الأربعاء - 12 يونيو 2024

هل ستـعاقب اسرائيل؟!

منذ 5 أشهر

عدنان جواد

 

بعد ان تقدمت دولة جنوب افريقيا بدعوة الى محكمة العدل الدولية في لاهاي، ضد اسرائيل لارتكابها جرائم ابادة جماعية، وهي الدعوة التي كان من المفترض ان تقوم بها احد الدول العربية، ولكن مع الاسف العرب بين عميل وخائف وبين صديق للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، ولكن الملاحظ بعد حرب غزة تغيرت النظرة العالمية لإسرائيل وخاصة من قبل الشعوب، فبعد ان كان اي صحفي او رسام او سياسي يتهم اسرائيل بالظلم والعدوان وانها تقمع الفلسطينيين ولا تحترم حقوق الانسان، يتم اتهامه بانه معادي للسامية وانه ارهابي ويتم طرده من عمله، اما اليوم فخرجت الشعوب تنادي بالحرية لفلسطين وتتهم اسرائيل بالقتل، ولم تنفع الدعاية والاعلام المسخر للصهيونية العالمية في تلميع صورة وايجاد المبررات لإسرائيل الدموية، وحكومة جنوب افريقيا يقول وزير خارجيتها تقدمنا بهذه الدعوة بناءً على ارادة ومطالب شعبنا بالدرجة الاساس، وبانهم بشر ويجب ان يعيشوا احرار ضمن البشر، فلا يمكن السكوت على تحول غزة الى مقبرة جماعية، فتم تدمير المستشفيات والمنازل والمدارس، وكلام صدر وبصورة مباشرة من حكومة اسرائيل بوزرائها ونوابها بتصفية الفلسطينيين في قطاع غزة، بل البعض وصفهم بالحيوانات والبعض حلل قتل اطفالهم ونسائهم، والقضية مدعمة بوثائق وحقائق ودلائل وبراهين وقوانين تنص على انها جرائم ابادة جماعية ، وان (7) اكتوبر هو الانفجار الذي ولده الظلم والتهجير والقتل والسجن منذ (75) عام للفلسطينيين.
التساؤل هل تستطيع تلك المحكمة ادانة اسرائيل، واذا تمت ادانتها هل ستستطيع محاسبتها وعقابها؟، ان القرار في تلك المحكمة يتخذ بثلثي الاعضاء وهو ملزم للدول الموقعة على الاتفاقية حسب المادة(9) منها واي دولة موقعة يجب ان تعاقب وتحاسب، ولكن الجميع يعلم ان المنظمات الدولية ومؤسساتها هي بيد الولايات المتحدة الامريكية وهي من تشارك بالحرب وتزود اسرائيل بالسلاح وتدافع عنها فتضرب المقاومة في العراق واليمن مؤخراً، فهل تسمح بعقابها، ولكن سمعتها على المحك اذا لم تفعل شيئاً، اغلب اعضاء الامم المتحدة وعلى راسهم غويتيرش الذي دعا الوقف اطلاق النار في غزة وايقاف الفظائع الانسانية ولكن لم يسمعه احد بل هددوه بالإقالة، المعروف ان منظمة الامم المتحدة تم صياغة ميثاقها من قبل الدول المنتصرة في الحرب العالمية الاولى والثانية، وعلى راسهم الولايات المتحدة الامريكية منحت بموجبها الدول الخمسة حق الفيتو باعتبارها دول دائمة العضوية في مجلس الامن، وقعت عليه (50) دولة، ولكن في السنوات الاخيرة اخذ هذا الحق يستخدم لمصالح خاصة لتلك الدول، ولا يؤخذ راي اكثر من(180) دولة في رفض او قبول القرارات، لذلك فقدت الامم المتحدة قدرتها ووظيفتها في اقرار الامن والسلام العالميين، ويتدخل مجلس الامن فقط عندما تطلب واشنطن منه التدخل كما حدث في احتلال العراق وغيره من الدول التي ارادت الولايات المتحدة الامريكية التدخل فيها.
لكن اليوم اسرائيل جرائمها اصبت مكشوفة ولا يمكن حجبها عن نظر العالم، وان بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية مجرد ادوات بيدها وباقي الدول الغربية مسلوبة القرار تسير بتوجيه من واشنطن ورأيناها كيف دعمت اوكرانيا ضد روسيا على حساب مصالح دولها وشعوبها بالحصول على الطاقة وغيرها، ولكن اغلب الدول في امريكا الجنوبية وافريقيا واسيا متضررة من سياسات واشنطن والدول الغربية وخاصة الاقتصادية، وهي ظروف مناسبة للصين للتحرك لفرض نفسها في العالم ، في دعم الدول التي تحركت على الارض للتصدي للهيمنة الصهيوامريكية في العالم، وهي فرصة للمطالبة بتايوان ، ان اشتراك الولايات المتحدة الامريكية بنفسها في حروب ضد اليمن وسوريا والعراق من اجل اسرائيل سوف ينهك جيشها، ويقلل من قوتها وسمعتها كدولة عظمى تدعي انها ام الديمقراطية والحرية، واثبتت التجارب انها دولة راعية للإرهاب والاحتلال واسقاط الانظمة، وان اي حروب او مشاكل في العالم عندما تبحث عمن يقف خلفها تجد انها امريكا، فصدق الامام الخميني (قدس) عندما سماها الشيطان الاكبر، لذلك فان اي قرار من محكمة العدل الدولية يتخذ ضد اسرائيل، ابسطه ايقاف الحرب والسماح بدخول المساعدات لغزة وحتى الادانة فهو انتصار، و تعطي الحق والمبرر الكافي للدول والشعوب للتصدي لهذا الاجرام والاستهتار بالقانون الدولي، وتكشف كذب وزيف ادعاءات الدول الغربية بانها تدافع عن حقوق الانسان ، فان من سيعاقب اسرائيل الشعوب الحرة وبعض الدول المدافعة عن الحقوق ، وقبلهم الله الذي لا يقبل بدوام الظلم، وان يوم المظلوم اشد من يوم الظالم على المظلوم لذلك سيكون عقابها عسيراً.