الاثنين - 22 ابريل 2024

مفاهيم قرآنية – ٢٧ – الايمان بالغيب وآثاره على حياة الانسان

الشيح جاسم الجشعمي ||

قال تعالى
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون ) سورة البقرة الاية ٣
تناول القرآن الكريم مفهوم الايمان بالغيب في هذه الآية الكريمة من سورة البقرة . وقد عدالقرآن الكريم الايمان بالغيب اول صفة من صفات المتقين حيث قال تعالى
( الم ذلك الكتب لاريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ) ،
الايمان بالغيب هو الايمان بماوراء المحسوس . وهو الاعتقاد بوجود اله خالق للوجود له القدرة المطلقة اللامتناهية والعلم المطلق اللامتناهي ، فالايمان بالغيب هو ايمان واعتقاد بوجود عالم غيبي غير عالمنا المادي المحسوس . والذي فيه الارواح واشياء اخرى اخبرنا الله عنها من خلال انبياءه ورسله وكتبه . ويقابل الايمان بالغيب الايمان والاعتقاد بالوجود المادي المحسوس المحدود بما نلمسه ونراه بحواسنا ، وعدم جود شيئ ماوراء العالم المادي المحسوس ، والانسان جزء من هذا العالم المادي المحسوس . ويعني ذلك عدم الايمان بوجود الغيب ،
ولكل من الايمانين له آثار في حياة الانسان . ان الايمان بالغيب يشد الانسان الى الله تعالى والى ماجاء به الانبياء عليهم السلام من ثقافة ومعتقدات دينية غيبية كالايمان بالآخرة وبالثواب والعقاب الاخرويين وبالجنة والنار . ومن شأن الايمان بالغيب دفع المؤمن الى التدين والتقوى والاخلاص والايثار والى تطبيق العدل وعمل الخير . فالمؤمن بالغيب يعتقد جازما ان الدنيا مزرعة الآخرة فيعمل الصالحات في الدنيا ويحصد ثمارها في الآخرة
فالايمان بالغيب له اثار ايجابية في حياة الانسان والمجتمع .
فالايمان بالغيب يصنع مجتمعاً طيباً يسود فيه وبين افراده المحبة والاحترام والتفاهم والانسجام والاخاء والتعاون . امام الايمان بالعالم المادي المحسوس بالحواس والمحدود يعطي تصورا ان الحياة ينتهي عند انتهاء هذا العالم المادي . فالانسان المؤمن بالعالم المادي المحسوس والمنكر بالغيب وبالله الخالق يعتقد بانعدامه عند موته وبعدم بقاء اثر له بعد الموت . فيقتصر اهتمامه على حياته المادية بسبب انعدام حافز عنه لفعل الخير لأجل ثواب الآخرة . لانه لا ايمان له بالآخرة ، اما المؤمنون بالغيب فالموت عندهم ليس انتهاء للحياة وانما انتقال الى عالم آخر وحياة أخرى وهي حياة الآخرة ، اما المؤمنون بالعالم المادي الخالي من الغيب يسعون للحصول على حياة مادية قصيرة باية وسيلة كانت فيتصارعون فيما بينهم لاجل البقاء وتحقيق مصالحهم المادية وعليه فأن هذه الرؤية المادية للحياة تسبب صراعات دموية لا تنتهي لاجل الاستحواذ على اكبرقدر من المنافع المادية . اما الايمان بالله وبالغيب فأنه يدفع الى الالتزام بما جاء به الانبياء ، وذلك من شانه ان يوفر للمجتمع حياة ايمانية كريمة . فكان المؤمنون بالغيب هم الصالحون والمصلحون والمتسارعون الى فعل الخيرات والمتسابقون لبناء الحياة الكريمة الطيبة ، واما المنكرون بالله وبالغيب والمؤمنون بالعالم المادي المحدود هم الفاسدون والطغاة والمتسارعون للشروالمنكر والفساد،
الشيخ جاسم الجشعمي