الأحد - 23 يونيو 2024

المقاومة وثنائية القتال والسياسة

منذ 5 أشهر
الأحد - 23 يونيو 2024

حافظ ال بشارة
في مسار المنازلة المستمرة مع العدو الصهيوامريكي وجهت المقاومة الضربة الاحدث فكانت نوعية حقا، خسائر هي الاولى من نوعها في مواقع التنف المحتلة، رافقتها مناورة سياسية ناجحة، ولا احد يستطيع ان يفهم على وجه الدقة جنسية الصواريخ ومن قام بترتيب الضربة ذلك لأن المقاومة اصبحت موحدة في الاستطلاع والتخطيط والتنفيذ والاسناد الاعلامي، ولم يعد بالامكان تسمية فصيل معين، وقبل ان يعلن العدو مشروعه الانتقامي جاء بيان المقاومة العراقية الذي اعلن تعليق العمليات لمنح الحكومة فرصة التفاوض الذي عسى ان يسفر عن اخراج قوات التحالف من البلاد سلميا، هذا الاعلان سلب من العدو جدوى الترويج الاعلامي لعمل انتقامي، في الوقت نفسه اعلنت المقاومة التمييز بين استهداف المواقع الامريكية واستهداف المواقع الصهيونية المستمر الى حين توقف حرب الابادة التي يشنها الصهاينة على غزة، الضربات الاخيرة فيها مؤشرات مهمة على مستوى التسليح وتكنلوجيا التحكم والقوة التدميرية التي تتمتع بها المقاومة، وهناك من يراقب ويحلل ويطلق مقولات جديدة منها مثلا ان مصانع السلاح العالمية التي اصبحت متعددة الجنسيات خرجت الى حد ما من هيمنة الدول المتحكمة واصبحت عبر شبكاتها تبيع لمن يشتري ويدفع وبسياقات تخرج عن السيطرة، وتعطي المقاومة فرصة لتقلل من تفوق العدو التسليحي باستثناء الطيران، يضاف الى ذلك القيمة الانسانية لهذا الصراع، فعدو يأتي من وراء المحيطات لا يمتلك الروح المعنوية التي يمتلكها المدافعون عن اوطانهم وامتهم، فالمعارك حتى الاستشهادية منها تمنح المقاومة فرصا جديدة للتطور المعنوي بتوحيد الامة وكذلك التعبوي والميداني والتسليحي، ولم تكن وحدة الساحات الا ثمرة لهذه المواجهة، العدو بسلوكه الوحشي يزيد من التمايز بين خطين متضادين يسيران على ارض العرب خط المقاومة المتصاعدة وخط الخيانة والعمالة المتحادر الى قعور جديدة، ولا يفكر العدو باحياء خطة القتال بالنيابة لأن فريق الخانعين لا يمكنه تقديم خدمة من هذا النوع لاسياده، وقد سبق له ان هزم في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فاصبح لزاما على الاعداء القادمين من وراء المحيطات ان يقاتلوا بانفسهم ليبلغوا هذه النتائج المخزية.