الأربعاء - 12 يونيو 2024

الهوية الثقافية العربية متأرجحة..!

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

الهوية الثقافية هي  الشعور بالانتماء إلى مجموعة،  وهذا الشعور هو  جزء من مفهوم الشخص الذاتي ونظرية الفهم الذاتي ويرتبط بالجنسية والإثنية والدين والطبقة الاجتماعية والموقع أو أي نوع من الفئات الاجتماعية التي لها ثقافتها الخاصة، وترتبط الهوية الثقافية على طبيعة المجتمع وتعدد أعراقه الموجودة ضمن المجتمع أو الشعب الواحد.
ويلعب طبيعة تأسيس الدول ورسم حدود الشعوب دور مهم وحيوي ومؤثر على طبيعة التعايش، بين أبناء الشعب والمجتمع الواحد، بوجود مؤسسات دستورية حاكمة، ووجود العدالة الاجتماعية والمساواة ومشاركة جميع المكونات بدون تهميش واقصاء، كل هذه الامور، تنتج وتكون  مجتمع أو شعب متكامل ومتعاون وقوي يصعب على القوى المجاورة أو العالمية النفوذ للمجتمع وإشعال الصراعات الداخلية.
العيش المشترك والعدالة والمساواة يعززون العيش المشترك في بقعة محددة يعيش عليها شركاء الوطن، و يرتبطون بعادات وتقاليد وقيم تتجدد وتتطور عبر الحقب  الزمنية ويصبح لدى هذا الشعب تاريخ حافل في التعاون ، أن التاريخ  ليس مجرد سرد لقصص الماضي كاذبة تتغنى بالوحدة الوطنية مثل ما فعلت حكومات العراق منذ يوم تأسيسه عام ١٩٢١ وكان أسوأها حقبة نظام البعث، تم قتل الشيعة والاكراد لأسباب قومية ومذهبية قذرة، وتحت شعارات حماية الوطن.
وجود أنظمة حاكمة عادلة تضمن حقوق الجميع في المشاركة، التاريخ يصنعه الانسان، تحدث أحداث ومآثر لابطال، سواء كانوا في ساحات الحرب أو في دعم الحاكم للزراعة والصناعة والفن….الخ.
شعوب أوروبا ومنهم فرنسا، كانوا محرومين  حتى من  اغتسال اجسامهم، ويعيشون في وساخة وقذارة، أحد ملوك فرنسا منع شعبه من الاغتسال، وبسبب رائحة الملك الكريهة، تم اكتشاف العطور الفرنسية الفاخرة، الملك يعيش بقذارة مثل وضعية صدام جرذ العوجة عندما تم إلقاء القبض عليه بحفرة الجرذان يوم ١٤ كانون اول عام ٢٠٠٣، ووجدت حشرات قمل بلحيته أكثر من تعداد أعضاء حزب البعث.
بلداننا العربية من رسم حدودها دول الاستعمار قبل مائة عام، وأصبح وجود العوائل الحاكمة للدول العربية أمر واقع وتحصيل حاصل، لكن هل يفكر هؤلاء الملوك والحكام والإمراء العرب في الاستفادة من تجارب أنظمة دول أوروبا الملكية، كيف حولوا أنظمة حكمهم إلى ملكيات دستورية واعطوا لشعوبهم حرية انتخاب حكومات وبرلمانات، نعم  الإنسان هو من يصنع تاريخه وتراثه.
عبر الحقبات الزمنية، استطاع الإنسان من تطوير نفسه، وابتكر وسائل لسعادته، وأوجد قوانين وآليات تضمن للمجتمع العدالة الاجتماعية.
الدول العربية تُحكم من أنظمة دكتاتورية جائرة، عبدالعزيز سعود دعمه الانكيليز للسيطرة على نجد والحجاز، عصابات البدور الوهابية التي كان يتزعمها عبد العزيز ال سعود كل مدينة تدخلها تقوم بقتل غالبية الرجال ويتم سرق اموالهم، في القصيم عندما دخل البدو الوهابية قتلوا في مسجد القصيم خمسة آلاف رجل وشاب شيعي قبل بزوغ الشمس، نفس الموقف حدث بالحجاز بيوم واحد قتلوا سبعة آلاف رجل من أتباع شريف مكة، أيضا عندما سيطروا على نجد قتلوا آلاف من أبناء قبيلة شمر من آل رشيد، عندنا بالعراق آلاف من شمر وعنزة هربوا من عسير وحائل وشرق السعودية بسبب إجرام الوهابية، تحالفوا مع تحالفات قبلية في الفرات الأوسط وفي جنوب العراق، ربما عددهم اليوم يصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين عربي سكنوا العراق بفتنة الوهابية الأولى والثانية.
نسمع ونقرأ مقالات تكتبها الفيالق السعودية يتغنون في يوم تأسيس الدولة السعودية وعن الوحدة الوطنية……الخ.
هذه الكلمات مجرد شعارات كاذبة، اي خلل أمني يحدث أو تبديل بمواقف أمريكا والناتو تجاه ال سعود باليوم الثاني نشاهد ربيع عربي يعم كل أراضي المملكة العربية السعودية، وتتجزا ويختفي اسم السعودية ويتم العودة إلى نجد والحجاز والأحساء وعسير ……الخ.
التراث العربي الثقافي غير متجانس بسبب ظلم الأنظمة العربية الدكتاتورية، بالوضع العراقي نحتاج نظام حكم يحتوي كل العراقيين مع بعض، مع وجود عدالة اجتماعية، ومشاركة حقيقية لكل المكونات بالقرار السياسي دون تهميش وإقصاء أحد، عندها نلاحظ مجتمعنا العراقي فعلاً متعدد الثقافات والتقاليد، لدى الاكراد والتركمان والعرب الشيعة والسنة والصابئة والشبك والكاكائيين والمسيح …..الخ تقاليد وأعراف وفنون تثري ثقافة المجتمع العراقي.
الممارسات الاجتماعية والثقافية ضمن المجتمع أو الشعب الواحد حالة إيجابية، وتساهم في دعم   الهوية الوطنية، في كل منطقة عراقية تجد تقاليد وممارسات في التراث مفيدة لأبناء المجتمع العراقي، لدى اضطراري للهرب بليلة ظلماء من بلدي العراق، عشت مع كافة أطياف الشعب العراقي، من أكراد وسنة وشيعة ومسيح وآيزيديين وكاكائيين وتركيا وصابئة، ووجدت الكثير من الأمور الإيجابية لدى كل أبناء هذه المكونات العراقية الأصيلة.
في الختام الهوية الثقافية تمثل حقيقة التعدد الثقافي بين أبناء المجتمع الواحد، وكلما تعددت الطوائف والمذاهب والاديان كلما ازدهرت الثقافة المجتمعية، بحقبة نظام البعث كان النظام يسخر من الثقافة الكوردية وينبزهم في القاب بذيئة، ويسخر من أبناء الجنوب أبناء حضارة سومر ويصفوهم بالشروكية، مع العلم المكون الحاضن للبعث أيضا أبناء الاكراد والشيعة يسخرون منهم بالقول جماعة العجل يابه ههههه لو كانت هناك عدالة اجتماعية لما رأينا ذلك.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
26/2/2024