الأحد - 16 يونيو 2024

إبن العمارة و حكومات الخدمات، هل سيكون على قدر التحديات؟!

منذ 5 أشهر
الأحد - 16 يونيو 2024

إنتصار الماهود//
” الشيعة مو مال حكم، الشروگية ما يدبروها، ذول بس انطيهم لطم وبچي وبس “، تتكرر هذه العبارات كثيرا، كلما أرادت الكتل الشيعية تشكيل حكومة، فكما نعرف أن رئاسة الوزراء، هي من إستحقاقها لكنها تخضع للتوافقات السياسية، والمبرر منها هو من أجل كسب جميع الاطراف وعدم تهميشهم، وهذا سياسيا جيد لا إعتراض عليه، ويجب ان تكون كابينة أي مرشح لهذا المنصب من الكفاءات، التي تخدم العراق، وقد وقع الاختيار عام 2022 على السوداني، من أجل ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، إبن العمارة وصاحب الجنسية العراقية، والتي لم يمتلك غيرها.
محمد شياع جبار حاتم السوداني مواليد العمارة 1970، حاصل على بكلوريوس الهندسة الزراعية جامعة بغداد 1992، ونال شهادة الماجستير بتخصصه عام 1997،إبن الشهيد شياع جبار أحد أبناء حزب الدعوة، والذي أعدمه النظام البعثي بسبب إنتماءه، مع أفراد آخرين من عائلته، شغل عدة مناصب حكومية بعد عام 2003منها، ( قائمّقام قضاء العمارة، محافظ ميسان، وزير حقوق الإنسان، وزير العمل والشؤون الإجتماعية، ثم رئيسا للوزراء عام 2022).
لم يكن طريق السوداني وكابينته الوزارية سهلا معبدا بالورود، بل كانت أمامه تحديات كبيرة، ووقت ضيق جدا لإثبات جدارته بإدارة الدولة، طريق محفوف بالعراقيل، بين إرضاء الشارع العراقي و إرضاء الكتل السياسية، من أجل تشكيل كابينة تنال المقبولية، ملفات عالقة وتركة ثقيلة إستلمها السوداني بإستلامه منصبه، ( بطالة، لا توجد موازنة للحكومة التي سبقته، أزمة الدولار، مشاريع خدمية معطلة، الوجود الأمريكيّ في العراق، تناحر بين الكتل السياسية، فساد سياسي ومالي وإداري، علاقات غير متوازنة مع المحيط الإقليمي والدولي، توترات مستمرة بين المركز وكوردستان والقائمة تطول).
الطريق شائك جدا وعلى السوداني أن يسير بحذر، ويكون بيضة القبان التي توازن كل شيء، كانت الخطوة الأهم للسوداني هو الإستثمار في المواطن العراقي، ببساطة ما الذي يريده الشعب كي يستقر الشارع العراقي، وتستطيع الحكومة العمل والإنجاز في بيئة مستقرة نوعا ما وخالية من التوترات؟ الجواب كان لدى شروگينا سهل، وخطوة أولى ثابتة وهي (حكومة الخدمات)، فقد حدد السوداني ما هو الأهم و ما المهم، وكان الأهم هو إرضاء المواطن اولا، وبدأت رحلة حكومة السوداني مع المواطن توفير الخدمات وإمتصاص البطالة، من خلال تثبيت المتعاقدين وفتح باب التعيينات في دوائر الدولة، وتسهيل القروض للمشاريع الصغيرة، والخطوة الأهم هي إكمال ما كان موجود دون هدم، نعم فلم يتبع سياسة سابقيه من البدء من الصفر بل أكمل المشاريع والبنى التحتية والتي كانت متوقفة لإسباب سياسية بحتة وتعطيلها والضرر بالمواطن بسبب التجاذبات السياسية،أوعز السوداني بإكمال تلك المشاريع وبالسرعة الممكنة، إضافة الى التخطيط العمراني، لمدن سكنية ومشاريع خدمية، الطرق والجسور وفك الإختناقات المرورية، والقائمة تطول.
رغم الحملات التي شنت ضد حكومة السوداني، والعصي التي توضع في عجلة حكومته، الإ أن تلك الحكومة الفتية تمتلك عجلات قوية، كسرت تلك العصي وأكملت طريقها.
ونحن نسير في بغداد والمحافظات العراقية، نرى التغيير الكبير بين الأمس واليوم ،والفرق الشاسع، ففي كل مكان هنالك مشاريع تنجز،طرق تعبد، مدارس تبنى،مستشفيات تتفتتح، فرق الجهد الخدمي الهندسي وصلت لأقضية ونواحي وأزقة، لم تصلها الخدمات منذ سنوات طويلة، كل شيء أصبح ينجز بوقت قياسي، سلسلة من الخطوات المدروسة المستمرة الإيجابية، نحو غد أفضل.
برأيي الشخصي، يعتبر السوداني من الشخصيات العنيدة سياسيا والهادئة، بتنفيذ القرارات الحكومية، ولديه رؤية واضحة وشاملة، تنفذ على مراحل عدة، تبدأ بالمواطن وتنتهي بإسترجاع مكانة العراق دوليا، سلم يرتقيه السوداني وحكومته خطوة بخطوة وهذا يثبت أن الشيعة هم أهل للحكم، وأن الشروگية يمتلكون من المميزات القيادية التي لن يمتلكها غيرهم، وهم ينجحون وبكل جدارة في أي موقع يشغلونه وشروگينا مثل إلكم، صح لو لا حبوبة؟؟.