الأحد - 16 يونيو 2024

جنوب إفريقيا تدافع عن غزة والأعراب تطبع مع الصهاينة

إنتصار الماهود

(دولة جنوب إفريقيا ترفع قضية ضد الكيان الصهيوني، في محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتهمة إرتكاب جرائم الإبادة الجماعية، ضد سكان قطاع غزة المحتل). إنتهى الخبر.
هل من المعقول أن دولة أجنبية، ترفع دعوى ضد الكيان الغاصب، والدول العربية وبالذات دول الخليج تصمت؟،لماذا جنوب إفريقيا بالذات، هي من أخذت على عاتقها هذا الأمر؟، هل هنالك دول تبنت تلك القضية معها؟، وما هو موقف الدول العربية من دعوى الإبادة الجماعية ضد الكيان؟.
بتأريخ 29/12/2023، تم رفع دعوى قانونية ضد الكيان المؤقت، بتهمة الإبادة الجماعية لسكان غزة، إستنادا على ما نصت عليه إتفاقية الإبادة الجماعية، لعام 1948 والتي وقع عليها الكيان، وتعتبر أول معاهدة لحقوق الإنسان، أعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأهم بنود تلك الإتفاقية:
1. قتل أعضاء الجماعة.
2. إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء الجماعة.
3. إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية صعبة، يراد بها تدميرها كليا أو جزئيا.
4. فرض تدابير معينة تستهدف، منع إنجاب الأطفال داخل الجماعة.
5. نقل أطفال الجماعة عنوة الى جماعة أخرى.
إستنادا على المادة 1/2/3/4 أعلاه، قامت دولة جنوب إفريقيا برفع دعواها المقامة ضد الكيان الغاصب، والتي أعتبرت أفعاله ذات طابع إبادة جماعية، لإنها أرتكبت بهدف محدد، وهي تدمير الفلسطينيين،عن طريق القتل الجماعي، وتدمير منازلهم وطردهم وهدم البنى التحتية، ومنع الخدمات الطبية والقضاء على جيل كامل من الأطفال والمواليد الجدد، وهذا يعرف بالتطهير العرقي، وإستندت دولة جنوب إفريقيا على تصريحات رئيس الوزراء، النتن ياهو و رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ، إضافة للإحصائيات الرسمية حول عدد الشهداء والجرحى، وكمية الأسلحة المستخدمة في حرب غزة، وأعتبرتها أدلة جرمية.
وكانت هنالك دولا مثل ( البرازيل، العراق، باكستان، إيران، لبنان، اليمن، بوليفيا) من أوائل الدول التي دعمت هذه القضية وساندتها.
هنا يطرح سؤال مهم لم جنوب إفريقيا بالذات من تبنى الدعوة؟، إنه سؤال وجيه جدا، فكما نعرف أن جنوب افريقيا، والقارة السمراء عامة قد عانت من الإحتلال الغربي، ونهب خيراتها وإضطهاد سكانها الأصليين، والتسبب بإستعبادهم و تعريضهم للإبادة الجماعية، و لجنوب إفريقيا تأريخ عريق ومشرف في محاربة العنصرية، والتطرف والتطهير العرقي والإبادات الجماعية بقيادة نيلسون مانديلا، ضد المحتل الغربي والذي لم يشكل وجوده الا 7.8% من نسبة السكان ككل، وهذه الفئة هي التي كانت تتحكم بكل مفاصل الحياة للأسف ، وقد عانى سكان القارة السمراء ما عانوا بسببهم، لذلك هم أكثر من يشعر بما يعانيه الفلسطنيون من العصابات الصهيونية.
فعلا موقف مشرف يحسب لهم، وجهود مباركة ستتذكرها الأجيال طبعا ولا أستغراب لما حدث.
لكنني أستغرب سكوت الدول العربية، بالذات دول الخليج التي لم تسعى منذ بدء الحرب على غزة، لإتخاذ مثل هذه الخطوة من أجل تجريم العداون على أهلنا في غزة، كل ما إستطاعوا فعله هو المتابعة عن كثب و الإعراب عن قلقهم، وهذا القلق البارد الجبان لا محل له من الإعراب مجرد شعارات وكلمات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع .
وفي الختام خلاصة الكلام، هنالك نقطتان مهمتان، وهي أن موقف أعراب الخليج لن يتغير ولن يساندوا غزة، بسبب خضوعهم للإستكبار الأمريكي، وتطبيعهم العلني المذل مع الكيان المؤقت، والنقطة الأخرى يجب على الدول الحرة، والتي تمتلك قرارها أن تساند وتؤيد وتقف موقفا مشرفا، من أجل تجريم الكيان الغاصب، وإجباره على إيقاف حربه على شعب فلسطين والخروج من أرضه.