الاثنين - 22 ابريل 2024

كذبة الحروب الدينية، والمخلص الموعود, أتى أمر الله فلا تستعحلوه

محمد صادق الحسيني ||

لا توجد حروبا دينية بمعنى دين يحارب ديناً آخرا، كما يحاول الشيطان الامريكي الاكبر الايحاء للعالم ، موظفاً امكاناته الخبيثة ضد شعوب العالم الحرة، التي باتت منتفضة عليه اليوم في جهات الكرة الارضية الاربع.

فمثلا الحروب الصليبية العديدة والكثيرة، لمدة ألف عام كاملة، لم تكن حروبا للدين المسيحي ضد الدين الاسلامي.

بل كانت حروبا لملوك اوروبا لنهب ثروات الشرق، وقد استخدموا الدين والصليب ورجال الدين لتجميع التاييد والشرعية والجيوش لتوطيد حكمهم الاقطاعي المظلم، وبالتالي قرصنة ثروات الدول المجاورة، بل قرصنة كامل دول اقليم البحر الأبيض المتوسط وحتى اقاصي بلاد فارس.

والفتح العربي أيضا لم يكن حروب الدين الاسلامي ضد المسيحيين والمجوس، بل كانت دفاعا عن النفس في بدايته في عهد نبي الاسلام ضد دولة روما المعتدية، وبعد وفاة النبي تحولت إلى غزوات نهب وأخذ الخراج بحجة نشر الاسلام، والاسلام كان منه براء.

وبعد الحروب الصليبية كان الغزو التتري المغولي، وهو أيضا لم يكن من أجل أي دين، الا النهب، واشباع رغبات القتل والحرق والاغتصاب والاجرام.
وفي العصور القديمة هناك الغزوات اليونانية (اسكندر المقدوني) والرومانية (القياصرة) لاراضي مصر (الحضارة المصرية) ولبنان (الحضارة الفنيقية) والشام والعراق والفرس (الحضارة الساسانية) وتونس (حضارة قرطاجنة)، وكلها كانت للنهب والسرقة وتدمير الحضارات الشرقية، قام بها برابرة اوروبا وقراصنتها.

وبعد الغزو التتري جاءت الغزوات الأوروبية من جنوا والبندقية وبيزا، ثم الاسبان والبرتغاليون والهولنديون، ثم الفرنسيون (ابتداء من نابليون)، ثم بريطانيا، والان الولايات المتحدة التي تسمي نفسها بامريكا، مع أن امريكا هي تسمية لقارتين كبيرتين، وليست تسمية لدولة واحدة للمهاجرين من اوروبا.

ولا يخفى أن كل هذه الحروب الحديثة هي ليست حروبا دينية، بل هي غزوات اوروبية وغربية للنهب والسرقة واحتلال جميع دول وشعوب وحضارات العالم للاستيلاء على مقدرات بالتالي على ثروات العالم.

وأسوأ هذه الحروب هي الحربين العالميتين الأولى والثانية، واللتين تم فيهما قتل مئات الملايين من البشر، من أجل استعمار دول واراضي وانهر وبحار وغابات، وبالتالي نهبها وسرقتها، النهب الذي مازال مستمراً ، خاصة لقارة افريقيا العظيمة، وجزر الفلبين (سبعة آلاف جزيرة)، واندونيسيا المترامية وفيتنام وما جاورها والصين والهند ونفط وغاز العرب وايران.

الدين يعني الايمان بالله الخالق، وتقبل الشرائع (القوانين) التي جاء بها الانبياء العظام، والايمان بيوم الدينونة (الحساب والكتاب) وكل من يؤمن حقيقة وليس تظاهرا بالله والانبياء والحساب لا يقتل البشر، ولا ينهبهم، ولا يدمر البلاد والعباد، ولا يسرق ثرواتهم ولقمة عيشهم، ولا يستخدم الأمراض والاوبئة والفيروسات والقاء القنابل والنابالم بالطائرات والقنابل الذرية والنووية.

إنها حروب اللصوص والقراصنة الاقوياء على الضعفاء من البشر، بعدها يقومون بتغطية جرائمهم الحربية ضد الإنسانية بغطاء الدين، باستغلال المتظاهرين بالدين من المتدينين وأنصاف رجال الدين المتاحرين به من وعاظ الشياطين.

أننا الآن نكاد نصبح على ابواب الحرب العالمية الثالثة بسبب مطامع الغرب الجشع وهو يقف باصرار خلف حرب الصهيونية الاسرائيلية البربرية الهمجية ضد اهلنا في غزة والاخرى في اوكرانيا، من أجل احتواء وتدمير روسيا والصين ، وهي ليست حربا دينية أيضاً بأي شكل من الاشكال وان كان العدو الغربي الناهب لثروات الشعوب يحاول يائساً بائساً تصويرها كذاك موظفاً كل خرافاته خلفها…

لكنها تظل هي الاخرى نفس لعبة الهيمنة والاحتلال القديمة المتجددة…

إنها هي هي حروب القرصنة والنهب الاستعمارية التي لن تنتهي أبداً، إلا بخروج المخلص الموعود الموحد عملياً لكل الشرائع والمتجذر في مخزون الذاكرة الشعبية لكل الامم، كل بلغتها وثقافتها، و الذي سيقضي على الظلم والعدوان ويملأ الارض قسطاً وعدلاً.

أتى امر الله فلا تستعجلوه.

بعدنا طببين قولوا الله