الأحد - 16 يونيو 2024

حارت بك الكلمات يا علي

منذ 5 أشهر
الأحد - 16 يونيو 2024

ضياء المياح
إن وصفت، فلن أفي وصفك حقه. لن أصِفك كما وصَفك الواصفون من قبلي ولن أصِفك كما سيصِفك الواصفون من بعدي. تعجز الكلمات أمام شخصك وتضيع الجمل عند وصفك وتقصر العبارات عن عالمك. فأنت يا سيدي لا تقرن بأحد ولا توصف مع أحد إلا بأخيك وابن عمك ومن سماك ورباك وعلمك من العلم. فأنت من طينة محمد ومن نفس شجرته الوارفة بظلالها الزكية علينا حتى تقوم الساعة.
هو علي بن أبي طالب، ليس تأليها .. لا والله ليس تأليها .. ولكنه توصيفا .. بل هو أقل مما يستحقه من الوصف. أنه عبدا من عباد الله. هو تلميذ الرسول الأول بل أنجب تلاميذه. هو تابع الرسول وخادمه والباذل نفسه في سبيله والمدافع عن دينه والخَاصف نعله والمقاتل على التأويل الخطأ للتنزيل. هو من تكلف وتشرف بغسل النبي وحده يوم وفاته ومن أسنده إلى صدره وقام بدفنه مع نفر من بني هاشم.
نراه بشرا وليس إلها .. نراه بشرا أحبه الله ورسوله بشهادة جميع المسلمين وأعطاه من المزايا والصفات ما لم يعط لغيره. ونزل في القران عنه وأهله ما لم ينزل في غيره. وقال فيه النبي الأعظم ما لم يقل في غيره. هو أخو النبي ومن قالها غيره كذب وهو حامل رايته والمبلغ عنه دون سواه. لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق. يتفق الناس فيه ويختلفون في سواه. إن رآه أحد أفضل من غيره فأعذروه وهو شأنه وقراره، وإن رأى من رأى إن غيره أفضل منه فهذا شأنه وقراره.
تصور إحساسك وانت تقف أمام عملاق أسمه علي، فما حملت من علم وما يحمله غيرك لا يساوي قطرة من بحر علمه. تصور إنك لو جمعت مكارم الأخلاق كلها، فلن تكون من أخلاقه إلا ظلا منحسرا محددا. تصور أنك إن أحببته كسبت، وإن أتبعته واقتديت به فزت. تصور إن بذكره تتبارك الأحاديث، وتطيب النفوس، وتعلو الهامات. تصور إنني أتمنى وآمل إن تكون كلماتي هذه، إن تقبلها الله، حسنة لي يوم يقوم الحساب وذخرا عند الوقوف في اليوم الآخر.
هل كان علي بن أبي طالب يعلم إن الدنيا ستضج بحبه وذكره في زماننا هذا وما سيأتي من أزمنة حتى تقوم الساعة؟ نعم كان يعلم ولطالما أعلن إن أخيه وأبن عمه رسول الله علمه وأعلمه ما لا نعلمه ولن نعلمه ابدا إلا ما أعلنه هو في خطبه وأحاديثه.
هذا المقال ليس للشيعة ولا للمسلمين، هو للإنسانية، فعلي أبن أبي طالب للبشرية جمعاء بأديانها وأجناسها. ما عند علي وما مر بحياته وما فعل وما قال يمس الجميع ويتعلق بهم وبحياتهم .. بماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم .. بأولهم وآخرهم .. لينظر كل منا من زاويته وسيجد حتما ما يخصه من حياة هذه القمة.