الأحد - 16 يونيو 2024

هجوم التنفْ و وقائع أُخرى تُغري نتنياهو وبايدن للتورط في حرب .

منذ 5 أشهر
الأحد - 16 يونيو 2024

الدكتور السفير جواد الهنداوي
اول هذه الوقائع هو اشتداد وتيرة الهجمات على القواعد الأمريكية في المنطقة ، وخاصة في سوريّة وفي العراق ، و آخرها الهجوم الذي وقع في قاعدة التنف الأمريكية ،على الحدود العراقية الأردنية السوريّة ، و أدى إلى مقتل ثلاثة جنود امريكين ، وجرح ٢٤ آخر ،حسبما تناقلته وسائل الإعلام ، و وفقاً لتصريحات رسمية أمريكية . اتهّمَ الرئيس بايدن الفصائل المحسوبة على ايران ، و وعدها بالمحاسبة و بالرّدْ ، وبدأ الإعلام الأمريكي الموالي ،وكذلك نواب في الكونغرس الأمريكي ،بمطالبة الادارة الأمريكية بضرب اهداف في داخل ايران .
لم تُعلنْ ايّة جهة مسؤوليتها عن الهجوم ، ولكن ،بطبيعة الحال تتجّه الانظار و الأفكار والتهم الأمريكية ، إلى فصائل المقاومة المناهضة للوجود العسكري الأمريكي ، الداعم للكيان الصهيوني ،و المُحتل للأراضي السورية . ومجرد التفكير بجهة اخرى ، تقفُ خلف هذا الهجوم ، لغرض صّبْ الزيت على النار المُشتعلة في المنطقة ، والذهاب إلى خيار الحرب ، يعتبره البعض هراء ،بالرغم من دروس و شواهد في التاريخ لسيناريوهات مشابه ،منها تفجيرات ايلول عام ٢٠٠١ في امريكا ،والتي استخدمت كذريعة لاحتلال افغانستان ،و كذلك الكذبة الشهيرة لأسلحة الدمار الشامل في العراق ، والتي أُستخدمت كذريعة لاحتلال العراق ،ومنها ايضاً صناعة داعش و الإرهاب ،والتي وُظِفتْ لتدمير و احتلال دول ، ومنها ايضاً كذبة الربيع العربي و نشر الديمقراطية ،والتي برّرت اسقاط انظمة و جعل دول تتعايش مع فتن طائفية و جغرافية وتتجّه للتجزأة و الانفصال .
قرار محكمة العدل الدولية ،في ٢٠٢٤/١/٢٦ ، والذي كان سياسياً وليس قضائياً ، وكان قرار ارضاء و توافق وليس قرار انصاف و عدل ، هو ايضاً من بين الوقائع التي تُغري نتنياهو و بايدن للذهاب إلى خيار الحرب في المنطقة ، كان القرار تبرئة لنتنياهو و داعميه بالرغم من جرائم الابادة و الحرب التي ارتكبوها . هل يدركُ قضاة المحكمة ان قرارهم هو بمثابة ضوء أخضر لنتنياهو وبايدن بالذهاب بعيداً في القتل و الإجرام ، ولما لا ،بشّنِ حرب جديدة في المنطقة تمّرُ عبر بوابة لبنان !
كلاهما ( نتنياهو و بايدن ) يواجهان ازمة سياسية . الاول سيسقط عند وقف الحرب ، والثاني سيسقط في الانتخابات ، واستفتاءات الرأي العام في امريكا تُبّشر بصعود ترامب ، و مطالبات ولاية تكساس بالانفصال . قد يكون خيار الحرب لكليهما هو الطريق للهروب من هذه الأزمات ، ولطالما نادى وسعى نتنياهو ( وهو الناطق بأسم الصهيونية ) إلى الحرب التي ينتظرها و يوعِد بها مع حزب الله او مع ايران .
يحسبُ نتنياهو بأنَّ الظروف مهيئة لشّن حربٍ على جنوب لبنان ، وخاصة بعد فشل الوساطات الأمريكية و الغربية في مباحثاتها ،التي جرتْ ولم تتوقف في لبنان ، فلا ضمانات من حزب الله للعودة وراء نهر الليطاني ،ولا ضمانات منه بعدم التعرّض للمغتصبين الصهاينة عند عودتهم إلى القرى الفلسطينية المغتصبة في شمال فلسطين ، لاسيّما وانَّ الإعلام الاسرائيلي و الصهيوني يتحدث وبتكرار عن استحالة عودة المغتصبين إلى قرى شمال فلسطين ، طالما قوات الرضوان لحزب الله على الحدود . وحرب في جنوب لبنان تعني حربٌ شاملة في المنطقة ،إنْ قررت إيران دخولها ، وهذا ما يريدهُ نتنياهو . وقد يقتنع الرئيس بايدن و الكونغرس بدعم إسرائيل في حربٍ في لبنان ،ضنًناً منهم بعدم انخراط إيران فيها ،كما حصلَ في غزّة .
صحيح توّرط امريكا و الغرب في حرب مع روسيا في أوكرانيا ، و اخرى اقتصادية مع الصين ،وصحيح ايضاً قرب نفاذ مخزون السلاح للحربيّن ، ومن المفترض بهذه العوامل تجعل امريكا ان لا تفّكرْ مطلقاً بحربٍ اخرى ، ولكن ، يعّلمنا التاريخ بأنَّ قرارات الحروب التي أتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية كانت فاشلة ، وجلبت لأمريكا الضعف والهوان و الهزائم .
روسيا و الصين ينتظران ساعة انجرار امريكا والناتو في حربٍ شاملة في الشرق الأوسط ، وفصائل المقاومة في المنطقة تحسبُ انه وقت توجيه الضربات واحده تلو الأخرى ،مطمئنة على ما يبدوا على عجز امريكا و ربيبتها إسرائيل في الاقدام على الحرب التي يترقبها كبار الخصوم لأمريكا .