الأربعاء - 12 يونيو 2024

فلسطين والمشروع العربي !!

منذ 5 أشهر
الأربعاء - 12 يونيو 2024

قاسم سلمان العبودي

كثيراً ما نسأل أنفسنا كباحثين في الشأن السياسي ، هل يوجد مشروع عربي من الأساس لتحرير فلسطين ؟و هل هناك ضرورة عربية في وجدان القادة العرب لتحرير فلسطين من الأحتلال ؟ وهل مايحصل من مجازر في فلسطين اليوم قد حرك مشاعر قادة العرب ؟ وكثيرة هي التساؤلات التي تطرح هنا وهناك وبحاجة إلى اجابات واعية .

نقول ، أن غياب المشروع العربي هو القاعدة الأساس في تعامل الدول العربية في ما بينها . فلم نرى مشروع ناضج لدى العرب في مايخص فلسطين التي يتشدق بها الأعراب ، كقضية جامعة للعرب وخصوصا بعد أن كسر الرئيس المصري الراحل أنور السادات هذا ( المشروع ) المتلكئ عام 79 عندما طار من القاهرة إلى تل أبيب ودخوله الكنيست الصهيوني رافعاً شعار ( السلام ) الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية في ما بعد وتم الإعلان عنه رسميا وتوقيعهُ في ما يعرف باتفاقية كامب ديفد . وبعدها توالت الاستسلامات العربية الواحد تلو الآخر . ابتدأت بمصر وانتهت إلى المغرب مروراً بالأردن والإمارات والبحرين والسودان ، ومنظمة التحرير الفلسطينية في زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات. ولولا طوفان الأقصى المبارك لرأينا دول اخرى مثل السعودية ذاهبة إلى تطبيع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني .

مما تقدم نرى بأن العرب جميعهم رغم الحرب التي اندلعت في خمسينيات القرن الماضي وسبعينياته بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني قد ركنوا إلى الأعتراف الداخلي النفسي بمشروعية الأحتلال الصهيوني لفلسطين وخصوصاً دول النفط في الخليج ، مما ساهم ذلك بنسيان القضية الفلسطينية في الوجدان العربي . لكن عند أنتصار الثورة الاسلامية المباركة في أيران عام 79 استطاع قائد الثورة الاسلامية الامام الراحل الخميني ( رض ) من أعادة الروح الإسلامية المطالِبة بتحرير فلسطين ، وربط ذلك بمشروع إسلامي بعيداً عن العروبة التي تركت الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال بالحجارة . أذن عودة الروح للقضية الفلسطينية جاء بعد أن تم إخراجها من بودقتها العربية ، والعبور بها إلى الاسلامية كحق فلسطيني ورمز أسلامي كبير بعيداً عن المناكفات العربية التي باعت ( قضيتها ) ، أن كان فعلاً هناك قضية !

ما نراه اليوم من أنتصارات فلسطينية في قطاع غزة ، وخلق ساحة صراع مسلحة مع الاحتلال الصهيوني أنما جاء بعد تبني إيران للصراع الفلسطيني مع الاحتلال ووضع هذا البلد المحتل في صميم الاستراتيجية الإسلامية ، والعمل الدؤوب من قبل قادتها على توحيد ساحات المواجهة مع الكيان الغاصب . بلدان المحور المقاوم اليوم والتي تستهدف المصالح الصهيونية في العراق وسورية واليمن ولبنان ، أنما تنطلق من منطلقات إيمانية اسلامية وليست عربية . فأن العرب تم تدجينهم من قبل المعسكر الغربي الذي وضع كرسي الحكم العربي قبالة الأعتراف بالكيان اللقيط ، وقد نجحوا في ذلك ، رغم الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الدول العربية .

لذا نقول وبضرس قاطع لا وجود لمشروع عربي لمواجهة الاحتلال الصهيوني ، بل على العكس هناك مشروع لدى بعض العرب للتطبيع مع تزويق هذا المشروع وربطه على أستحياء بأقرار دولة فلسطينية مجتزأة تعيش جنباً إلى جنب مع الاحتلال الصهيوني ، الذي لا قناعة لدينا بأن الصهاينة سيعترفون بدولة اسمها فلسطين وعاصمتها القدس الشريف . نعتقد بأن هذا المشروع هو عملية أبتزاز للدول العربية من قبل الاحتلال الصهيوني ولا تحرير لأرض فلسطين سوى الاندكاك في مشروع أسلامي كبير يعيد الحق إلى اهله .