الجمعة - 23 فيراير 2024

هل ولاية الله هي نفسها ولاية الرسول والأئمة؟

د.مسعود ناجي إدريس

الجواب: الولاية ثلاثة أنواع:
1- الولاية التكوينية: وهي الإشراف على مخلوقات العالم والعالم الخارجي والسيطرة الموضوعية عليها، مثل ولاية النفس البشرية على قواها الداخلية. كل إنسان لديه سيطرة على قواه التنفيذية مثل الوهم والخيال وأيضا على قواه التحفيزية مثل الشهوة والغضب ولديه السلطة القضائية على اعضاءه وجوارحه السليمة. فإذا أمر بالنظر أطاعت عينه. وإذا أمر بالاستماع سمعت أذناه. وهذا هو الامتثال إذا لم يكن هناك عيب في الأعضاء.
الرجوع الى الولاية التكوينية هي السبب والنتيجة. وهذا النوع من الولاية لا يتحقق إلا بين السبب والنتيجة. وعلى هذا فكل سبب هو ولي عائقه. كل شخص ذو إعاقة يحظى بالحماية والرعاية وتحت الولاية والملكية لقضيته.
لذلك، فإن الولاية التكوينية (العلاقة بين السبب والنتيجة) ليست أبدًا ناقلًا للانتهاك. فإذا أرادت النفس الإنسانية أن ترسم صورة في ذهنها، فإن إرادتها هي واحدة مع الرسم وإدراك كيانها العقلي .

۲- الولاية على التشريع: و هي نفس الولاية على التشريع ووضع الأحكام، أي أن هناك من يتولى وضع القوانين والمبادئ والمواد القانونية. هذه الولاية التي هي في عالم القوانين وليست في عالم الكائنات الواقعية والتكوينية، مع أنها ليست مصونة فيما يتعلق بقيام القانون، أي أنها مزورة بإرادة منشئ المؤسسة للقانون دون الخروج عن مبدأ القانون، ولكنه في موضع الامتثال له ويجب عدم عصيانه و انتهاك حرمته.
من الممكن أن يطيع الإنسان قانون المشرع. ومن الممكن التمرد وعدم قبوله، لأن الإنسان خلق على عكس الحيوانات حر ويستطيع أن يختار أحد طريقي التمرد والطاعة ويتبعه عمليا.
۳- الولاية التشريعية: الولاية التشريعية تعني نوعاً من الولاية التي ليست ولاية تكوينية ولا ولاية على التشريع والقانون، بل ولاية في نطاق التشريع وتخضع للقانون الإلهي. ويتكون هذا النوع من الولاية من إدارة المجتمع على أساس ما يحدده القانون وتنفيذ ما ينص عليه التشريع.
جميع هذه الأنواع الثلاثة من الولاية هي حقًا ونبيلة ومخصصة لله بشكل أساسي، ولكن بما أن النبي والأئمة اناس كاملون وهم مظهر الله وتجليه، فإنهم في جميع هذه الأنواع من الولاية أيضًا مظهر وتجلي حضرة الحق ولهم ولاية تكوينية. (ولاية الفقيه، ‌‌ص ۱۲۳-۱۲۴.)
حيثما أذن الله ستكون لهم سلطة التشريع، وحيثما أذن الله ستكون لهم سلطة تشريعية، أي أنهم مسؤولون عن إدارة المجتمع البشري نيابة عن الله. ولذلك فإن ولايتهم مقيدة بإذن الله ومشيئته، وولاية الله غير مقيدة بأي قيد.
ولاية النبي والأئمة هي مظهر ولاية الله. وقوله في سورة (المائدة ، ٥٥.) لا يعني أن للإنسان عدة أولياء مختلفين، وأن هناك إله واحد، ونبي واحد، وإمام واحد؛ بل بحسب الآية “فالله هو الولي” فإن معنى الآية هو أن الله هو الولي الحقيقي الوحيد. لكن الأنبياء والأئمة هم مظهر من مظاهر الذات الالهي. وعلى التفسير اللطيف للقرآن فإن الآية علامة على ولاية الله (ولاية الفقيه، ‌آية الله جوادي آملي، ‌ص ۱۳۱) ولذلك فإن ولاية النبي والأئمة تقتصر على ولاية الله، وليست فوق ولاية المطلقة لله.
ولذلك معنى “الولاية” وهي الولاية التكوينية والتشريعية. وللنبي والأئمة ولاية عليها بإذن الله وأمره. أي أنه كما يجب طاعة كل ما قاله الله، كذلك يجب طاعة كل ما بلغنا عن النبي والأئمة.” َ. الحشر(٥٩)، ‌آيه ۷ . ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعِقابِ”(وايضا قال تعالى”‌و ما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله”(النساء، ٤) إن منطقته هي تحت ولاية الله اي إنهم خاضعون لله، وليس أن لديهم استقلالًا مطلقًا أمام الله.
أما بخصوص ولاية الأئمة بعضهم على بعض، فإن الإنسان في أي وقت هو مظهر الولاية الإلهية. وبقية أفراد المجتمع تحت إشرافه. ولذلك كانت الولاية في عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم تابعة له. وكان أمير المؤمنين والأئمة الآخرين تحت ولايته. وكان في زمن الامام الحسن عليه السلام امامه وهو الولي. وكان الامام الحسين (عليه السلام) تحت ولايته. وهكذا بقية الأئمة.
كما أن الإمام التالي الذي كان في ولاية الإمام السابق ليس له ولاية على الإمام السابق. بناء على سؤالك، لو كانت الزهراء عليها السلام على قيد الحياة في زمن إمامة وولاية الإمام الحسن عليه السلام، لكانت في ولاية إمام زمانها، اي الامام الحسن.
ويمكن الرجوع إلى تفسير الميزان ج6 ص13 إلى 19 في الحديث عن الولاية وأنواعها وعلاقة ولاية الله بولاية النبي والأئمة. وكذلك كتاب «طريق العرفان» للعلامة الطباطبائي .