الاثنين - 22 ابريل 2024

محمد عبد الجبار الشبوط ||

العراق الآن يقف عند مفترق طرق، وهو بأمس الحاجة إلى استراتيجية شاملة تستهدف تحقيق نهضة حضارية مستدامة، تُعنى بكل من التطور السياسي، وتنمية الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، والارتقاء بالمستوى التعليمي والصحي، وكذلك تحسين جودة الخدمات العامة واحترام حقوق الإنسان. هذا جنبًا إلى جنب مع العمل على إعادة بناء النسيج الاجتماعي، تعزيز الوحدة الوطنية، وتجاوز الصراعات الطائفية والعرقية.
العراق اليوم يواجه تحديات هائلة تفرض عليه الوقوف عند مفترق طرق حاسم لمستقبله. في أعقاب سلسلة من الصراعات الداخلية والخارجية وسنوات من الاضطراب السياسي والتدهور الاقتصادي، تبرز الحاجة الملحة لاعتماد استراتيجية حكومية ومجتمعية شاملة تستهدف إحياء العراق ودفع عجلة تقدمه في مختلف المجالات.
التطور السياسي يعد ركيزة أساسية لاستقرار البلاد وازدهارها، حيث يجب على العراق تحديث نظامه السياسي ليعكس الطموحات الديمقراطية لشعبه. هذا يشمل تكريس مبدأ الشفافية في الحكم، الفصل بين السلطات، وتشجيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار.
النهوض بالاقتصاد العراقي يتطلب تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد الكلي على صادرات النفط. من الضروري تنشيط القطاعات الأخرى مثل الزراعة، الصناعة، والسياحة، وكذلك جلب الاستثمارات الأجنبية والخلق فرص عمل جديدة لمحاربة البطالة.
تطوير البنية التحتية هو أيضًا عنصر حيوي لضمان وصول الخدمات الأساسية لجميع العراقيين. يتضمن ذلك تحسين شبكة المواصلات، الطاقة، والمياه، فضلاً عن استثمارات في العمارة البيئية والمستدامة.
الارتقاء بالمستوى التعليمي والصحي ضروري لتنمية القدرات البشرية. من الأهمية بمكان إصلاح المناهج الدراسية وتعزيز البحث العلمي، بجانب توفير الرعاية الصحية الكافية للجميع.
تحسين جودة الخدمات العامة وإعلاء كرامة الإنسان وحقوقه يسهم في تشكيل مجتمع مدني فعال، حيث تُحترم الحقوق الأساسية وتُصان الحريات الفردية والجماعية.
بالإضافة إلى النواحي الاقتصادية والسياسية، يجب على العراق العمل على إعادة بناء نسيجه الاجتماعي وترسيخ الوحدة الوطنية، عبر معالجة الصراعات الطائفية والعرقية التي مزقت البلاد. من خلال تعزيز الهوية الوطنية واحترام التنوع الثقافي، يمكن للعراق أن يبني مجتمعًا متماسكًا يتشارك في روح الأخوة والتعاون.
تنطوي الرؤية لعراق مستقر ومزدهر على تحديات كبيرة وتتطلب إصلاحات جريئة وشجاعة في مختلف الميادين. لكن، بالتزام العراقيين ودعم المجتمع الدولي، يمكن تحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس يعود بالنفع على جميع مواطنيه.
إن التركيز على تمكين المواطنين من خلال التعليم والثقافة، بالإضافة إلى إصلاح الإطار القانوني والمؤسسي، من شأنه تعزيز الديمقراطية والشفافية، وقد يجلب الاستقرار السياسي اللازم لإنعاش الاقتصاد.
الاعتراف بالإنجازات الجزئية المتحققة يمكن أن يعمل كنقطة انطلاق لتحقيق التقدم المستقبلي؛ حيث يجب البناء على الموارد البشرية والطبيعية للبلاد، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي والتاريخ الغني، لتحويل النجاحات الصغرى إلى موجة كبيرة من التقدم الشامل.
اكتب هذا المقال وانا انظر بقلق الى تطور المسار الديمقراطي في العراق. رغم ان الدستور العراقي ينص على ان العراق دولة ديمقراطية، الا ان معطيات الواقع السياسي تؤشر الى تراجع الديمقراطية العراقية على المستوى الواقعي والحقيقي.ولم تعد مراكز الابحاث الدولية المعنيّة بالديمقراطية تدرج العراق ضمن قائمة الدول الديموقراطية لان اجراء الانتخابات الدورية وحدها لا تكفي لوصف الدولة بالديمقراطية. تشير الدراسات الى ان النظام السياسي العراقي انزلق بصورة سريعة الى وصفّ الاوتوقراطية الانتخابية. وهذا نظام ليس ديمقراطيا.
مع ذلك، يبقى التفاؤل ضروريًا، فالعراق ذو تاريخ عريق وإمكانات هائلة. من خلال الإرادة السياسية والدعم الدولي، بالإضافة إلى الجهود الداخلية المتضافرة، يمكن للعراق تحقيق نهضة حضارية تضمن رخاءً لأجياله المقبلة.

يتبع