الأربعاء - 12 يونيو 2024

محمد عبد الجبار الشبوط ||

الدولة في الحد الادنى من تعريفاتها المعتمدة في كتب القانون الدستوري هي “مجموعة من الافراد يستقرون في اقليم معين ويخضعون في تنظيم شؤونهم الى سلطة سياسية معينة”. ومن هذا التعريف نعرف الأركان الرئيسية للدولة وهي الشعب والاقليم والسلطة السياسية. (القانون الدستوري، د. محمد كاظم المشهداني، ص ٧-٨).

وهناك ما يسمى بشكل الدولة من حيث كونها بسيطة او اتحادية.

وهناك التوصيف الايديولوجي للدولة فنقول الدولة الاسلامية والدولة الشيوعية والدولة الرأسمالية.

وهناك التوصيف السياسي للدولة فنقول الدولة الملكية، والجمهورية، والديمقراطية الخ.

وهناك النظام البرلماني، والنظام الرئاسي ، والنظام المختلط.

وعندما نتحدث عن مصطلحات مثل شكل الدولة والنظام السياسي والحكومة، فإنه من المهم فهم دقيق لكل منها وفهم الفروق الدقيقة بينها. تتعلق هذه المصطلحات بالسياسة والتنظيم السياسي في الدولة، ولا بد من فهم كيفية استخدامها بشكل صحيح لتحقيق تميز في الحوار السياسي.

فمصطلح الدولة  يستخدم لوصف التنظيم القانوني والسياسي الذي يحكم الدولة. يشمل هذا المصطلح عناصر مثل نظام الحكم وتقسيم السلطة والعلاقة بين الحكومة والمواطنين. يمكن أن يكون شكل الدولة ملكياً أو جمهورياً أو ديمقراطياً أو اشتراكياً، ويمكن أن يكون لها نظام انتخابي ملكي أو رئاسي أو برلماني. في العديد من الدول، يكون لها دستور يحدد شكل الدولة ويحدد القوانين والحقوق والواجبات التي تحكم العلاقة بين الحكومة والمواطنين.

من ناحية أخرى، النظام السياسي يشير إلى المؤسسات والقوانين والسياسات التي تحكم العملية السياسية في الدولة. يشمل هذا النظام السياسي الأحزاب السياسية والمنظمات والمؤسسات الحكومية وكيفية تكوين الحكومة والعملية التشريعية والقضائية وغيرها من العوامل التي تؤثر على الحكم في الدولة. يمكن أن يكون للنظام السياسي نطاق واسع من التنوع، مثل الديمقراطية الليبرالية والديكتاتورية ونظام الحزب الواحد والنظام البرلماني وغيرها.

أخيرًا، الحكومة تمثل السلطة التنفيذية في الدولة وتشمل الرئيس أو رئيس الوزراء والوزراء والمسؤولين الحكوميين الآخرين الذين يديرون شؤون الدولة. تعتمد صلاحيات الحكومة وصلاحيات أفرادها على نظام الحكم والدستور والقوانين في الدولة. كما أن الحكومة تقوم بتنفيذ السياسات والقرارات وتوجيه العملية التنفيذية وإدارة الموارد وتطبيق القوانين.

يمكن أن يكون هناك بعض التداخل بين هذه المصطلحات، حيث أن شكل الدولة يحدد الإطار العام للنظام السياسي والحكومة، والنظام السياسي يحدد كيفية تشكيل الحكومة وكيفية ممارسة السلطة السياسية. إذا، الفرق الرئيسي بين هذه المصطلحات يكمن في أن شكل الدولة هو الإطار القانوني والسياسي الذي تعتمد عليه النظام السياسي والحكومة، بينما النظام السياسي يتعلق بالمؤسسات والقوانين والسياسات التي تحكم العملية السياسية، والحكومة هي المؤسسة التنفيذية التي تدير شؤون الدولة وتنفذ السياسات والقرارات.

باختصار، فهم الفروق بين شكل الدولة والنظام السياسي والحكومة أمر مهم لفهم كيفية سير الأمور في السياسة والحكومة في الدولة. يمكن لتحليل هذه الفروق أن يسهم في تحسين الحوار السياسي وتعزيز فهمنا لعملية صنع القرار السياسي والحكم في الدولة.

والدولة الإسلامية تشير إلى دولة تقوم على أسس الشريعة الإسلامية وتقوم بإدارة شؤونها وتشريع قوانينها وفقاً لتلك الشريعة. وتعتبر السياسة والدين أمرين مترابطين في هذا ال نوع من الدول.

الدولة الرأسمالية هي الدولة التي يكون فيها الملكية الفردية والقطاع الخاص هما المحركين الرئيسيين للاقتصاد. وتعتمد هذه النظام الاقتصادي على الأسواق المفتوحة والتنافس الحر بين المؤسسات الاقتصادية.

و الدولة الشيوعية هي الدولة التي يكون فيها الاقتصاد تحت سيطرة الدولة بشكل شامل، ولا يوجد ملكية فردية للإنتاج والموارد ولا توجد حرية اقتصادية للأفراد والمؤسسات.

و الدولة الدينية هي الدولة التي تستند في إدارتها لشؤونها إلى الدين وتتفق قوانينها مع تعاليم الدين الرسمي لها.

اما الدولة العلمانية فهي الدولة التي تكون فيها الدين منفصل تماما عن الدولة وتتبع لها وتكون السياسة مستقلة تماما عن الدين.

 

الدولة في الاسلام

 

وعند الحديث عن الدولة في الاسلام يجب ان نلاحظ ان الاسلام (واعني تحديدا القران و ماثبت سندا ومتنا وعقلا وعلما من احاديث المعصومين) وبخاصة القران لم يستخدم مصطلح الدولة الاسلامية ولم يدعُ الى اقامتها بهذا المصطلح، ولم يتعرض لهذه التفاصيل.  وان كان دعا الى اقامة الدين، كما في قوله تعالى:”أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ”. (الشورى ١٣). واقامة الدين تعني تطبيق كل ما يعتبر من الدين وفي هذا تدخل امور، لكن تخرج منه امور ايضا. فما لا يعتبر من الدين بدلالة معتمدة لا يدخل في هذا الامر بطبيعة الحال.

كما استخدم مصطلح “التمكين” كما في قوله تعالى:”الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ”. (الحج 41)

وتفريعا على ذلك نقول ايضا ان القران لم يتحدث عن “شكل الدولة”، بالمعنى الذي ذكرناه قبل قليل، ولم يتطرق الى التوصيفات الايديولوجية والسياسية التي نعرفها الان.

ولم يرد مصطلح الدولة او الدولة الاسلامية في “صحيفة المدينة” التي كتبها الرسول عند وصوله الى يثرب، رغم انها ثبتت واقرت سلطة الرسول في المدينة باعتباره حاكمها الاعلى كما ورد فيه:”وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.” وهذا النص يتوافق مع قاعدة دستورية ثبتها القران الكريم في العديد من اياته مثل قوله:”وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا.” (النساء 83). كما تردد الامر باطاعة الله ورسوله كثيرا في الايات القرانية الكريمة مثل قوله تعالى: “قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ”. (النور 54)  وجعل القران طاعة الرسول دليل الايمان وشرطه: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.” (النساء 65)

لكن التطور السياسي للعرب، والذي تزامن مع بعثة النبي محمد ونزول القران، والذي حقق لهم “سلطان محمد” كما قال احد الصحابة، والسلطان يقتضي وجود السلطنة، اي الدولة حتى وان بمقاييس ذلك الزمان، جعل من البديهي ان يحافظ المسلمون على “سلطان محمد” اي دولته، بعد وفاته، وان كانوا اختلفوا عمن يتولى “الامر” اي الحكم من بعده، فانقسموا بشكل اساسي الى قسمين اعتقد الاول منهما باحقية الامام علي، فيما قبل الاخرون بترتيب الخلفاء الراشدين الاربعة (او الخمسة).

ومن الضروري ان نلاحظ هنا ان الشخص الذي كان يعتقد باولويته في تولي الحكم، عنيت الامام علي عليه السلام، جعل من استمرار الدولة  وبقائها ومصلحتها هدفه الاول وتعايش مع فترة تولي غيره الحكم، رغم شعوره بالاسى لابعاده عن حقه، كما يرى، وقال كلمته المشهورة حينما عزموا على بيعة عثمان:”لقد علمتم أنى أحق بها من غيري، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا على خاصة، التماسا لأجر ذلك وفضله، وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه.”(شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد – ج ٦ – الصفحة ١٦٦) وكان قبل ذلك قال لعمر حين استشاره بالخروج لغزو الروم:”إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ ، لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ دُونَ أَقْصَى بِلَادِهِمْ . لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْه ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً ، واحْفِزْ مَعَه أَهْلَ الْبَلَاءِ والنَّصِيحَةِ ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّه فَذَاكَ مَا تُحِبُّ ، وإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ، كُنْتَ رِدْءاً لِلنَّاسِ ومَثَابَةً لِلْمُسْلِمين”.(نهج البلاغة، الخطبة ١٣٤)، وكذلك ما قال له وقد استشاره في الخروج لقتال الفرس:”ومَكَانُ الْقَيِّمِ بِالأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُه ويَضُمُّه : فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وذَهَبَ ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِه أَبَداً . والْعَرَبُ الْيَوْمَ ، وإِنْ كَانُوا قَلِيلًا ، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالإِسْلَامِ ، عَزِيزُونَ بِالِاجْتِمَاعِ ! فَكُنْ قُطْباً ، واسْتَدِرِ الرَّحَى بِالْعَرَبِ ، وأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِه الأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وأَقْطَارِهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ . إِنَّ الأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا : هَذَا أَصْلُ الْعَرَبِ فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوه اسْتَرَحْتُمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ وطَمَعِهِمْ فِيكَ”. (نهج البلاغة، الخطبة ١٤٦).

وحين واصل المسلمون دولتهم على امتداد دولة الرسول في المدينة لاحظوا متغيرات الزمان والمكان واجروا طبقا لذلك التغييرات التي تتطلبها تلك المتغيرات، بما في ذلك اتساع الرقعة الجغرافية وزيادة عددة نفوسها وتعاظم مواردها المالية. ومع ان “الدولة الاسلامية” او “دولة المسلمين” ظلت تطبق الشريعة الاسلامية من حيث المبدأ الا ان ذلك لم يمنع من انحراف النظام السياسي على يد  معاوية بن ابي سفيان عن المبادئ الاساسية التي جاء بها القران مثل استخلاف الانسان والشورى والعدل وغير ذلك،  وحول الخلافة الى ملك وراثي عضوض، هذا اذا أغضضنا النظر عن ملاحظات الامام علي الاساسية على نظام الحكم.

الاسس القيمية للدولة

 

لم يحدد القران  شكل الدولة، ونظامها السياسي، لان الدولة شأن بشري، دنيوي، وليس شأنا دينيا الهيا، بمعنى ان القران اباح للمسلمين اقامة دولتهم، دولة المسلمين، وترك لهم حرية التصرف في شكلها، ونظامها، وحكومتها وغير ذلك من التفاصيل المتعلقة بنظم الامر. لكنه في مقابل ذلك تحدث باسهاب عن الاسس والمبادئ التي يجب على المسلمين الاخذ بها ومراعاتها في الحكم والادارة. ولا نجد هذه الاسس والتعاليم في القران وحده، انما نجدها ايضا في احاديث الرسول وائمة مختلف المذاهب، وبخاصة ما كتبه الامام على مثل عهده الى مالك الاشتر.

ومن هذه الأسس والمبادئ:

اولا، استخلاف الانسان، كما في قوله تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً”. (البقرة ٣٠)

وهذه الاية اساس في بناء الدولة على اساس حق الجماعة البشرية في تقرير مصيرها وحكم نفسها بنفسها، كما فسرها وشرحها السيد محمد باقر الصدر.

وهذه الاية تضمن للانسان الحرية السياسية، وتحرم احتكار السلطة، والدكتاتورية ، والأستبداد، وتوريث السلطة. وهي تستمد قوتها الدستورية من توحيد الله .

ثانيا، الشورى، كما في قوله تعالى:”وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ.” (الشورى 38)

ثالثا، سريان الولاية في جميع المواطنين: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”. (التوبة 71)

وينتج عن النقطتين السابقتين “الاخذ بمبدأ الشورى، وبرأي الاكثرية عند الاختلاف”. (محمد باقر الصدر، خلافة الانسان وشهادة الانبياء)

رابعا، العدل: كما في قوله تعالى:”إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (العدل 90) وقوله تعالى:”وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ”.  (الرحمان 9) وقوله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.” (النساء  135) وقوله تعالى:”لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.” (الحديد ٢٥).

خامسا، السلم والتعايش وعدم العدوان كما في قوله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”.  (البقرة 208) وقوله تعالى: “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.” (ال عمران 64) وقوله تعالى:”وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.”  (البقرة 190)

وغير ذلك من المبادئ والاسس التي تشكل منظومة القيم التي يعتمدها الناس في بناء دولتهم. وتكون اساسا في بناء الدولة الصالحة.

ويجب ان نلاحظ ان القران يركز على بناء الفرد الصالح والمجتمع الصالح لان هذا هو الاساس في بناء الدولة الصالحة.

و دعوتنا الى الفهم الحضاري للقران تستهدف دفع الناس الى استلهام القيم الحضارية والاخلاقية والانسانية التي ذكرها القران، جنبا الى جنب مع القيم التي توصلت اليها البشرية عبر تاريخها الطويل لجعل المجتمع قادرا على اقامة الدولة الحضارية الحديثة، التي هي موضوع اهتمامنا المركزي.