الأربعاء - 12 يونيو 2024

لا تعترض .. لن يتغير من الأمر شيء

منذ 4 أشهر
الأربعاء - 12 يونيو 2024

ضياء المياح
قرر أحد العاملين تقديم شكوى على إدارة المؤسسة الأهلية التي يعمل فيها إلى الجهة القطاعية (الوزارة) بسبب زيادة المهام الملقى على عاتق العاملين خارج العقود المبرمة وعدم منحهم ما يكفي من الاجازات والدوام في ايام العطل الرسمية وقلة الرواتب بما يتناسب مع طبيعة عملهم ومداه. ورغم النصائح التي تلقاها من بعض زملائه حول عدم فائدة الشكوى والاعتراض بسبب العلاقات بين المستثمر ومسؤولي الوزارة، إلا ان هذا الموظف أصر على الاستمرار في متابعة الشكوى ليصل لمبتغاه؛ حصوله على حقه أو صدق إدعاء زملائه.
حينما وصل الوزارة، وجد صعوبة في إيجاد من يستمع له. فهذا الموظف يحيله إلى الموظف اخر، وهذا القسم يجيبه بعدم علاقته بالموضوع الذي هو اختصاص قسم آخر. حينما صل إلى الموظف الذي قَبلَ أن يستلم شكواه، ويخبره بان الموضوع سيخضع للإجراءات القانونية وسيتم اتخاذ ما يلزم بشأنه. رغم ضجره من هذه الإجراءات، إلا أنه مَنى نفسه بالخير. أنتظر أيام ثم أسابيع ثم شهر ولم يتغير من الأمر شيء. أعاد زيارته إلى الوزارة ليسأل الموظف عن مصير شكواه. أجابه ذلك الموظف بكل برود؛ إن الموضوع ما زال يخضع للإجراءات. عندها بدأ يخبر الموظف بأهمية الموضوع وأنه يجب أن يحسم لان الوقت يسبب ضررا له ولغيره من الموظفين، كان الموظف قد تركه يتحدث مع نفسه.
بعد أيام دُعي جميع العاملين إلى اجتماع في المؤسسة التي يعمل فيها وبحضور رئيسها والمستثمر. كان الغضب باديا على المسؤولين في هذه المؤسسة. حينما تحدث المستثمر صارخا في الجميع؛ أليس هذه المؤسسة لي وأنا من شَغَلكم فيها أفلا تفهمون وبإمكاني أن ألغي عقودكم في أي وقت أشاء وبدلا من شكري على هذه النعمة، يذهب بعضكم إلى الوزارة ليشتكي علي وعلى مؤسستي. وبصوت هادر صرخ المستثمر؛ هل تعتقدون بأني لا أعلم شيئا؟، وسحب ورقة من امامه ورفعها إلى الأعلى وهو يصيح هذه شكوى احدكم! لماذا؟! يا فلان .. أليس هذه شكواك؟ يا فلان .. لماذا تشتكي علي؟ ؟ كانت الصدمة الكبرى إن الورقة التي يحملها المستثمر هي صورة لشكواه التي قدمها للوزارة! يا للعجب، كيف حصل المستثمر على صورة منها. كيف؟! وأنتهى الاجتماع والجميع ينظر إليه باستغراب.
خلال الأسبوع التالي، تداول العاملون خبرا يفيد بأن وفدا من الوزارة سيأتي إلى المؤسسة للتحقيق في قضية ما. أتصل به مديره المباشر وأخبره؛ إن الوزارة بعثت وفدا للتحقيق في شكواه، وإن عليه إن لا يزيد النار حطبا وأن ينكر كل ما ورد في الشكوى ليحسن صورته أمام الإدارة العليا والمستثمر. كانت المؤسسة قد تهيأت لمقدم وفد الوزارة واعدت الولائم وجهزت الهدايا لأعضاء الوفد. في يوم الزيارة، جرى كل شيء سريعا، حيث تم استدعاء مجموعة من العاملين لسؤالهم عن الموضوع ولم يتم استدعاءه. وخرج موظفي الإدارة العليا في توديع أعضاء وفد الوزارة والابتسامة تعلو مُحياهم. وفي صباح اليوم الثاني تم تبليغ هذا الموظف بانتهاء عقده مع المؤسسة وعليه الذهاب لتصفية متعلقاته واستلام مستحقاته ومغادرة المؤسسة.