الاثنين - 22 ابريل 2024

«ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ»

رياض البغدادي ||

كثيراً ما يتردد المؤمن في الإقبال أو التوقف عن بعض الأفعال والأعمال التي تحصل في الحياة اليومية، بسبب أنه لا يعرف حكمها من الناحية الشرعية، وهذا وإن كان ناتجاً عن طبيعة سلبية، وهو التقصير في التعلم والإحاطة بالأحكام الشرعية، إلا أنه صورة ايجابية أيضًا، تصور لنا مدى احتياط المؤمن وحرصه على عدم الوقوع في شرك مخالفة أوامر الله تعالى وأحكامه..
لذلك فالخطوة الأولى التي يجب علينا فعلها، ومن أجل التخلص من الحرج الذي يسببه ضيق الوقت، وعدم القدرة على استحصال الجواب الشرعي بشكل فوري، ينهي ذلك الحرج و الإرباك، هو اللجوء الى القاعدة القرآنية العامة التي تمثلها الآية المباركة ( ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ) ونعرض العمل أو الفعل محل الاشتباه على كلام الله، فكل عمل يؤدي الى مفسدة في النفس والذات، ومفسدة في المجتمع، هو بالضرورة محرَّم، وكل ما يؤدي الى صلاح النفس وصلاح المجتمع هو بالضروة كمبدأ أولي مباح ..
وبذلك نجد أنفسنا قد حققنا الخطوة الأولى، وهو الإحتياط في الأفعال والأعمال، ريثما نجد الجواب الشرعي من خلال الرجوع الى أجوبة المجتهد الذي نقلده..
أخبرني أحد الأصدقاء انه، حين كان متمكناً من أموال أحد المجرمين، قال في نفسه أن يأخذ من أموال هذا المجرم المنحرف، وينفقها على الفقراء المحتاجين من المؤمنين، متوهماً أن هذا الفعلَ مُرضٍ لله تعالى، وفي ذلك الحرج والارتباك وضيق الوقت سأل نفسه :
ترى لو فعل هذا الفعل يومياً ٥٠٪؜ من الناس ..
كيف ستكون صورة المجتمع ؟؟
فكان جواب ضميره وعقله
لو كل واحد منا فعل ذلك سيدب الهرج والمرج في المجتمع، ويصبح الناس لا يأمنون احداً على أموالهم، فتتوقف الأعمال والتجارات وتكسد الأسواق، ويفقد نصف العمال أعمالهم، خاصة عندما تختلف مصاديق الإجرام وتطبيقاتها، فالمؤمن الذي يراني مجرماً ومنحرفاً بحسب نظرته الخاصة، قد يراني مؤمن آخر بعيداً عن صفة الانحراف …
ثم مَنْ قال إن الإجرام أو الإنحرافَ مبررٌ كافٍ للاستحواذ على أموال الناس ؟
وبذلك صار واضحاً ان فكرته التي ظن انها تُرضي الله تعالى، هي بالحقيقة مفسدة في المجتمع، لا يمكن تصور عواقبها فيما لو أصبحت ظاهرة عامة .
والأمثلة كثيرة في حياتنا اليومية
#فذكّر