الخميس - 20 يونيو 2024

هكذا ستنتهي (معركة طوفان الاقصى)..!

منذ 4 أشهر

محمود الهاشمي ||

26-2-2024
قد يبدو الرئيس الصهيوني نتنياهو (واعضاء حكومته اليمينية )وهم على جاهزية للمزيد من التصعيد في غزة ،تاركين المحاور الاخرى للمقاومة اما عبر المشاغلة كما في جبهة لبنان ،او تكفل امريكا وبريطانيا للمواجهة معهم كما في جبهة اليمن والعراق وسوريا احيانا .
البعض يعتقد ان (اصرار )نتنياهو راجع الى
مصادر القوة التي يمتلكها من جيش وشعب معبأ لمواصلة الحرب ودعم امريكي غربي وجيران مطبعين (مصر والاردن )لكن الحقيقة تؤكد ان ليس امام
(نتنياهو )من اجراء سوى مواصلة الحرب لان (وقف اطلاق النار )يعني (هزيمة المشروع الصهيوني )الى الابد .
امامنا معسكران ،الاول (معسكر المقاومة )في جبهاته (لبنان ،العراق ،سوريا ،اليمن ،غزة ) فيما المعسكر الاخر المتمثل ب(اسرائيل )
ترى لمن ستكون الغلبة .؟
قد يبدو مشهد المعركة فيه نوع من (الضبابية )او كما يقال دخلت المعركة (المنطقة الرمادية )التي لايبدو فيها منتصر ، فقد خف اوارها شيأ وهي تدخل يومها ال(143) ،وبدأت الوقائع محصورة في حيز ضيق اسمه (رفح )! وخانيونس الذي يبعد عنه بضعة كيلو مترات
السؤال ؛-الى اين ذاهبة هذه الحرب ؟
يراهن نتنياهو على اقتحام منطقة (رفح )
وهذه المنطقة ليست معسكرا للمقاومة انما هم جمع من السكان بصغارهم وكبارهم ونسائهم ..فلماذا هذه (الجلبة )
في التهديد والوعيد بالاقتحام ؟
المعركة في (غزة )تشير الى ان ( انتصارات) العدو الصهيوني (مقتصرة )
على الاهداف المدنية في هدم المساكن
والمستشفيات والمساجد والمدارس والمؤسسات الخدمية ،فيما مدينة العسكر
(غزة تحت الارض )لم تتأثر ،وان نتائج الحروب تقاس بمدى التأثير على (مواقع الجيوش )وليس (السكان الابرياء)!
جبهات المقاومة الاخرى ،تزداد (قوة )فالجبهة اللبنانية مددت من مسافة اهدافها ونوع الاهداف وخزينها من الاسلحة باق اذا لم نقل في زيادة ،ومثل ذلك بالعراق واليمن فيما لسوريا (صولة )بالانتظارم .
بالجانب الاخر فان (جيش الاحتلال )بدأ ينقص ويتململ ،والخسائر التي تطاله اكبر بكثير من المعلن ،وبدأ (اليأس)يدب في قياداته (ومجلس حربه )وهي جيوش لاتملك سمة المطاولة بالحرب ،
عسكريا (طوفان الاقصى )انهتْ (فصلها العسكري )فقد اقتنعت (اسرائيل )ان حدود توغلها قد وصل الى (طريق مسدود ) بعد ان تمكنت المقاومة ان تستنزف قوتهم ،وتجعلها في موقف (الدفاع )الذي يعود بالسلب على الجيش الصهيوني ،ويبدو ان (معركة الجوع )قد بدأت .
مصر جزء مهم من فصول الحصار على اهل غزة ،والحكومة المصرية ترى في نصرة (حماس )خطأ استراتيجي ،باعتبار
ان حماس بعقيدة (الاخوان المسلمون )
وهذا (الحزب)تكفل (السيسي)بالقضاء عليه مثلما تكفل (قيس سعيد )بمثله في تونس
ودليل كلامنا مااورده رئيس وزراء مصر سامح شكري
باخراج (حماس من المعادلة السياسية )لمابعد (الحرب).
اسرائيل تستهدف (سكان غزة )لامرين الاول
لل(تشفي )نتيجة الخسارة التي منيت بها في معركة (طوفان الاقصى )والظهور امام الصهاينة بانهم (القادرون )على (اذلال)
اهالي غزة والثاني الضغط النفسي على
(مقاتلي المقاومة ) وهم يرون اهلهم يموتون قصفا او جوعاً.!
الاّ ان ذلك ارتد على (اسرائيل ) بامرين ايضا
الاول ان القصف (الاعمى )واستهداف المدنيين دعا (الجزء المحايد )من شعب غزة ان يلتحقوا بالمقاومة وان يؤيدوا
موقفهم القتالي والثاني خلق ردة فعل عالمية بالضد من الصهيونية ومن (اليهود )بشكل عام لانه عبر عن تجاوزهم على قيم الحرب المعهودة باستهدافهم المدنيين .!
تحاول اسرائيل والجهات الداعمة لها (امريكا مصر الاردن قطر )ودول اوربية
صناعة مستقبل (غزة )وفق مخططاتهم
عبر سيناريوهات عدة اقلها افراغ غزة من
(المقاومة )وجعلها تحت جنح (السلطة القلسطينية).
لاشك ان هذا المخطط ،اولا فيه جناية كبيرة على فصيل قاتل وجاهد وايقظ القضية الفلسطينية من سباتها بعد سلسلة من التراجعات والهزيمة و(التطبيع )وخير شاهد على ذلك مااكده الاعلامي الكويتي
احمد جار الله -قبل اسبوع من معركة طوفان الاقصى -في مقال بجريدة السياسة
( ان القضيَّة الفلسطينيَّة لم تعد ملفاً عربياً )،وثانيا ان حماس لم تعد فصيلا
محدودا في (جغرافيا غزة) بل مشروعا عربيا واسلاميا وعالميا يملك عمقا سياسيا
واجتماعيا وكذلك عسكريا متمثلا بمحور المقاومة باجمعها .
المفاهيم السياسية بعد معركة طوفان الاقصى تغيرت كثيرا ،حيث لاول مرة يظهر على لسان المسؤولين الصينيين مفهوم (عدم قانونية الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين )وتتردد عبارات على السنة قادة المقاومة (زوال اسرائيل )!
وهذا يعني ان من يريد ان يحل (ازمة غزة )
عليه ان يعتقد ان اسرائيل (خسرت الحرب ) وان غزة تفاوض بعمقها العالمي
والانساني والقيمي ،وان الدول التي شاركت بصناعة النصر هي من تقرر مصير غزة .
يقول السيد حسن نصر الله بعد مرور (100)يوم على معركة طوفان الاقصى

( إسرائيل “فشلت” في تحقيق أهدافها في غزة، مما سيقودها إلى “التفاوض” ووقف الحرب)!! كما ليست اسرائيل من تفرض شروط الحرب وهي التي فقدت مصادر قوتها ،وكما قال نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «إسرائيل ليست في موقع أن تفرض خياراتها)
ايران قادت (معركة طوفان الاقصى )بمهنية عالية نتيجة خبرتها في (ادارة الازمات )مع الغرب عموما ، وتعتمد مبدأ(الصبر الاستراتيجي)في ذلك ،وحتما ستكون حزءً مهما من مستقبل الشرق الاوسط (سيكون لنا دراسة عن ايران ومستقبل المنطقة بعد معركة طوفان الاقصى ).!
الولايات المتحدة ،تحتاج الكثير في اعادة انتاج منطقة (الشرق الاوسط )بعد ان قررت سابقا مغادرتها وكما قال الرئيس السابق ترامب (لم يعد الشرق الاوسط من اولوياتنا )لكن اسرائيل (جرجرتها )اليها ثانية ،كما ان الداخل الامريكي والانقسام (الحاد )بين الحزبين الرئيسيين (الجمهوري والديمقراطي )والذي قد يقود لانقسام مجتمعي بين اهل (الشمال والجنوب )ناهيك عن نزعة (الانفصال )لدى بعض ولاياتها ،وصعود اليسار في امريكا الوسطى والجنوبية ،وحرب اوكرانيا وماتشهده اوربا من نزعة (اليسار )لاستغلال
(القضية الفلسطينية )ومواجهة (اليمين )
وغيرها ،مذكّرين ان بوارجها ومواقعها العسكرية باتت هدفا للمقاومة وهذا تحول (خطير )
في معادلات الردع .
كل هذا يجعل امريكا بين امرين الاول ان تهمل اسرائيل لتدبر امرها مع دول المنطقة من تحالفات واتفاقيات وغيرها او ان تتدخل اكثر وهذا مكلف لها على كل الاصعدة .
وقديما قيل (اذا انهارت امريكا فاسرائيل احد اسباب ذلك الانهيار ).