الاثنين - 22 ابريل 2024

إنتصار الماهود ||

لا أعرف من أين أبدا قصتها، سأحاول أن أرويها لكم كم سردتها لي، هي إمراة مقيدة بسلاسل الأعراف والعيب والتقاليد ما يجوز وما لا يجوز.
إسمي (س) أسكن أحد المحافظات العراقية، تجاوز عمري الأربعين عاما، من أسرة محافظة ملتزمة محترمة، أنا الصغرى بترتيب الاسرة، وأنا العزيزة بينهم، لم يرفض لي أهلي أي، طلب فكل ما أريد أوامر تتحقق، غمرتني عائلتي بالحب والإحترام، والحمد لله أكملت دراستي الجامعية، ولم أبحث عن عمل فلست محتاجة له، منذ فترة بدأت المشاعر تتحرك بداخلي نحو إبن عمتي، وهو شاب خلوق ومحترم، رغم أنه يختلف عني بكل شيء، فنحن كالماء والنار،الإ أنني أحببته، لم يكمل دراسته وهو يعمل كاسب، عصبي المزاج قليلا، إجتماعيا وماديا حالته أقل من حالة أهلي، إلا أنني كنت مصرة على الزواج منه، بعد ما تقدم لي وأمام إصراري لم يرفض والدي الموضوع.
تم الزواج والحمد لله، ورزقنا الله بصبي وفتاة ، كنت سعيدة جدا ومقتنعة، ولم أشتكي يوما منه أو أتحدث عن مشاكلي لأي أحد، لأنني تعلمت من والدتي، أن البيوت أسرار وأن عمارها في تحمل المرأة للرجل، ولطباعه السيئة التي ستتغير حتما، حين تصبر المرأة،( لا اعرف صحة هذا الكلام فهو لم يجدي نفعا معي).
كل شي في حياتي كان يسير بشكل عادي جدا، حتى تغير كل شيء في أحد الأيام، لاحظت تصرفات زوجي أصبحت غريبة، يغيب كثيرا عن المنزل، عصبي جدا ومتوتر بتعامله معي، يلومني على أبسط الأشياء، ينفجر غضبا بإستمرار، بدأت أسمع عنه قصصاً وإشاعاتٍ في المنطقة، لا أرغب بتصديقها،( علاقات محرمة وشاذة، تعاطي خمور و مخدرات وترويجها)، لم ولن أصدق، أن إبن عمتي وزوجي ووالد أطفالي، يتورط بها، صحيح أنه ليس متدينا، ولم يكن مثاليا معنا، لكنه لن يرتكب تلك المحرمات أبدا، فانا لم أقصر معه يوما، ولم أطالبه بأي شيء فوق طاقة تحمله.
تغيرت أحواله وأصبح يمتلك مالا كثيرا يصرفه على ملذاته دون عائلته، وحين أسأله يفتعل مشكلة ليغير الموضوع، يسافر بإستمرار دون أن أعرف وجهته، يلتقي بأناس غرباء ليسوا حتى من محافظتنا، أناس لم استسيغ وجودهم قربه، تحدثت مع أهله عن التغيير الذي حصل، فلم أجد منهم أهتماما والعذر كان ” هو زلمة ويعرف يتصرف أنوب لا تراقبينه بالطابة والطالعة عوفيه لا تخنگيه بسوالف النسوان هاي “، ولم أجروء أن أتحدث مع أهلي، فهذا هو خياري وأنا التي أصرت عليه، ويجب عليّ أن أتحمل ما يجري، لم يعترف يوما بتغيره الذي لاحظه الجميع، بل إنه أنكر حين لمحوا له بغرابة تصرفاته، وأخبرهم أن لا شيء غير طبيعي والحياة عال العال.
وقعت المصيبة بعد زواج دام 12 عاما، حين إقتحمت وحدة مكافحة المخدرات منزلنا، في منتصف الليل وقادوه بتهمة الترويج للمخدرات، وتم الحكم عليه سبع سنوات مع الغرامة، يا الله كيف أتصرف وماذا أفعل؟! .
كيف أواجه أهلي و ماذا أقول لاهله و الناس؟!، نعم الناس كيف سأتحدث معهم؟، ما الذي سيحدث لنا بعد هذه المصيبة؟، كيف سينظر الناس لأولادي ”أبوكم مروج مخدرات” وأخوتي الذين لم تعرف الناس عنهم إلا الخير والسمعة الحسنة”نسيبكم يشتغل بالمخدرات وأنتم ما تدرون بيه؟! “، أصبحت أخجل من الخروج، كي أتلافى الإجابة عما يدور بخلد الجيران، ”ليش، وشنية، ومن يمته، ومنين لكاها، وشلون ما حسيتي بيه“، والكثير من هذه الأسئلة، أبني يفهم ويعي ما يحدث، فهو لم يعد طفلا كيف افسر له ما حدث؟!.
تبرا منه أهله أول ما حكم عليه، وأهلي لم يتركوني أنا وأولادي، فلا ذنب لنا بما فعل هو.
خمس سنوات مرت، وكأنها خمسون عاما، كبرت قبل أواني من الهم والتعب والقهر فاصبحت، أما وأبا وحاميا ومدافعا عن أولادي، ومن جهة أخرى أهتم به وهو بالسجن، فلا وجود للإنفصال أو الطلاق، فهذا عيب بعرفنا، أن تتخلى المراة عن زوجها بالذات، إن كان من دمها ولحمها من المعيب أن تتركه، لا أريد أن أطيل، بتلك الفترة الأحلك في حياتي، ما خلا حدث واحد جيد لي، وهو إيجاد فرصة للعمل، على الأقل أصبحت أعتمد ماديا على نفسي، لأنني أخجل من اللجوء لأخوتي كل مرة لطلب المال، وأصبحت أنسى ما يحدث لي بزحمة العمل، والشكر لأحد اخوتي أكيد بذلك.
كانت دوما عمتي، أمه تلومني إن تأخرت عنه يوما، وقد كان أحد المنتسبين بسجن الحوت وهو المكان الذي يأوي عتاة المجرمين والارهابيين، هو المرسال بيني وبينه، يأتي لمنزلنا لياخذ له المال وأحتياجاته الشهرية بسبب علاقاته داخل السجن تخيلوا؟! .
خرج بعد خمس سنوات، تنفست الصعداء أخيرا سيحسم أمري وأمره، وخيرته أما الإنفصال بالمعروف، أو التوبة والقسم بعدم رجوعه لذلك الطريق، وقد أقسم بأغلظ الأيمان وبكتاب الله الكريم، بأنه لم ولن يعود للمخدرات، وهي غلطة جسيمة بسبب أصدقاء السوء، وسيكفر عن ذنبه، ويعوضني عن سنين الحرمان التي قاسيتها خلال سجنه.
لا أخفيكم سرا لم أصدق كلمة مما قال، فقلبي كان يتوجس منه خيفة، لكن اليمين وكتاب الله تعالى، كان حكما عادلا بيني وبينه، تنقلنا في تلك الفترة مرات عدة، بسبب السمعة التي لحقت به،( سوابق مخدرات)، كم تمنيت مرات عديدة لو أن الأرض تنشق وتبتلعني أناو أولادي، كيلا يلحقنا عار ما فعله.
لم تسر الأمور كما تمنيت لمدة، حتى إنقلبت حياتي من جديد للمرة الثانية، في أحد الأيام قبل عدة أشهر، في أحد الليالي، كنت نائمة في منزلي مع أولادي، لم أشعر الإ ورجال مكافحة المخدرات فوق راسي، فما كان من إبني إلا أن ركض باتجاهي ليغطيني بجسده، وهو يصيح بوجههم، ”انطوها مجال بس تلبس حجابها يمعودين بس أمي بالغرفة أبوي ماكو“، لكن مع الأسف فعائلة التاجر والمروج، لن تحظى بذات الإحترام مثل الجميع، وهذا ما آلمني أكثر، هذه المرة هو متلبس ومعترف وله شركاء، وهو الآن يقبع بالسجن للمرة الثانية، ولا أعرف كم ستكون مدة سجنه.
لا أعرف أي ذنب أرتكبته أنا كي أعاقب بهذا الرجل، وما ذنب أولادي كي يكون والدهم سوابق مخدرات؟، كل ليلة أحاسب نفسي وأقول، هل من الصحيح أنني أستمر بهذا الزواج، وابقى على ذمة مروج؟، أيهما أصعب وأمر؟ كلمة مطلقة تخلت عن زوج سوابق أم كلمة زوجة مروج مخدرات؟، بكلتا الحالتين سأنال عقوبتي من المجتمع الذي أعيش فيه، وستلاحقني نظرات الوحوش البشرية، التي تحاول أن تنهش جزءٌ مني، والحجج كثيرة، لا أعلم أيهما وقعها أشد وأقسى عليّ؟، وانا أشاهد حالي هذا هل أتقبل الوضع وكل ما يحصل وأصمت؟، أم أترك كل شيء خلف ظهري، وأبدا مع أولادي بداية جديدة؟ وانا أم عزباء مطلقة؟؟

أضع قصتي بين أيديكم للإعتبار لا أكثر وشكرا لسعة صدركم.

أنا أنتصار ككاتبة لقصتها أرى من خلال الحقائق التي عاشتها الزوجة، أنها قاست الأمرين بسبب المجتمع أولا، الذي ظلمها مرتين مرة بأنه عاقبها بسبب جرم لم ترتكبه، و مرة ثانية بسبب عدم مساندته لها وهي كانت مخطئة جدا لإصرارها على الزواج بشخص ليس من مستواها الإجتماعي والتعليمي ومخالفة رأي الأهل.
أما بالنسبة لزوجها، فبصورة عامة أرى أن العقوبات القانونية المفروضة، على مروجي وتجار السموم البيضاء غير رادعة، ونحتاج لسن قوانين صارمة أكثر تطبق بقوة وصرامة من وزارة الداخلية، مع الأخذ بنظر الاعتبار تصرفات بعض المحسوبين على الجهاز التنفيذي، في التعامل مع القضايا المشابهة.