الأحد - 16 يونيو 2024

حماقة استهداف اليمن ضربة للاقتصاد العالمي، كم سيصمد الغرب؟

منذ 5 أشهر

هيثم الخزعلي

 

بما ان الكيان الصهيوني يتبادل تجاريا مع أوربا كشريك اول وآسيا كتاني شريك تجاري، فإن موانئه عسقلان واسدود وايلات، هي الرئة التجارية للكيان الغاصب استيراد وتصديرا.
وبسبب قرب عسقلان من غزة وإمكانية استهدافه من فصائل المقاومة، فهو شبه معطل، وميناء ايلات يستقبل ٣٠٪ من واردات الكيان التي تبلغ ١٧،٥ مليار $ سنويا.

((وبقي ميناء اسدود الذي لو تم استهدافه سيكون حصارا فعليا على الكيان.))
ونتيجة لشن أنصار الله الحوثيين ، وبعض فصائل المقاومة العراقية، هجمات على ميناء ايلات، وتهديد انصار الله باستهداف اي سفن صهيونية او متجهة للكيان، ادخل الكيان في أزمة حقيقية.

والحقيقة آن إجراء انصار الله شكل ضغطا على كل المجتمع الدولي، فبالنسبة للتجارة بين شرق آسيا وشرق الولايات المتحدة، أصبحت بعد ارتفاع نسب الجفاف في (قناة بنما) تمر عبر بابا المندب ثم قناة السويس، مع العلم ان حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة اكثر من ٩٣٠ مليار $.

وكذلك التجارة بين أوربا وآسيا، كما أن تجارة النفط والغاز والحبوب الروسية للهند والصين جزء كبير منها يمر من بحر الشمال والبحر الأسود عبر قناة السويس و باب المندب.
ولعل هذا السبب جعل الصين وروسيا لا تستخدم حق الفيتو ضد قرار العمل العسكري ضد اليمن من جهة، ورغبتهم بتورط الولايات المتحدة في الصراع اكثر من جهة ثانية.

وهذه الأهمية لباب المندب جاءت خصوصا بعد الحرب الروسية الاوكرانية، والتي بنفس الوقت سببت تحويل واردات أوربا من الغاز والنفط من اسيا وغرب اسيا عبر باب المندب.

فازدادت حركة التجارة عبر هذا المضيق نسبة ١٤٠٪ بعد الحرب الروسية الاوكرانية، منها ٣،٤مليون برميل نفط يوميا، و٨٪ من الغاز المسال، و٨٪ من تجارة الحبوب بمعدل ٨٠ الف طن يوميا.

وأشارت بعض المصادر الى أن ٣٥ الف سفينة بين اسيا وأوروبا تمر عبر باب المندب سنويا.
ومع بداية قصف الحوثيين لميناء ايلات وتهديد السفن المتجهة لموانئ الكيان الصهيوني في البحر الأحمر، حولت شركات الشحن العالمية مسير سفنها باتجاه راس الرجاء الصالح، بوقت أطول من ١٠-١٤ يوم إضافي على زمن الرحلة.

وهذا يعني ارتفاع تكاليف الوقود بنسبة تعادل مليون دولار إضافي لسفينة الشحن ذهابا وايابا، وارتفاع أجور التأمين (والتي تحتسب في اوقات الحروب بنسبة من قيمة السفينة ولمدة ٧ ايام فقط )، وهو ما يؤدي لنقل هذا العبئ للمستهلك وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والمنتجات وارتفاع معدلات التضخم.

وبدلا من أن توقف الولايات المتحدة الة الحرب الصهيونية وتوقف قتل النساء والأطفال، ارتكبت حماقة بمهاجمة اليمن.
والذي من المرجح انه اتقن بناء قواعد صاروخية، ومدن عسكرية وغرف عمليات، تحت جباله الشماء.. وليس حيث استهدف المخرف الأمريكي وعبده الإنكليزي وحلفائهم..
وهو ما يعني توسع التهديد في باب المندب واتساع دائرة الصراع، واستمراره لفترة طويلة..
وهو ما يعني ازدياد مخاوف شركات الشحن، وتغيير مسارها باتجاه راس الرجاء الصالح، وارتفاع أجور الشحن و التأمين وارتفاع اسعار النفط والذهب وارتفاع معدلات التضخم العالمي والتضخم في أوربا والولايات المتحدة.
وهنا سوف يلجأ الفدرالي الأمريكي لرفع اسعار الفائدة للحد من التضخم، والتي تجاوزت ٥،٥٪، مما يعني خسارة البنوك التي تحتفظ باحتياطات سندات خزانة بفائدة اقل من ٥٪ من جهة، وسحب المودعين لاموالهم من هذه البنوك والتوجه نحو سعر الفائدة الجديد من جهة ثانية.

وهو ما سيؤدي الانهيار بنوك جديدة كما حدث مع بنك (ويست فالي )…، ومع استمرار الصراع واتساعه فأن اسعار السلع والذهب والوقود سترتفع، ومعدلات التضخم ترتفع ويزداد عدد البنوك التي ستعلن افلاسها…

والسؤال الأهم :- لو لم يكن في اليمن الا رجل واحد يحارب في باب المندب، فلن تقدم الشركات على الابحار فيه لان (راس المال جبان) …
فأي حماقة ارتكبت الولايات المتحدة وضربت اقتصاد العالم قبل ضرب اليمن؟ …
ومع الشتاء كم سيصمد الغرب امام ارتفاع أسعار الوقود واجور الشحن واسعار السلع، واجور تأمين سلاسل التوريد؟
وكم سيتحمل المواطن الغربي، من أجل أن تستمتع إسرائيل بقتل النساء والأطفال؟

ومن هي الجيوش التي تقاتل بالوكالة عن الكيان المجرم على حساب شعوبها؟

وانا من المجرمين منتقمون…

هيثم الخزعلي
١٤-١-٢٠٢٤