الاثنين - 22 ابريل 2024

بين الكليم والمُنقذ معجزة وأمل

منذ شهرين

زمزم العمران ||

2024/2/26
15شعبان 1445 ه‍

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)

كان فرعون يقتل أطفال بني أسرائيل حديثي الولادة، بناءاً على نبوءة كهنته التي تنص أنه سوف يولد من بني أسرائيل، طفل يكون سبباً في هلاكهُ وزوال حكمهُ.

وقد كانت أم موسى حامل ولم يشعر بها أحد، لأن أحدى الروايتين أن الموكلة التي كانت تخفي ام موسى عنها حملها، الى ان وضعت طفلها فأصبحت تشعر بالخطر فطلبت رأي الموكلة، فقالت لها : تخلصي من الطفل واذا اراد الله ان يحفظه فسيحفظه على كل حال ، وإذا كان هو المقرر ليقوم بهذا الدور فهو الذي يقوم به.

اما الرواية الأخرى، فهي ان حمل أم موسى قد جرى بصورة أعجازية، حيث لم يظهر عليها علامات الحمل، مماجعل اكتشاف ذلك صعباً او مستحيلاً على جلاوزة فرعون، ولكن عند ولادته فكرت أم موسى بالحفاظ على وليدها بألهام رباني، وهو ان تضعه في تابوت من الخشب الذي لاينفذ الماء اليه وتلقيه في اليم، وقد كان فرعون وزوجته على ضفاف النيل، وقد دفعت الأمواج ذلك التابوت بالقرب منهم، فأمر فرعون خدمهُ ان يجلبوا ذلك التابوت، فأخبروه بأن فيه طفل رضيع، فتعلقت فيه زوجته لأنها كانت عقيماً، عندها أمر فرعون بقتله فقالت له قولها الذي ورد في القرآن الكريم : قُرة عين لي ولك ، لأننا سوف نربيه في بيتنا، ويكون عوناً لنا ولايحمل الضغينة والاحقاد ضدنا، لكنه كان متعصباً لرأيه فقال : قُرة عين لكِ وليس لي ، وقد ورد عن الأمام الصادق عليه السلام : (والله لوقال قُرة عين له، لأقر الله به عينهُ ولهداه ، لكنه سوء عاقبته)، وقد تحقق الوعد الإلهي بهلاك فرعون، وزوال حكمهُ على يد هذا المُصلح.

أما بالنسبة للأمام المهدي (عليه السلام)، فقد كانت المعطيات مشابهة تماماً، حيث حاول الخليفة العباسي قتل هذا الطفل عند ولادته، فقد أمر حراسه وشرطته بمراقبة بيت الأمام العسكري (عليه السلام) ومداهمته على الدوام ، ومعهم نساء يستطعن ان يعرفن المرأة الحامل، وقد شككن بأحدى جواريه فتم احتجازها لعدة شهور بهدف التأكد من حملها وقد باءوا بالفشل.

أما الرواية الخاصة بولادته، فهي ماورد عن أبيه (سلام الله عليه)، ياعمة ليكن مبيتك عندنا هذه الليلة وليكن افطارك عندنا كانت صائمة، قلت : لماذا؟ قال : ان الله عز وجل سيسرك بخروج قائم آل محمد، تقول فرحت فرحاً شديداً، ذهبت الى البيت جئت بثيابي وأقبلت دخلت الى دار الإمام عليه السلام، وأخذت اتصفح وجوه نسائه وجواريه، ماوجدت على واحدة منهن اثر الحمل الا على نرجس، رأيت على وجهها اثر الحمل تقول : جلست الى جانبها وحتى تناصف الليل، قمنا معاً توضئنا وشرعنا في صلاة الليل، وبقيت معها وبقيت معي بايتُها بهذا التعبير تلك الليلة ، الى ان أوشك عمود الفجر أن ينبلج، والى ان صليت الوتر، تقول : داخلني شك، فسمعت الصوت من داخل الحجرة : ياعمة لاتشكي فأن الله عزوجل سيخرج وليهُ هذه الليلة، ياعمة أياك والشك، تقول : فدنوت الى نرجس، قلت : هل تحسين بشيء، قالت : اي والله، أني احس بشيء عظيم، فطرحت لها وسادة وجلست لها مجلس المرأة من المرأة ساعة الولادة، لم أنتظر الا القليل حتى غمست بيدي ثم أنت أنة ، فنظرت أذا الأمام قد خرج منها ونظرت اليه ووجههُ شاخص الى السماء وهو يطفحُ نوراً.

وقد ورد أن الأنتفاع به في غيبتهُ، كالشمس اذا غيبها السحابُ، وهذا مالمسناهُ في ثلاث مواقف الأول : هو الأنتفاضة الشعبانية عام 1991، التي كادت ان تُطيح بالطاغية ونظامهُ لولا تدخل الأمريكان والسماح للطاغية، بطيران مروحياته للقضاء على تلك الثورة، اما الموقف الثاني : فهو أصدار العفو عن السياسيين المعتقلين المؤمنين في عام 2002 في ذكرى ولادته ، والموقف الثالث : هو إنطلاق الفتوى المُباركة بالجهاد الكفائي عام 2014، بعد أن تمكن تنظيم داعش الإرهابي من الوصول الى حدود بغداد، فكانت هي السيف الصقيل الذي قطع رأس الأرهاب والتكفير، وها نحنُ اليوم نعيش بأمن وأمان بفضل الأنتفاع بهذه الشمس التي غيبها السحاب.