الأحد - 23 يونيو 2024

شعارات العروبة احترقت !؟

منذ 5 أشهر

زيد الحسن

التحالفات العربية وجامعة الدول العربية ، والمؤتمرات العربية ، كلها انتجت خطابات لا مثيل لها من الحماسة ، ولاشبيه لها من ( التسفيط ) ، ولم تقنع طفلاً رضيعاً يوما ما ، رغم انها تنفذ على اعلى مستويات الدبلوماسية ، ورغم انها تكلف اموالاً طائلة تشبع فقراء الامة العربية قاطبة ، ترى ما فائدتها ؟.

غزة مستباحة على مر التاريخ ، ليس فقط غزة بل ارض فلسطين ، واخر رقم للشهداء تجاوز الثلاث وعشرون الفاً ، وموتمرات القمة انعقدت واستنكرت و شجبت ، والبعض امتعض ، وهناك من ( تأفف ) ، ولم تقف آلة الدمار ، رغم كل هذا الاستنكار الاجوف ، بل اخذت رقعة الحرب تكبر ، ومساحة التهديد تتوسع ، وخطابات الذل للعرب تصهل ، ولم نرى خد احمر خجلاً ، ولا جبين تعرق ، ولا يد امتدت قبل الصدور لتمنع الموت والدمار ، والسبب اننا أمة الخطابات وبلدان الحضارات الزائفة ، نعم وازيدها نحن امة الشعوب المسلوبة الارادة أمة ( الاكل والنوم ) ، وتاريخ حروبنا وهم وزيف ، والدليل ان حاضرنا يشهد النكبات ، وتاريخنا تحدث عن هذه النكبات ، اذن مستقبلنا لايختلف بشيء ، فدعونا ننتظر نهاية النكبات ،وراية هذه النكبات تلوح في الافق .

اليمن دخلت الصراع رسمياً فلقد طالت قوى الشر والعدوان العاصمة ، واسقطت هيبة السيادة العربية ، وصرحت هذه القوى الشريرة ان البقاء للاقوى ، وانها ستقطع دابر كل من يفكر بحماية من تقع عليه ترسانة الموت ، هنا نتذكر جامعتنا العربية ( الخليعة ) ونبحث عن دورها وفعلها ، فهل ستقول شيء ؟، ونحن نعلم ان مقالتها لا تتعدى كونها انشاء ادبي يتماشى مع الوضع ، خطاب حماسي بارد خالي من ( الضمير )، وللاسف قادتنا بلا ضمير او كرامة .

سنرى قريبا كيف ان مساحات كبيرة من ارض العروبة قد تدنست ، وسنشاهد قوافل الشهداء تقبر ، ونحن نطقطق الاصابع حسرة ، ونشم رائحة الموت بأنوف مزكومة ، وعيوننا شاخصة على شواهد الدمار لأجزاء كبيرة من الامة العربية ، لايساويها بالمقدار ولا يعاكسها الاتجاه خطاب شعارات العروبة ، ولا تسمنها مؤتمرات التبجح، بل تزيد العدو غطرسة وتساعده في فهم امكانيات القادة العرب ، فهي ستعري عضلاتهم الخاوية ، وهذا المصير حتمي بسبب الرتابة التي تسير عليها الدول العربية في ردع أي عدوان ، وليست اليمن لوحدها من شنت عليها الهجمات ، لبنان يأخذ حصته من الفتك يومياً ، والعراق يتلقف المسيرات والهجمات بصدر رحب وكأنها ازهار تقذفها عليه ( الحبيبة ) ، فلقد سكتت اصوات الاستنكار ، بل المخجل ان هناك من يبحث لهم عن اعذار ويروج لخطاب يدعونا لنكون عبيداً ، ويؤكد ان هذا هو الخيار .

فلتنسى الشعوب العربية جامعتها ، بل حتى خطابات حكامها ، فلقد احترقت كل شعارات العروبة بقنابل الشر ، ولم تعد هناك صحف يسجل عليها التأريخ للامة العربية بطولة ، وحتى القلم العربي كسر وسحقته اقدام الحقيقة ، حين قالت بصوت واضح ؛ ايها العرب انكم أمة نائمة تعيشون في سبات وفي اوهام البطولة .