الاثنين - 22 ابريل 2024
منذ شهرين

زمزم العمران ||

جَمعَ الصِّفاتِ الغُرَّ فَهْيَ تُراثُهُ
عن كُلِّ غِطريفٍ وشهمٍ أصْيدِ
في بَأسِ حَمزةَ في شَجاعةِ حَيدرٍ
بِإِبَى الحُسينِ وفي مَهابَةِ أَحمدِ
وتَراهُ في خَلقٍ وطِيبِ خَلائقٍ
وبَليغِ نُطقٍ كالنَّبيِّ مُحمَّد

الحادي عشر من شعبان المعظم ، أستبشر البيت العلوي بولادة قمة من القمم العلوية ، وهو أبو الحسن علي الأكبر بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، وكان من خيرة الشبيبة الهاشمية الذين مثلوا الايثار والتضحية في سبيل الله .

نشأ على أسمى معاني المؤمنين الأتقياء ، حيث ترعرع في تلك الأوساط النظيفة وهو ربيب بيت النبوة أبوه الامام الحسين عليه السلام ابن فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب عليهم السلام وهو أشرف نسب عرفه التأريخ أما أمه فهي سليلة الأمجاد والمكارم ، ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، كانت من النساء الجليلات ، فتزوجها الإمام الحُسَين (صلوات الله تعالى وسلامه عليه)، فأنجبت له ولدًا أصبح مثالًا فذًّا يقتدى به وبشجاعته ومكارم أخلاقه ، ولقد استمد السَّيِّد (عَلَيّ الأكبر) أمجاده من جهة الأب سادة قريش وزعماء العرب ، ومن جهة الأم من مفاخر العرب ثقيف ، فنعم السلف لنعم الخلف .

كان أشد الناس شبهاً برسول الله ( صل الله عليه وسلم) ، حيث تُعد شهادة من المعصوم الذي لا ينطق الا حقاً وصدقاً ، فعندما خرج علي الأكبر إلى الميدان في معركة الطف في كربلاء ، رفع الامام الحسين (عليه السلام) رأسه إلى السماء وقال : اللهم إشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز اليهم غلام اشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك ، وكنا إذا اشتقنا الى نبيك نظرنا الى وجهه ، في دلالة واضحة لشبه علي الأكبر خُلقاً وخِلقاً إلى النبي الأكرم صلوات الله وسلامه عليه.

وقد شهد لعلي الأكبر (عليه السلام) ، مواقف جده الصلبة الصارمة ، وشبهه بجده رسول الله (صل الله عليه وسلم) ،فلما أرتحل الامام الحسين (عليه السلام) من قصر بني مقاتل “خفق الحسين برأسه خفقة ، ثم أنتبه وهو يقول : انا لله وانا اليه راجعون ، والحمدلله رب العالمين” ، فأقبل اليه أبنه علي الأكبر على فرس فقال له : ياأبتِ جُعلت فداك ، ممَ حمدت الله وأسترجعت ؟ فقال : يابني أني خفقت برأسي خفقة ،فعَن لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نُعيت الينا ، قال له : ياأبتِ لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والذي أليه مرجع العباد ،قال : ياأبتِ أذِاً لانبالي نموت محقين ، فقال له : جزى الله من ولدٍ ، خير ماجزى ولداً عن والده .

دعونا نتعلّم من علي الأكبر الثبات وإظهار المعتقد والدفاع عن حق أو بيان الحقيقة والمحبَّة ،ولنقتد بعلي الاكبر “عليه السلام” ونفكر كيف كان قلبه ممتلئاً بحبّ الله وبحبّ النّاس وثابتا على الحق كما في قوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .

وأختتم ببيتين لشاعر الرسول حسان بن ثابت الذي قالها في حق علي الأكبر وهي:
وأحسن منك لم تر قط عيني
وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرّءاً من كل عيـب
كأنك قد خلقت كما تشـاء.