السبت - 22 يونيو 2024

تعددت الجبهات والطوفان واحد

منذ 5 أشهر
السبت - 22 يونيو 2024

علي الحسني

انطلقت معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي بنصر مؤزر لفصائل المقاومة الفلسطينية، وهذا النصر امتداد لانتصارات سابقة حققتها المقاومة في معركة سيف القدس وثأر الشهداء وغيرها الكثير، وبعد مرور أكثر من مئة يوم من المعارك الضارية لم تتمكن إسرائيل من تحقيق أي هدفٍ من أهدافها الثلاثة التي أعلنت عنها، وهي:
١. القضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتهم حركة حماس، وهذا ضرب من الخيال.
٢. احتلال قطاع غزة وجعله خاضعا للسيطرة الإسرائيلية، وهذا مستحيل.
٣. تحرير الأسرى من قبضة فصائل المقاومة الفلسطينية، وقد فشلت إسرائيل في هذا فشلا ذريعا، بل أن الجيش الإسرائيلي تسبب بقتل عدد من الأسرى بدلا من تحريرهم.
ونتيجة لهذا الفشل العسكري والاستخباراتي لتل أبيب وحليفتها واشنطن فقد قاما باقتراف أبشع الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية من تدمير المستشفيات والمرافق المدنية والمدارس وقتل النساء والأطفال بدم بارد، بل أخذ البعض يهدد غزة بالقنبلة النووية.
ونتيجة لهذا الإجرام الإرهابي فقد تعددت أساليب الرد وجبهات الحرب على هذا الكيان الصهيوني الغاصب، كما تنوعت مهام كل جبهة بحسب ما تقتضيه متطلبات المعركة.
ومن الجدير بالذكر أن فصائل المقاومة الفلسطينية هي من اتخذت قرار الحرب وهي صاحبة الصاروخ الأول، وستكون صاحبة الطلقة الاخيرة في هذه المعركة بلا أدنى شك. وكذلك باقي فصائل المقاومة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، فهي مَن تتخذ قرار الحرب والسلم، وما على طهران إلا تقديم الدعم، وهذا لا يعني غياب التنسيق العسكري بين كل هذه المحاور، بل أن التنسيق موجود كأي تنسيق بين دول متحالفة مع بعضها بعضا.
والآن سنقف على كل جبهة من هذه الجبهات بشيء من التفصيل:
أولاً الجبهة الفلسطينية: وهي الجبهة التي تخوض الحرب المباشرة مع جيش العدو الإسرائيلي بكل بسالة وبطولة، وقد دونت هذه الجبهة انتصاراتها بماء الذهب، فيكفي تمكن فصائل المقاومة الفلسطينية من هزم لواء جولاني في أكثر من معركة، وهو اللواء الأول في جيش الاحتلال ومن أقوى قوات النخبة الإسرائيلية.
وقد وصلت خسائر العدو في هذه الجبهة إلى أكثر من ١٠٠٠ آلية، ومن بين هذه الآليات دبابات الميركافا ومدرعات النمر فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وقتل أكثر من ١٠٠٠٠ جندي ما عدا خسائر القوات الحليفة لجيش العدو.
وما زالت القوة الصاروخية لفصائل المقاومة تحتفظ بقوتها المؤثرة وتصل ضرباتها إلى مختلف أهدافها داخل الأراضي المحتلة.
ثانياً الجبهة اللبنانية : وهي جبهة تكتيكية بالدرجة الأولى حيث اقتصرت على المشاغلة العسكرية لجيش العدو من أجل تخفيف الضغط العسكري على الجبهة الفلسطينية، فقد تمكن حزب الله من جعل نصف الجيش الإسرائيلي مستنفرا على الحدود الشمالية وإبعاده عن حرب غزة، بالإضافة إلى عدد من العمليات العسكرية النوعية، ومنها قصف قاعدة ميرون للمراقبة الجوية، ولهذه القاعدة أهمية كبيرة بحيث توصف بأنها (عين إسرائيل التي ترى كل شيء) .
ثالثاً الجبهة اليمنية: وهي الجبهة التي تطورت بشكل تدريجيّ وما زالت مستمرة بالتطور، فبدأ أنصار الله عملياتهم العسكرية بقصف الأراضي المحتلة في البر ثم انتقلت صنعاء إلى البحر وقامت بمنع السفن الإسرائيلية من المرور في البحر الأحمر وقصفها، ثم منع أي سفينة متوجهة إلى إسرائيل، وبعد العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن شمل هذا المنع أي سفينة من هذين الدولتين متجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، ولا يتوقف هذا المنع للسفن من أنصار الله إلا بعد رفع الحصار عن أهالي قطاع غزة، وبسبب هذا الموقف اليمني المشرف تتعرض اليمن لعدوان أمريكي بريطاني غاشم من أجل المصالح الإسرائيلية.
رابعاً الجبهة العراقية : وهي الجبهة التي تحارب على محورين مهمين، أحدهما قصف مناطق حيوية داخل إسرائيل المحتلة مثل قصف حقل كاريش في البحر وعدد من الأهداف المهمة في أسدود وإيلات وحيفا، والثاني قصف القواعد الأمريكية في سوريا والعراق ومؤخراً الأردن.
ويعني ذلك أن المقاومة العراقية تضرب رأس الأفعى وهي الداعم الأول للكيان الإسرائيلي في كل ما يقترفه من جرائم، وبالإضافة إلى ذلك تطالب المقاومة العراقية هذه القوات بمغادرة العراق بلا قيد أو شرط، ونتيجة لهذه الضربات المباركة أعلنت وزارة الخارجية العراقية في ٢٥ كانون الثاني الماضي بدء التفاوض من أجل إجلاء جميع قوات التحالف من العراق . كما قامت واشنطن بترشيح السيدة تريسي جاكوبسون سفيرة لها في بغداد بدلاً عن السيدة الينا رومانسكي، وتعتبر جاكوبسون سفيرة فوق العادة، أي يمكنها اتخاذ القرارات من دون الرجوع إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهذا يعني أنّ هنالك شيئا مهما يتطلب قرارات فورية ولا يحتمل التأخير نتيجة للظروف التي تعيشها المنطقة، وهذا هو الأقرب للواقع، أو أن العراق أصبح غير مهم بالنسبة لواشنطن، وتعده مصدر خطر لقواتها نتيجة لضربات المقاومة، لذلك ترك البيت الأبيض للسفيرة حرية اتخاذ القرارات، ولعدم أهمية بغداد لا حاجة للرجوع إلى واشنطن، وهذا أمر مستبعد.
خامساً الجبهة الإيرانية: وهي جبهة عسكرية استخباراتية وتمثلت بعمليات نوعية يغلب عليها الطابع الاستخباري، ومنها قصف مقر للموساد الإسرائيلي في شمال العراق، وردت تل أبيب على هذا القصف باغتيال عدد من المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا، وهذا ليس أول مقر للموساد يكتشف ويقصف في كردستان، فالعلاقة الإسرائيلية مع أكراد العراق لا تخفى على أحد، فنفط الإقليم المهرب أغلبه يصل إلى إسرائيل، وكذلك لا ننسى عندما أجرى الإقليم عملية الاستفتاء في ٢٠١٧ من أجل الانفصال عن العراق كيف رفرفت أعلام الكيان الإسرائيلي في قلب أربيل .
وفي الختام لو نظرنا إلى هذه الجبهات الخمس لوجدناها تسعى إلى هدفٍ واحدٍ مع تعدد الأدوار،
فالجميع يعمل ضمن خطة محكمة وتكتيك عسكري عالي المستوى، وها هي بشائر النصر تلوح بالأفق، وهذه إسرائيل ومَن معها تهزم في هذه الحرب وفي مختلف الجبهات، والنصر المؤزر لمحور المقاومة بلا شك آتٍ.
نعم، هنالك خسائر في كل شيء، لكن هذه هي الحروب لا تخلف غير الدمار والخراب، لكن ماذا نقول في حرب فرضها الاحتلال علينا.