الأربعاء - 12 يونيو 2024

الإقليم والمركز ولعبة القرارات..!

محمد جواد الميالي ||

ترسم قرارات المحكمة الإتحادية لأي بلد، آثاراً كبيرة على نظامها السياسي والإجتماعي، بل وحتى رفاهية مواطنيها أقتصادياً..
كان للأحكام الأخيرة التي أصدرتها المحكمة الإتحادية العراقية، أهمية بالغة وجديرة بالملاحظة، لأنها تمثل نقطة أنطلاقه جديدة بين المركز والأقليم.. حيث أن التوترات السياسية العراقية الراهنة، جائت كنقطة تحول إيجابية نحو إستقرار البلاد، وتعزيز الوحدة الوطنية.
كما يبدو ورغم أن هذه القرارات، وصفت بأنها المثيرة للجدل كما يدعي الساسة الكورد، لكنها بمثابة الدواء المرتقب لعلاج جراحات الفساد والتمييز، التي يعاني منها المواطن الكوردي، لسنوات طويلة تحت نظام حكم العوائل.
تضمنت القرارات عدة أحكام، أهمها منع حكومة إقليم كوردستان، من دفع رواتب الأكراد وتحويله كملف بيد حكومة المركز، إلا في حالة وافقت سلطة الأقليم، على توطين رواتب موظفيها في المصارف الحكومية، و هذا يعكس حاجة ملحة لإعادة هيكلية النظام المالي، ومكافحة الفساد نتيجة أزدواجية الرواتب، وهي تمثل خطوة حاسمة، نحو تحقيق العدالة المالية وتوزيع الثروة بشكل أكثر توازناً.
كذلك أقرت بتقليص عدد نواب الأقليم إلى مائة نائب فقط، ومنع إجراء الإنتخابات دون رقابة حكومة المركز، وهذا يعكس سعي بغداد نحو تطبيق القانون، وتحقيق الشفافية في العملية الإنتخابية للكورد، مما يضمن مشاركة جميع الفئات السياسية بمساواة، ويعزز الديمقراطية الحقيقية ويساهم بحفظ حقوق الأقليات في محافظات شمال العراق.
أما موضوع تسليم الإيرادات إلى بغداد، فإنها تعتبر خطوة نحو تعزيز التوازن، والتمثيل العادل بين مختلف المكونات العراقية، وضمان التوزيع العادل للثروات، والتي تحد من التفرد و الإستبداد في صنع القرارات.
لهذه القرارات أيضاً أهمية بالغة للأمن الوطني العراقي، ولعملية بناء الدولة والمؤسسات الديمقراطية في البلاد، ففي ظل التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه العراق، يعتبر قرار نشر القوات على الحدود بين دول الجوار في الأقليم، خطوة مهمة نحو تعزيز الإستقرار والسيادة الوطنية، ومنع أي تشكيك، فتبقي القوي بالداخل كوردية، و تكون القوة الماسكة للحدود هي مركزية، وتتحمل بغداد كافة تبعاتها.
يمكن القول بأن قرارات المحكمة الإتحادية العراقية، تأتي لصالح حكومة المركز والمواطن الكوردي على حد سواء، وتعزز إستقرار البلاد، حيث تسعى لتحقيق العدالة والشمولية، وتعزيز مبادئ الديمقراطية وحكم القانون.. لكن أهم تساؤل سيثار، يتعلق بإن كانت هذه القرارات سترى النور، وتسطع شمسها على المواطن العراقي الكوردي، أم أنها ستكون مجرد ورقة ضغط، يلعب بها ساسة المركز والأقليم بينهما؟