الأحد - 23 يونيو 2024

علي وحبوبتي وأمي ثالوث مقدس

منذ 5 أشهر
الأحد - 23 يونيو 2024

إنتصار الماهود //

وقد شتت الأهواء كل و دينه
ولا زلت شيعيا على دين جدتي
أوالي عليا لست أعبأ بعدها
على أي جنبيها البلاد إستقرت.

حين نكتب عن علي عليه السلام لا نعرف من أين نبدأ وأين ننتهي، فعلي تحت الخالق وفوق المخلوق، خص الله تعالى علي عليه السلام بما لم يخص به غيره من البشر والأوصياء، فعلي من نور محمد ص، وهو أول أسلم، علي نفس و روح محمد ص وأحب الخلق لقلبه، هو أخو النبي وخليفته من بعده، هو باب علم وحكمة المختار ص، علي خير البشرية، علي افضل من كل البرية.
أنا لم أعرف عليا من الكتب ولم أعشقه من الروايات والأحاديث، لقد عرفت عليا من جدتي وأمي، واحببته بحبهما له، وفطرتهما السليمة، بتلك الطريقة الجنوبية الشروگية العفوية، كنت أراقب حبوبتي وهي تمسك بقطعة قماش خضراء (العلگ)، والذي تحتفظ بها بين ملابسها، ككنز ثمين تخاف عليه من الضياع، حين يمرض أحدهم تمسح رأسه بتلك القطعة وتطلب له الشفاء بنداء ”دخيلك يا علي“ يتحقق ما تريد ، فهي تؤمن بأن تلك القماشة، تملك قدرة عجيبة لانها من ضريح (أبو طلبة الما يفشل كاصد)، أو حين يضيق بها الحال تعقد طرف (العلك)، لتندب أبا الحسنين ع وهي تردد ”أريدها منك يبو طلبة، بيدك تحلها يحلال المشاكل ما يوم نخيتك وفشلتني أبد “، فحبوبتي كانت تلهج بإسمه بكل وقت وكل ساعة، فعلي هو ترنيمتها التي لن تتركها أبدا، وتعويذة العشق التي رافقتها حتى مثواها الاخير، حين دفنت بجواره في تربته وحلت ضيفة عليه.
كل هذا الحب والتمسك بعلي ع، وبمعجزاته أورثته حبوبتي لأمي العظيمة رحمها الله، لتكمل ما بدأته والدتها معنا، وهو غرس حب علي عليه السلام، فينا بفطرة سليمة وطيبة جنوبية لا مثيل لها.
أمي لم ترى عليا، لكنها تعرفه جيدا وتصفه بأدق صفاته، وتتحدث عنه وكأنها أقرب المقربين له، هي لم تقرأ عن سيرته، لكنها حين تخاطبه وتتحدث معه، وكأن ما بينهما لغة مناجاة خاصة، لم أفهمها يوما لكنني كنت أرى نتائجها، حين يتحقق كل ما تطلبه من إمامها، وحين كنت أسألها عن علي ع تصفه، بأنه هو إبن عم النبي ص ومن فداه بروحه، هو زوج البتول الطاهرة فاطمة ع، وابا الحسنين ريحانتي رسول الله ص، أول من أسلم و أول من قاتل في سبيل الله، هو من قتل عمرو بن ود العامري، و كسر شوكة اليهود بقتل مرحب اليهودي وقلع باب حصن خيبر، هو من ردت الشمس اليه، هو من طويت الأرض له، هو من يعرف إسم الله الأعظم، هو حيدرة الكرار قسيم الجنة والنار، هو كافل الايتام، هو كاتب القرآن، هو من يحل المشكلات والمعضلات، هو علي الامام والإنسان، ويعجز اللسان بذكره عن الكلام، مهما كتبنا عن مناقبه ومحبته نبقى مقصرين في حقه، ” يا يمة چا غير هو علي“، ختمت حديثها معي بهذه الجملة القصيرة وكأنها إختزلت باقي الكلام والثناء والمديح ب 3 حروف فقط عين لام ياء.

متباركين بولادة الحصن الحصين علي ابن ابي طالب عليه السلام.