السبت - 22 يونيو 2024

السيد رئيس الوزراء المحترم مع التحية (34) :

منذ 5 أشهر
السبت - 22 يونيو 2024

حسن كريم الراصد

يوم الجمعة معروف بأنه يوم العطلة والاستراحة من عناء أسبوع يقضى في معترك الحياة وقسوتها . فهناك من يقضيه في البيت مع عياله وآخر يؤدي فيه التزاماته الاجتماعية وآخر يذهب فيه الى حيث الآفق الواسع حيث الحقول والطبيعة الغناء بالجمال . أما الميسورين فيقضونه أحيانا في السفر إلى بلدان أخرى يتمتعون بما أحله الله وأحيانا كثيرة بما نهى عنه وحرم . ولكن .. ولكن هنالك أناس جعل الله رزقهم في هذا اليوم ممن يقضون الاسبوع في السعي والبحث عما يستغني عنه الميسورين من أدوات منزلية وأجهزة كهربائية مما يسمى بالسكراب. وهؤلاء ينتظرون يوم الجمعة ليعرضوا بضاعتهم على ارصفة ما يسمى بأسواق الجمعة وأكبرها سوق باب الشيخ . حيث يبيتون ليلة الخميس على الرصيف يقضون الليلة جنب بضاعتهم ليحجزوا أماكنهم يشاركهم بذلك كثير من العوائل الفقيرة التي أصابتها نكبات القدر فابتلتهم بأمر ما ليضطروا الى بيع حاجاتهم لجمع المال لمعالجة مريض او لشراء أرض والخلاص من سطوة الملاك المستأجرين او أحيانا لدفع رشى لأمر أستعصى حله بغير المال .. بالتالي فأن شريحة كبيرة تعيش على ما تكسبه من بيع الخردة يوم الجمعة بعدما يزدحم السوق بالمارة والمتبعضين وكأنه يوم عيد . لكن هنالك ما ينغص عليهم لقمة الحلال هذه بحجة القانون والنظام بعدما تقوم دوريات من الشرطة ترافقها الشفلات العملاقة بكنس بضاعتهم المعروضة بلا رحمة وبلا أدنى شفقة أو ضمير بذريعة مضايقتهم للطريق رغم أن بغداد تكون شبه فارغة شوارعها صباح الجمعة الى زوالها ورغم أن هنالك طرق بديلة تسع السيارات خاصة في هذا اليوم .. ويمكن غلق هذه الطريق لهم هذه الساعات رأفة بهم واحتراما لعوزهم وكما تفعل الكثير من البلدان وحتى الغنية منها .. سيدي الرئيس أن العدل الصارم يصبح أحيانا ظلم صارم خاصة أن كانت ادواته غير مؤهلة ولا تتعامل بروح القانون لا بظاهرة . وأن هؤلاء لم يأتوا للنزهة أو للتجمع الفارغ أو للاستعراض بل الجأتهم الحاجة لأن يكونوا تحت رحمة الشتاء والرصيف ورجال الشرطة الجبارين وموظفي الأمانة المخلصين !! ولا أحد ترضى أنسانيته أن تسحق بضاعتهم التي كلفتهم عناء وكد أسبوع تحت شفلات الحكومة التي يجب عليها أعانتهم وتوفير فرص افضل من هذه المهنة التي لا تسد رمق ولا تغني عن جوع والتي أن جمعنا رأسمال سوقها بأكمله فلن يتجاوز راتب تقاعدي لشهر واحد لمسؤول في الدولة خدم أربعة سنين وقد تكتشف ذلك أن مررت بالسوق لتسمعهم وهم ينادون ببضاعتهم : حاجة بألف أو حاجة بربع .. ولا أدري أين هذه الشفلات عن تجاوزات مستديمة على الأراضي وتجاوزات طوال الاسبوع على الطرق بل وهنالك أسواق كاملة وبعشرات المحلات تتجاوز على الساحات لا أحد يجرؤ على التحرش بها لأنها عائدة لفلان وبحماية علان !! وختاما يجب على الدولة أن تجد الحلول البديلة وتنظر للجانب المعيشي والانساني لمواطنيها وأن تعالج المخالفات الوقتية البسيطة بحلول أنسانية دائمة تراعي حالة المخالف بعد أن تدرس أسباب المخالفة فالمواطن الفقير اولا . والفقر أخطر الآفات الذي هو الرحم للجرائم والانحرافات وكم من فقير حورب برزقه بحجة النظام فأشعل ثورة أسقطت نظام ….. ولو أنك نظرت لحالهم وهم يحضنون بضاعتهم بلا مبالاة بخطر دهسهم بالشفلات لقلت أن من أصدر هذه الأوامر لم يكن حريص على النظام بل هو مغرض هدفه أثارة الناس على الحكومة والنظام .. والسلام