوخ) ؛ والثاني لديه منطقة فاتحة جدا؛ وان منطقته (الشيخ الامين) واضحة ومنفتحة على الكل: وليس لديها لون غامق او فاتح فقط ؛ بل هي منطقة واضحة جدا وتستوعب جميع الالوان ومنفتحة على الجميع ؛ لان الشيخ الامين يعمل لكل المناطق وليس لمنطقة محددة بلون واحد.
ان هذه الرؤية السياسية تدل على ان الشيخ الخزعلي يمتلك عقلا سياسيا ناضجا استوعب العملية السياسية الحالية والمستقبلية في العراق.
كذلك لم يفت على الشيخ الخزعلي ان يشير الى موقفه من التواجد العسكري في العراق؛ منتقدا بعض الاصوات التي تتهم المقاومة بصمتها وعدم تحركها تجاه القوات المحتلة ؛ معللا هذا الصمت باعطاء( حكومتنا) فرصة لممارسة الدبلوماسية ؛ وفي الوقت نفسه إعطاء اشارة الى المحتل بأن المقاومة جاهزة ولكنها تؤمن بالعملية السياسية والدبلوماسية لانهاء المشاكل؛ ولكن الى وقت محدد؛ بمعنى ان المقاومة مازالت متاهبة ويدها على الزناد؛ وهي اي المقاومة مستعدة للتخلي عن الاعمال العسكرية متى ما اصبح لديها يقين بان العراق وصل الى الاستقرار السياسي والامني؛ وان هذا الاستقرار سوف يتحقق خلال الفترة القليلة المقبلة؛ والدليل أن الكثير من الدول خصوصا دول الخليج تاتي الى بغداد بوفود اقتصادية كبيرة للاستثمار بمليارات الدولارات ؛ وكذلك الحال لبعض دول المنطقة والعالم؛ وان جميع هذه الدول يهمها جدا استقرار العراق سياسيا واقتصاديا وهي لم ( تجازف) باموالها عبثا؛ خصوصا مع تراجع الدور الامربكي في المنطقة.
على العموم يمكن القول ان المستقبل السياسي للعراق سوف يرسم ويحدد بواسطة قيادات سياسية شابة بمعزل عن سياسيي الجيل الاول ؛ وبمعزل عن التدخل الخارجي ليمارس العراق دوره في المنطقة والعالم وبما يتناسب مع حجمه الحقيقي الفعال والمؤثر؛والشيخ الامين هو رجل العراق دون ادنى شك.