الاثنين - 22 ابريل 2024

الارتقاء في زمن الانتظار: بناء الذات على نهج العدالة العليا

منذ شهرين

د.عامر الطائي ||

في زمن يكثر فيه الحديث عن العدالة ويتعالى صداها في أرجاء المعمورة، يبرز سؤال جوهري حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الإنسان في تحقيق هذا المثال العلي. إن الانتظار ليس مجرد مرحلة سكون وتأمل، بل هو فرصة للارتقاء بالنفس عقلاً وعملاً نحو مستوى أرقى يتسق مع تطلعات العدالة العليا العالمية التي يقودها الإمام المنتظر عليه السلام. في هذا السياق، يُعد الارتقاء بالإنسان على هذا النحو أفضل أشكال الانتظار.
العدالة العليا: رؤية شاملة
العدالة العليا ليست مجرد مفهوم يُطبق في مواقف محددة أو يُنظر إليه كهدف يتم الوصول إليه بجهود متقطعة. بل هي رؤية شاملة للحياة تتجاوز الحدود الجغرافية والفوارق الاجتماعية والاقتصادية والعرقية، مما يستدعي إعداد الإنسان نفسه بشكل يؤهله ليكون جزءًا فعالاً من هذه العدالة.
الارتقاء عقلاً
الارتقاء عقلاً يعني تنمية الوعي بأهمية العدالة ودور كل فرد في تحقيقها. يتطلب هذا الوعي التعلم المستمر والتفكير النقدي والقدرة على فهم التحديات المعاصرة بعمق. كما يتضمن البحث الدائم عن المعرفة والحكمة في كلمات وأفعال الإمام المنتظر عليه السلام، وتطبيق هذه المعارف في الحياة اليومية.
الارتقاء عملاً
أما الارتقاء عملاً فيتجلى في السعي الحثيث لتجسيد مبادئ العدالة العليا في كافة أفعالنا وتعاملاتنا مع الآخرين. يشمل هذا الإخلاص في العمل، والتعاون مع الآخرين لتحقيق الخير العام، والمشاركة الفعالة في مبادرات تسهم في رفع مستوى المجتمع. كما يعني الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم والسعي الجاد لإصلاح ذات البين، بما يتوافق مع تعاليم الإمام المنتظر.
الانتظار النشط
في هذا السياق، يتحول الانتظار من مجرد حالة من الترقب السلبي إلى مرحلة من الفعالية والعمل المستمر نحو الهدف الأسمى. يصبح الانتظار النشط هو السبيل للإعداد الذاتي والمجتمعي لاستقبال عصر العدالة العليا. يدرك الإنسان في هذه المرحلة أن كل خطوة يخطوها نحو الأمام، وكل جهد يبذله في سبيل الارتقاء بنفسه وبمجتمعه، هو جزء لا يتجزأ من عملية التحول الكبرى التي يقودها الإمام المنتظر.
إن الارتقاء بالإنسان عقلاً وعملاً في انتظار الإمام المنتظر عليه السلام يمثل الطريق الأمثل لبناء مستقبل يسوده العدل والإنصاف. لا يكفي أن نحلم بعالم مثالي، بل يجب أن نعمل بجدية وإخلاص لتحقيق هذا الحلم، متسلحين بالعلم والعمل الصالح، ومسترشدين بنور الإمام المنتظر الذي يضيء دربنا نحو تحقيق العدالة العليا العالمية.