الأحد - 23 يونيو 2024
منذ 5 أشهر

عبد الملك سام (حنظلة)

لماذا لا تتوقف؟ أنت لا تتقاضى أي مقابل على عملك، ولا يبدو أنك ستطالبنا بأي شيء مقابل ما تكتبه، فلماذا لا تخرس؟! أنت تكتب بغزارة وبجد منذ سنوات، وصحف ومواقع كثيرة تنشر لك، ولكن هذا لا يكفي! نحن لم نفهم بعد لماذا تصر على الكتابة! أسمعها منا كنصيحة، مهما فعلت فنحن نرى أنه من الأجدى لك ولنا أن تتوقف، ولا تسألنا عن السبب! هذا سؤال صعب لا يمكن أن يجيبك عليه أحد بشكل واضح، وقد حاولنا منذ فترة أن نخبرك بذلك، ولكنك لم تفهم.. بالله عليك توقف!.

كل ما سبق – ولكم أن تتخيلوا – رسالة “مشفرة” وصلتني من شخص ذو “حيثية” بعد تعرضي لعدة مشاكل مفاجئة! الصادم في الموضوع أن هذه الرسائل كانت تصلني دوما من أطراف معروفة بيننا وبينهم أختلافات سياسية وثقافية وأيدلوجية ….ألخ، أما اليوم فصارت الأمور على المكشوف! أحد الأصدقاء قال لي ونحن نناقش الموضوع أنه على ما يبدو أن هناك (جماعة أعداء النجاح) الذين يشعرون بالنقص عندما يرون عملا يفوق ما يفعلونه رغم ما ينفق عليهم من أموال، والحقيقة أن هذا الكلام في جزء منه قد يكون معقولا، ولكن رأيي أن هذا الذي يحدث أكثر تعقيدا من هذا الرأي..

رأيي أننا نعاني من أختراق ممنهج ومبطن خاصة في المجال الإعلامي الذي أثبت قدرته وتأثيره خلال سني العدوان، وهذا التأثير الذي حصل رغم ضعف الأمكانات قد أزعج المعتدين كثيرا، فما كان منهم إلا أن أوعزوا لأذنابهم القدامى لأستهداف الأعلاميين بشكل ممنهج وبطرق غير مباشرة، وقد ساعدهم في ذلك أستمرار أذنابهم في التغلغل داخل بعض المؤسسات الإعلامية والذين يؤدون فيها دور المخبر أو ما نسميهم الطابور الخامس، وقد ساعدهم في ذلك بعض ضيقي الأفق من مسؤولين وكوادر غير المؤهلين وضعاف البصر والبصيرة!

أما المشاركة الداخلية فقد أتت من جانب أولئك الحمقى الذين تنعموا بالأمكانيات والحوافز المادية فأنحرفوا عن توجهاتهم الثورية السابقة التي كانت هي السبب في بروز دورهم منذ البداية، ومن هنا بدأ التنازع والحسد والمماحكة مع أشخاص يفترض أنهم يقفون معهم على ذات الخط والفكر، وهؤلاء ما عاد يمكنهم أن ينسجموا أو يتفهموا أهمية العمل الذي يقوم به غيرهم من الرفاق طالما والأمر لا يحسب ضمن “إنجازتتهم”، فأصبحوا يتلكئون ويبحثون عن أي مبررات لتنحية من لا يروق لهم مهما كان وجودهم إيجابيا!

يا إخواننا.. هناك من لم يتوقف لأنه يشعر بأن ما يقوم به هو الواجب، ولأنه مستشعر للمسئولية، ولأنه لا يطلب شيئا من وراء عمله إلا أن ينتصر للقضية، وهؤلاء غالبا هم من الثوار القدامى أو نقيي السريرة، فدعوهم يعملون بالله عليكم! قولوا خيرا أو فلتصمتوا! وقد صدق من وصفكم حقا عندما قال: “أولئك الذين لا يعملون، ولا يرضيهم أن يعمل الآخرون!”. أنا هنا أضع نفسي تحت تصرفكم وتوجيهاتكم، ولكن فلتدعونا نعمل ما نستطيع عمله تبرئة لذمتنا، أو فلتصمتوا فقط يرحمكم الله!