الاثنين - 22 ابريل 2024

صوت العقل ‘ هو صوت الامل والمستقبل

منذ شهرين

رياض الفرطوسي ||

يعتبر العقل هو القدرة والكفاءة القادرة على تركيب وبناء وتوليف الاشياء وربط الظواهر مع بعضها والنظر للصورة من خلال زوايا مختلفة . العقل الحكيم هو الذي لا يركز على ظواهر الاشياء وسطحيتها . هناك عوامل تحد من سلطة العقل وقوته منها العناد والتصلب وانعدام المرونة ومثل هذه الامور تلغي جدلية العقل لان ما يجول في هذا العقل مجموعة افكار وهذه الافكار عبارة عن فرضيات والفرضيات بدورها عبارة عن حالات متغيرة قد تكون صحيحة وقد لا تكون وما يصح اليوم قد لا يصح غدا .
الذي حصل وبعد ان دخلت بنا ثورة المعلومات والاتصالات والانترنت الى مديات جديدة ‘ تحركت تلك الادوات بأتجاه استقطاب العقل استقطابا سياسيا وفكريا واخلاقيا وتنويريا وظهرت حالة من الصراع ما بين اتكالية العقول الكسولة الرافضة للتغيير والمستقبل والحداثة وبين عقلية التدبر والتفكير والتأمل والابداع والمستقبل. هناك مشاريع كثيرة وربما ابحاث متخصصة لمحاولة السيطرة على العقل والتحكم به ‘ لكن كل تلك المشاريع اثبتت فشلها في نهاية المطاف والسبب انه من الصعوبة بمكان السيطرة والتحكم بهذا العقل الا في حالات الادمان او ضمور بعض المناطق في هذا العقل مما يفقده القدرة على التحكم والسيطرة . من دون فهم العقل سيبقى الجزء الرئيس من واقعنا غير واضح وسيكون الحاضر والمستقبل غامضا . اخطر ما يواجه العقل ان يكون سجين اوهامه وافكاره النمطية المقولبة . قراءة الواقع تحتاج الى عقل هادىء يقرأ الامور من خارج ( منطقة العطب ) وهو امر يبدو صعبا . نادرا ما يركز الباحثون على هذه الامور لذلك كانت الحقائق دائما تنام في الظلام ولا احد يعرف عنها شيئا . لذلك ظهرت لدينا من تحت الركام عقلية الدكتاتور الذئب والتافهة (والعصابچی) والمجرم والقاتل ‘ الذي قتل وشرد الملايين . وحجز الزمان والمكان ولا يسمح بالمنافسة او تسويات ‘ لا شي لديه الا المحو والالغاء والبطش او الدمج مع عقليته الرثة . كان جل حلم صدام الحصول على سيارة جيب ( وكسرية ) بندقية صيد . حتى سيطر على دولة كاملة وبدل ان يطارد الحيوانات في البراري ويصطادها ‘ اسقط هذه النظرية على شعب كامل من الملاحقة والمطاردة وعمليات القتل من خلال استعمال مؤهلاته العدوانية الشرسة في تطبيق واضح للذئبية التي تسكن عقله . لقد تفتقت عقد الطفولة للطاغية وانتقم من شعب . هنا تأتي مهمة النخب الادبية والثقافية في الكشف عن تراث العقل الرث الذي قادنا لما وصلنا اليه ليحذر من خلفيات تلك العقلية . من حق الكاتب هنا ان يعلن ولاءه للحقيقة بغض النظر عن رفض وقبول الاخرين بل ان الواجب الاخلاقي يحتم عليه الكشف عن اوهام العقل الرث . لقد استوعب البلد عددا هائلا من القتلة واللصوص والمجرمين والارهابيين وحثالات المجتمع وجاء الوقت ان لا يبخل ذلك المجتمع ‘ بأن يكون للمثقف العضوي وصاحب العقلية التنويرية ‘ دور وصوت من خلال المنهج الفكري والاستقصائي والمؤسساتي . لانه يمتلك القدرة والبصيرة والمعرفة على كشف المستقبل . يعتبر البعد المستقبلي جزءا جوهريا وركنا من اركان الفكر المعرفي وهو احد اسس الحداثة وشروطها . ان القدرة على التفكير هي خاصية العقل الحر . لا نستغرب عندما نرى الانظمة القمعية والاستبدادية اول ما تحاول فعله هي ان تفرغ الانسان من القدرة على التفكير و تملأ فكره بالخوف والقلق وفقدان الامل وتحوله الى كائن مستهلك وبائس ويأس ثم تدعي انها تمنحه الحق في الكلام والتفكير كما كان يفعل حزب البعث في خطاباته ( نفكر من اجل الثورة والشعب ) ولم يكن المواطن ينتفع من هذه الشعارات والسبب ليس لديه ما يقوله لانه مسلوب الحقوق ويعاني من الاستلاب والاهانة . الان يمكننا ان نكون افضل من دون فخاخ ومعاناة لكن شريطة ان نعرف الطريق ونعرف الخطوة القادمة للمستقبل من خلال عقل واع وصوت شريف ورصين