السبت - 22 يونيو 2024

دراسة حول الحملة الإيمانية الصدامية وإطلاق المشروع السياسي بالباس ديني !!

منذ 5 أشهر
السبت - 22 يونيو 2024

غيث العبيدي.

لا يخفى على أحد أن حزب البعث الصدامي حزب علماني، قائم على فصل الدين عن الدولة، وقمع كل الأسباب المتعلقه به ، وخروجه من دائرة العلمانية إلى الدائرة الإسلامية، أمر يتنافى كليا مع الأيديولوجية التي تأسس عليها، واخلص لها وضحى من اجلها، وشكل اوعية انتماء موحده لها، وخاصم كل من لا يقع بالخانة التي تقع فيها صور البعث الصدامي المقبور !!
فما هي الأسباب العظيمة التي جعلت البعث الصدامي يتحول من حزب علماني لحزب ايماني ؟
وماهي الأهداف التي خطط لها في حينها ؟ اهي اهداف قصيرة أم طويلة الأمد ؟
وما نوع الاسلام الذي انقلب إليه البعث ؟ اهو اسلام معتدل ام متطرف؟
وماهي الطريقة التي ركز عليها في تحقيق أجندته الإسلامية، ومن هو المشرف الفعلي عليها ؟
وهل لنتاجات الحملة الإيمانية الصدامية علاقة بأحداث تشرين !! ولماذا ارسلت واشنطن ارشيف حزب البعث الصدامي كمرجع تاريخي لجميع العراقيين!! حصرا لمصطفى الكاظمي؟
ولماذا لم ترفع عنه السرية لهذه اللحظه؟
اضع تلك الأسئلة المجنونه أمام نظر السادة المسؤولين ومن الغباء إهمالها أو التعامل معها بنوع من السطحية !! فقد تكون مفتاح للكثير من الأبواب الموصدة، وسلم لصعود الأسوار المحصنة.
عموما..
إذا قال صدام قال العراق!، وأعلن عن التحول الجديد لحزب البعث من علماني لأيماني!! فبدأت الحملة الإيمانية عام 1993 فكانت على مرحلتين…
المرحلة الأولى،
وتركز على محاربة الحياة الليلية، الخمور بيعا واستهلاك وما شابهها، وفتح قنوات تواصل مع الجماعات الإسلامية السنية والشيعية، وفتح الدروس القرانية واقحام القوات الشبه عسكريه الصدامية فيها( الأمن والمخابرات وفدائيي صدام ) وصناعة مرجعيات إسلامية عربية، تنسجم مع مخططات البعث الصدامي الطويلة الأمد !!
المرحلة الثانية..
من خلف الجدر السميكه بدأ البعث الصدامي يعلن عن قيام الدولة العراقية الإسلامية، بقيادة سياسية بعثية، وقيادة إسلامية بمرجعيات عربية سنية وشيعية، تعمل جنب لجنب بوفاق تام للمضي بهذا الأمر حتى إظهاره أو الهلاك دونه!! فأكبر العلم العراقي، وبدأ العمل بالمرابحة الإسلامية في بعض البنوك العراقية، ومن ثم استخدام العقوبات الإسلامية، البتر وقطع الرؤوس للمتخاذلين والمجرمين.
وفي أثناء تلك الفترة افرج صدام حسين عن الكثير من رجال الدين السلفيين، وسمح لهم بممارسة عملهم بضمير مستريح، وسرعان ما بدأت آثارهم بالظهور تحديدا في المناطق الغربية، فأصبح الزي الشائع في الانبار والفلوجة وغيرها من المدن الغربية، لحية مع دشداشة قصيرة، وهذا يؤكد أن الإسلام الذي سعى اليه البعث الصدامي، هو اسلام متطرف يقوم على ركنين مهمين
الاول.. مشتتي الأهواء من الشيعة الذين يسهل خداعهم ومن ثم تحويلهم الي متطرفين بسهوله.
والثاني..السلفيين والمتطرفين من السنة انفسهم،
والغرض من كليهما صياغة نموذج مذهبي سياسي مختلط، لا يقوم على أسس تاريخية أو اجتماعية وانما تتحكم به الاحداث والظروف.
ويمكن أن نرى ذلك في سهولة انجذاب قياديي الحملة الإيمانية من السنه، للتيارات المتشددة والإرهابية والانخراط فيها والعمل معها، فيما برزت المواقف المحايدة من تلك التنظيمات الإرهابية من بعض الأطراف الشيعية، التي لها علاقة غير مباشرة بحملة صدام الإيمانية.
واخيرا…
ليس هناك أدل وأصدق من نجاح تلك الحملة واستمراريتها لهذة اللحظه، هو تغيب الأذهان، وقبول البعث!! والعمل معه والتحالف مع من يشبهه في الأيديولوجية!! وصناعة منهج بحدود نبوية فقط!! ومتزاوج مع القومية البعثية، ومترسخ في ضمائر تفريخات الحملة الإيمانية ذات الانتماء المختلف، والعمل بشتى الوسائل والامكانيات لتطبيقه في العراق سواء بالعمليات العسكرية أو المظاهرات او حتى بصناديق الاقتراع .
فأن نجح فأهلا بكم في دولة البعث الإسلامية !.