الخميس - 20 يونيو 2024

شهيد المقاومة والمحراب

منذ 5 أشهر

قاسم الغراوي

 

المرجع الديني السيد محمد باقر محسن الحكيم الطباطبائي هو ابن السيد محسن الحكيم المرجع الديني الشيعي الكبير. واسرة الحكيم ترجع جذورها إلى جبل عامل في جنوب لبنان، وسُميت بذلك لأن أحد أجداده ـ وهو «علي» ـ كان طبيباً مشهوراً، ومنذ ذلك الزمان اكتسبت العائلة لقب «الحكيم»، بمعنى الطبيب وأصبح لقباً مشهوراً لها.

من المؤسسين لحزب الدعوة الإسلامية في العراق مع أستاذه الشهيد محمد باقر الصدر وأخيه السيد محمد مهدي الحكيم وآخرين.
وهو أيضا مؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والتي تعد من قوى المعارضة العراقية التي عملت ضد النظام العراقي السابق، يعد من أبرز القادة الشيعة في العراق. ولد عام 1939 م في النجف

عرفت حوزة النجف السيد محمد باقر الحكيم أستاذاً وباحثاً و«عضداً مفدى» للسيد الصدر، وعرفته الأروقة الجامعية أستاذاً جامعياًُ في علوم القرآن وسائر العلوم الإسلاميّة، وعرفته ساحة إيران والعراق وسائر أرجاء العالم الإسلامي رسالياً ملتزما يحمل هموم المسلمين ويدافع عن شرفهم وكرامتهم خاصة وقد ترأس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، كما كان نائب رئيس المجمع العالمي لأهل البيت.

ساهم بتأسيس الحركة الإسلامية في العراق ورعايتها.وعندما تأسست جماعة العلماء في النجف الأشرف في أواخر السبعينات الهجرية أواخر الخمسينات الميلادية، أختير عضواً في اللجنة المشرفة على مجلة الأضواء الإسلامية. وهي مجلة إسلامية ساهمت كثيراً في تشكيل الوعي الفكري والسياسي الإسلامي لدى جيل الخمسينيات الميلادية.
تأسيس مدرسة العلوم الإسلامية في النجف الأشرف سنة 1384هـ، وكان من ثمار تلك المدرسةتخريج عدد من الدارسين، حملوا فيما بعد راية نشر الوعي الإسلامي في العراق، وفي مختلف بقاع العالم الاسلامي.

بعد أن ضيق النظام البعثي على الحركة الإسلامية في العراق أخبر الشهيد الصدر الشهيد الحكيم أن عليه أن يخرج من العراق. وبالفعل هاجر من العراق بعد إستشهاد السيد محمد باقرالصدر، وكانت المرحلة الأولى الى سوريا حيث بقي فيها فترة قصيرة ثم إنتقل الى إيران. ومنذ ان وصل الى إيران أصبحت قاعدته الأساسية في محاربة النظام البعثي. وكان كل همه توحيد المعارضة العراقية،ومن أهم الأعمال التي قام بها في هذا المجال هو تأسيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق سنة 1982م.

منذ اللحظات الأولى ، التي تمكَّن فيها السيد الحكيم الخروج من العراق في تمّوز عام 1980 م، توجَّه نحو تنظيم المواجهة ضد نظام صدام المجرم، وتعبئة كل الطاقات العراقية الموجودة داخل العراق وخارجه، من أجل دفعها لتحمّل مسؤولياتها في مواجهة هذا النظام الجائر.

وبعد مخاضات صعبة، أسفر النشاط المتواصل، والجهود الكبيرة للسيد الحكيم عن انبثاق المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، في أواخر عام 1402 هـ-1982م، وانتُخِب سماحته ناطقاً رسمياً له، حيث أُوكلت له مهمّة إدارة الحركة السياسية للمجلس على الصعيد الميداني، والإعلامي، و تمثيله، و منذ عام 1986 م أصبح سماحته رئيساً لهذا المجلس حتّى استشهاده.

واهم نشاطاته ومسؤولياته نذكر منها ما يلي:
رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
نائب رئيس المجلس الأعلى لمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام).
تأسيس مركز دراسات تاريخ العراق الحديث.
تأسيس مركز للبحوث والدراسات.
تأسيس مكتبة علمية تخصّصية.
تأسيس مؤسّسة ومدرسة دار الحكمة.
تأسيس مركز للنشر.
تأسيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.
تأسيس منظمة بدر .

عاد السيد الحكيم الى العراق بعد ثلاثة وعشرين سنة قضاها في المهجر في إيران، وذلك بعد سقوط نظام صدام. وكان يوم دخوله يوما مشهودا في تاريخ العراق حيث إستقبله الملايين من أبناء شعبه، وكان أبناء الشعب يهتفون بإسمه في كل مدينة أو قرية يمر بها من البصرة فالناصرية فالسماوه ثم الديوانية حتى النجف، حيث إستمرت هذه المسيرة لمدة خمسة أيام. وكان لهذا الإستقبال المهيب الأثر الكبير في قلوب الأمريكان والمتحالفين معهم. كما كان للسيد الحكيم ترحيبا حارا من قبل المراجع في النجف وطلاب الحوزة العلمية. أصبح السيد الحكيم إمام جمعة النجف الأشرف بعد وصوله مضافا الى كونه رئيسا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

بدأ بإستقبال الوفود من أبناء العشائر العراقية وأبناء المدن المختلفة، إذ كان للعشائر العراقية مكانه مهم عنده فكان دائم الترديد لمقولة والده السيد محسن الحكيم: يجب الإهتمام بالعشائر العراقية والمرجعية الدينية والشعائر الحسينية.
إستمرت خطب الجمعة التي يلقيها السيد الحكيم الى أربعة عشر جمعة . كان السيد الحكيم يبين من خلالها أطروحته السياسة والتي من أهمها:
يجب أن يختار الشعب العراقي الحكومة التي يريدها. ويجب كتابة دستور عراقي من قبل جمعية وطنية منتخبة من قبل الشعب العراقي.والتأكيد على وحدة العراق . وكذلك الحرص على إقامة علاقات متوازنة مع دول المنطقة مبنية على إحترام المصالح المشتركة.

عاد إلى العراق بعد سقوط نظام صدام في الشهر الرابع من عام 2003 م، وأصبح إمام جمعة النجف الأشرف، واستشهد بعد خمسة أشهر من دخوله العراق في يوم الجمعة الأول من رجب سنة 1424هـ- شهر آب 2003م أغتيل السيد الحكيم بسيارة مفخخة بعد إتمامه لصلاة الجمعة في باب الصحن العلوي الشريف فتناثرت أشلائه ولم يبقى منه إلا قطع صغيرة، كما أستشهد معه بعض مرافقيه والكثير من زوار المرقد العلوي المطهر.