الأحد - 23 يونيو 2024

الكذب كان بعهد رسول الله ص،

منذ 5 أشهر
الأحد - 23 يونيو 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي

العرب يمتلكون قدرات كبيرة بصناعة الكذب، وأنشأوا مطابخ لكن هذه المطابخ ليس مثل بقية مطابخ الأمم بطهي الطعام، وإنما مطابخ العرب متخصصة  لصناعة الكذب وتقبيح كل حسن، بل وتجرأت مطابخ الكذب العربية، وكذبت ولازالت تكذب ليومنا هذا، بشكل خاص  على الله عز وجل وعلى رسوله الكريم محمد ص،  توعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يكذب عليه متعمدا بأشد العذاب، وقد تواترت الأحاديث في بيان عظم حرمة وجريمة الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم, وأن الكذب عليه ليس كالكذب على أحد من عامة الناس، وأن من كذب عليه متعمدا فقد تبوأ مقعده من النار.

فقد ذكرت كتب الصحاح السنية، أحاديث كثيرة، حذر رسول الله محمد ص أن من بعده سوف يكثر من يكذب عليه بشكل متعمد، فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم هذا الحديث،عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن كذبا عليٌ ليس ككذب على أحد، من كذب عليٌ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)،  وقد ذكر هذا الحديث مسلم في مقدمة صحيحه.
وذكر البخاري في صحيحة الحديث التالي(  عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكذبوا عليٌ، فإنه من كذب عليً فليلج النار).
لكن رغم تحذير الرسول محمد ص فقد تألق أحفاد عدنان وقحطان،  ولازالت أمة الإسلام تكذب على الله عز وجل وعلى رسوله الكريم محمد ص.
تحدث ا الإمام علي ( عليه السلام ) عن الكذب فقال،  لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده. البحار ،  72 / 249 / 14 .
وفي قول آخر للإمام علي بن الحسين ع وهو يوصي ولده،  اتقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كل جد وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير.
المتفحص لتاريخ العرب القديم والحديث، يجد العرب، تألقوا في ابتكار  وسائل عديدة في  صناعة الكذب، بحيث أوجدوا طرق دينية لشرعنة أكاذيبهم وتعصبهم من خلال فتاوى أصدرها مشايخ وحكماء العرب في مجالسهم.
كان معاوية يدفع الأموال إلى  القصاصين لخداع الناس والكذب عليهم في اسم الله عز وجل ورسوله، فأحفاده  وأتباعه الذين يجلونه ويأخذون دينهم منه، اتباع الحشوية وامامهم أحمد بن تيمية الذي غالى في حُب معاوية ويزيد وسائر بني أمية، وحاول بكل وقاحة تضعيف كل آية وحديث نزلت بحق علي بن أبي طالب عليه السلام، وخلق كرامات إلى ناس وقفوا موقف سلبي وكذبوا على الله عز وجل ورسوله، لذلك أموال دول البداوة الوهابية في العصر الحديث، باتت تدفع إلى آلاف الكتاب والصحفيين ومن الجيوش الإلكترونية،  وأصبحت أكاذيبهم تبث وتقدم وتصنع بالعلن في استوديوهات قنوات  البث التلفزيوني الفضائي والصحف، بل أصبحت الفيالق الإعلامية تنشر اكاذيبها، من خلال الصورة والصوت،  والخطب والكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي، مقابل توزيع الأموال.
الأموال الخليجية جعلت كُتاب وصحفيين، من قوى يسارية ومن كلا الجنسين يتملقون لدول البداوة ويتذللون لهم مقابل الحصول على الدولار والريال.
مشكلة الكذب لدى العرب،  قديمة وازلية وحذر الله عز وجل بالقرآن المسلمين بشكل عام والعرب بشكل خاص من الكذب والنفاق والدجل، لذلك مانراه من أكاذيب في الإعلام العربي بشكل عام والبعثي وهابي بشكل خاص لم يكن حالة طارئة على الثقافة العربية البعثية والوهابية، الكثير منا عاصر حقبة حكم صدام الجرذ والبعثيين الأراذل، وشاهدنا كيف كان يكذب صدام، واحدة من أكاذيبه، بحقبة الحصار، تم نشر خبر في التلفزيون الرسمي العراقي في فقدان بطاقة عدي صدام التموينية، وكتب الكثير من الكُتاب البعثيين مقالات نشرت بصحف صدام الجرذ، أن عدي الكسيح زاره ضيف ولم يقدم له استكان شاي، لأن بن المداس فاقد بطاقته التموينية، وماحصل على حصته من السكر والشاي، حتى يوجد دكتور بالصحافة، دائماً نشاهده على القنوات الفضائية يتحدث، هذا نفسه، كتب مقال بوقتها قال إن عدي فقد بطاقته التموينية وبقي بدون سكر وشاي.
حكومة البعث جعلت بكل مدرسة معلم أو مُدرس رفيق بعثي، وكذلك بكل دائرة والجامعات، وفي الجيش يوجد فرع خاص للبعثيين لنشر الأكاذيب، يسمونهم في التوجيه السياسي، مضاف لذلك تم إنشاء وزارة عراقية  متخصصة في صناعة الكذب وهي وزارة الثقافة والإعلام، وقام في توظيف فيلق كامل متخصص للرقص والغناء، قبل سنتين كنت في زيارة لأصدقاء لي صوماليين في الدنمارك،  وجدت رجل حاضر في المجلس شعره طويل وشكله مألوف، الرجل رحب بي، قال لي انا زرت العراق مرات عديدة، عرفت انها كانت بحقبة نظام صدام الجرذ الهالك، قال لي أنا فنان صومالي من أصل يمني، وانا فنان وملحن ومخرج، وذهبت الى بغداد في ثمانينات القرن الماضي، لحضور مهرجان، سألته وهي غنيت، قال لي أيوَه،  غنينا انشودة صدامنا صدام كل العرب ههههه قلت له أكيد  ذهبت مقابل مبالغ، قال لي نعم أعترف لكم بذلك، دفعوا لنا أموال.
خلال تصفحي لمواقع التواصل الاجتماعي ومتابعاتي اليومية لما يكتب بالصحف العربية، وجدت الفيالق الإعلامية يتبعون أساليب الكذب لخداع عامة الناس، بل هناك إعلاميين بقناة الجزيرة مثل فيصل القاسم والاخواني التكفيري احمد منصور يكذبون الكذبة ويصدقونها، رغم انهم يعلمون أنهم هم من كذبوا الكذبة.
ويقول السيوطي في مقدمة كتاب تحذير الْخَواص من أكاذيب الْقصاص، أنه جلس في مجلس قصاصين، وتحدث القاص في أحاديث نسبها إلى رسول الله ص، السيوطي قال له هذه الأحاديث ليست إلى رسول الله محمد ص،  فكان رد القاص على السيوطي، مثلي يُقَال لَهُ فِي حَدِيث رَوَاهُ إِنَّه بَاطِل أَنا أصحح على النَّاس أَنا أعلم أهل الأَرْض بِالْحَدِيثِ وَغَيره إِلَى غير ذَلِك من الإشارات ثمَّ أغرى بِي الْعَوام فَقَامَتْ عَليّ الغوغاء وتناولوني بألسنتهم وتوعدوني بِالْقَتْلِ وَالرَّجم، وَاسْتمرّ مصرا على نقل الْكَذِب عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
المعروف على المستوى الثقافي العالمي،  أن الإعلام يعتبر السلطة الرابعة بعد السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، تأتي الصحافة لتكون السلطة الرابعة، ويفترض واجب السلطة الرابعة، هو في  نقل الحقائق للشعب  دون تزييف أو تزوير أو نفاق.
ربما في دول الشرق الاوسط، التي لاتحكمها دساتير، وإنما يحكمها ملوك ورؤساء وحكام بعقليات فردية، تجد وسائل اعلامية، شكلها الظاهري  حراً على السطح، لكن في الحقيقة غالبية الإعلاميين والمسؤولين عن النشر والتمويل المباشر وغير المباشر تشترط سلفا على أي وسيلة الإعلام والعاملين فيها وبخاصة رئيس التحرير أو مدير القناة أو الكاتب والصحفي نفسه في  التقيد برغبات جهات معينة تحركهم.
بات غالبية المواطنين العرب، معتادين على سماع الكذب من إعلامهم، لذلك هناك نسبة عالية من الجماهير العربية تركت مشاهدت الحوارات الصحفية أو قراءة الصحف، هناك عزوف  من الاستماع إلى نشرات الأخبار ومتابعة البرامج الثقافية والحوارية.
دائما لدى حوارتي مع العرب، عندما أوجه لهم أسئلة هل تشاهدون أخبار القنوات الفضائية العربية، تكون إجاباتهم ضحك يصل بعضهم إلى القهقهة.
يسمع المواطن العربي أخبار في العدالة والمساواة وأن الحاكم والمسؤول لديه مكتب متخصص ينقل إلى رئيس الحكومة مظالم  المواطنين، لكن على أرض الواقع لاشيء، بل يكون العكس هو الصحيح، لايمكن  لاي انسان، يكذب  ماتراه  عينيه على أرض الواقع، ويصدق   أذنيه أن القناة الفضائية والوزير الفلاني قال كذا،   الإعلام العربي باتت سمته البارزة، صورة قبيحة نتنة، الدول العربية صنعتها دول الاستعمار وتم تنصيب ملوك ورؤساء من قبل دول الاستعمار للتسلط على رقاب أبناء الشعوب العربية، لذلك لا توجد وسائل إعلام عربية مستقلة مهتمة بتعريف الناس بالحقائق، إعلام الأنظمة العربية واجبهم ليل نهار  المديح والثناء والتبجيل للملوك والرؤساء  العرب فقط دون غيرهم.
غالبية الشعوب العربية تنظر إلى الملوك والرؤساء انهم يعملون لصالح مشغليهم،  فإذا كانت الشعوب تعرف في ارتباط انظمتهم بدول الاستعمار فكيف تصدق وسائل اعلامهم.
اي متابع عندما يشاهد أكاذيب الإعلام العربي يكتشف أن  مديري تحرير الصحف والمجلات أو مديري تحرير نشرات الأخبار في القنوات العربية يمتهنون الكذب والتدليس فكيف اذا كان الجمهور العربي يعلم الحقائق فكيف يصدق بهم.
أغلب مسؤولي التحرير منافقين ومزورين ومتماشين مع سياسة الانظمة، ولولا نفاقهم لما فتحت الخزائن لهم وتقلدوا مناصب مهمة، انا اكتب بالصحافة منذ مايقارب ٢٥ سنة، حاولت صحف سعودية أن يشتروني ورفضت لأن القيم التي أؤمن بها تمنعني، بالمقابل حتى الدولة العراقية الحالية وظفت إعلاميين لايستطيعون كتابة مقال صحفي في السنة الواحدة وليس بشكل يومي، لذلك يتم تقريب المنافق والكذاب والمطبل والدجال،  فيالق المنافقين والكذابين والطبالين عبر تاريخ العرب التليد،  مستعدين  دائما لبيع أنفسهم وضمائرهم  مقابل ما يحصلون عليه من أموال الداعمين، عندما تتصفح صحف دول البداوة تجد مئات كتاب من قوى يسارية كان لهم تاريخ نضالي، لكن للاسف تخلوا عن قيمهم واصبحوا خدم واقزام وبنادق مستأجرة في مهاجمة الثلثة القليلة الشريفة من القوى العربية التي رفضت الذل والانبطاح.