الأربعاء - 12 يونيو 2024

إنتصار الماهود ||

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تمرق مارقة على حين فرقة من أمتي يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرقبة أينما لقيتموهم فإقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم “.

نحن في صيف العام 2024، هرج ومرج عم العراق، رعب دب في المنازل، الكل يتحدث بخوف عن تلك العصابات الإرهابية التي إجتاحت العراق بين ليلة وضحاها، وبدأت تزحف نحو بغداد، غربان سود قلوبها قاسية، أفعالها متطرفة، تهدد بالقتل والذبح والتنكيل كل من يعترض طريقها، يسمون أنفسهم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
داعش إسم جديد لإرهاب قديم نحن نعرفه جيدا، فوجود التنظيمات الإرهابية التي إستباحت العراق بعد عام 2003 ليس بجديد، فقط تغيير في الاسم من القاعدة و النصرة والتوحيد والجهاد ليتحول لداعش، بداية دخولهم للمناطق لم يكن جبرا او عنوة، فالبعض رحب بهم وآخر تغضى عن وجودهم، ومنهم من سلم أخته و إبنته بل وحتى زوجته لرجال التنظيم كرما وحبا بهم، لم لا فهم ضيوف والضيف يكرم بأعز ما تملك، وأسسوا بمعيتهم لدويلة الظلام القائمة على التكفير والعنف والإرهاب، رايتهم سود كوجوههم الكالحة وأعمالهم شنيعة لا تغتفر، كانت لهم سيطرة تامة على مناطق مثل الحويجة ونينوى والفلوجة وغيرها، مثل تلك المناطق صفقت ورحبت وعقدت البيعة لداعش، وإعتبروا أن الخلاص آت على أيديهم من حكم الرافضة المجوس، نعم هذه الحقيقة المرة بلا تزييف ولا خداع أو محاباة، فلم يكن الهدف من الترحيب وإستقبال التنظيم إلا التخلص من حكم الشيعة الذين أقضوا مضجعهم بعد سقوط صنم البعث.
وبعد أن تمكن الدواعش من إحكام السيطرة على مناطقهم، ظهر الوجه القبيح لهم، قتل وسفك دماء وتجارة مخدرات وشذوذ، وتجّارة سلاح وتهريب نفط ورقيق ابيض وإستعباد، لم تبقى جريمة يندى لها جبين الإنسانية لم يرتكبها التنظيم فيهم.
أصبحت العراقية تباع بسوق النخاسة للشيشاني والافغاني والسعودي، وأطفالنا يخدمون في بيوت الخليفة وأمراء التنظيم ورجالنا تقتل بدم بارد، وبلغت القلوب الحناجر وإستغاثوا بساستهم وقادتهم فلم يغاثوا، فهم إما كانوا في أربيل أو تركيا أو عمان هاربين من سوء فعلهم متناسين أهلهم.
وصع صعب وأيام ثقيلة لم يعرف احد ماذا سيحل بالعراق؟!، حتى جاء الفرج و صدح الصوت الهاديء والمرجع الصامت، من أزقة النجف القديمة، تلك الشيبة المباركة، صمام الأمان وحامي العراق، في ذكرى ولادة القائم بالأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف، حين أعلن ممثل المرجعية الدينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي، من الصحن الحسيني المطهر فتوى الجهاد الكفائي الصادرة عن المرجع والوالد علي الحسيني السيستاني، ونقتبس منها: ”ومن هنا فإن المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح، ومقاتلة الإرهابيين دفاعا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم، عليهم التطوع للإنخراط في القوات الأمنية “.
وتعالت الصيحات والهتافات بمنظر تقشعر له الأبدان، من داخل الصحن الحسيني تأييدا لصاحب الفتوى المباركة، وماهي إلا ساعات حتى إزدحمت مراكز التطوع برجال الفتوى، الذين لبسوا القلوب فوق الدروع ووقفوا على سواتر العز والشرف بكل شجاعة دفاعا عن أرضهم.
” كله فدوة وعلي مدام أبو محمد رضا إنطى فتوى وحگ الحسين ما أرجع لو ملفوف بعلم شهيد، لو يتحرر العراق، بوية شلون تردوني أبقى ببيتي چا هو الزلمة إذا مايطلع يدافع عن گاعه شنهو وجوده؟! “ كلمات عظيمة لازالت عالقة بذهني من إحد المتطوعين للفتوى، تحدث معي حين كنت أغطي اخبار المعارك، وقد إعترضت على وجوده في الساتر الأمامي لكبر سنه فكان جوابه الرفض لن يعود حتى التحرير ، والآلاف من قصص المقاتلين الأبطال الذين نفتخر أن نرويها للأجيال، رجال معظمهم جاؤا من أقصى الجنوب، ليدافعوا عن أرض لم تطؤها أقدامهم، ويدافعون عن وجود أناس لم يعرفوا بوجودهم يوما.
قاد الشهيد أبو مهدي المهندس رضوان الله عليه غرفة العمليات المشتركة، للقوات الأمنية والحشد، وإستطاع وبإقتدار من النجاح بتنفيذ كل عملية عسكرية خطط لها.
لقد إستعان العراق بالجارة إيران، التي قدمت السلاح والدعم اللوجستي، والخبرات العسكرية بقيادة الشهيد قاسم سليماني رضوان الله عليه، ولن تستطيع أي أقلام صفراء عميلة، أن تزوّر وتنكر الدور المهم الذي لعبته الجمهورية الإسلامية، للمساعدة في حربنا ضد داعش حتى إختلطت الدماء الزكية على الساتر، في حين أن القوات الأمريكية الحليفة وقوات التحالف الدولي الصديقة، إمتنعت عن تجهيز قواتنا المقاتلة بالسلاح والخبرات، رغم وجود معاهدات للتسليح، وعقود دفعت مبالغها ملايين الدولارات من ميزانية الدولة.
إعترض الغمان بوقتها: ”قابل إيران ناطيتنا من جيبها، غصبا عليهم دفعنا كل فلس للسلاح الي أخذناه منهم“، فأجبناهم : ” اي صح ي الغمان دفعنا بس بعد ما إستخدمنا السلاح ووگفوا ويانا ع الساتر، مو مثل عمكم سام، الي أخذ فلوسنا مقدم، ولا ابو إيفانكا ولا مسحاته، وصلت لو بعدها حبوبة“.
تلك الحرب على الإرهاب كلفت العراق الكثير من الدماء الزكية، أكثر من 11 ألف شهيد و 22 ألف جريح و معاق، معظمهم من أبناء الجنوب والوسط تلك الارض المعطاء الكريمة بأولادها ، عدا ملايين الدولارات كميزانية للحرب و بنى تحتية مدمرة أرجعت العراق الى الوراء لعقود كما توقع الجميع، وأن العراق بعد داعش لن تقوم له قائمة وسيعيش في الظلام الذي أوجدته خفافيش الشر.
العراق بعد داعش سينهض بفضل مرجعيته الرشيدة و أبناءه الغيارى، هو كطائر الفينيق يحترق ليولد من جديد ليعود أجمل وأقوى وأبهى.
وفي الختام لا تنسون دور الحشد ولا تشيطنوه ولا تسيؤا للمرجعية، التي انقذت العراق بفتواها ولا تشوهوا التأريخ.

فخورة بانني أروي لكم تلك السطور التي لم ولن تفي حشدنا المقدس وقادة النصر حقهم.

كل عام وحشدنا المقدس بخير تحت خيمة المرجعية.