الخميس - 20 يونيو 2024

نظام التفاهة..ثقافة “الهوش” انموذجا !

سعد جاسم الكعبي ||

كاتب عراقي

#سمُيِرة-هوووووو صار ترند العراق الأول قبل يومين فقد اجتاح مواقع التواصل وقصته، عن رجل بسيط ينادي بقرته بالعامية (هايشته) التي باعها لآخر يناديها عبر الهاتف لتسمح لمالكها الجديد كي يحلبها.
تصوروا كم هو تافه هذا الترند الذي شاع وبات على كل لسان
يبدو أن هذا النمط من التفاهة بات مكلفا جداً، فهو أولا يبعد العراقيين عن التفكير بشؤون حياتهم، بل حتى عن العيش بحاضرهم وتدبّر شؤون مستقبلهم، والانهماك في قضايا تافهة لا تفيد ولا تغني عن جوع.
أبناء تلك الثقافة باتوا يمارسون التفاهة بكل صورها بتقديم نجوم ليس لهم أي منجز واقعي ويتراكض حولهم ملايين المتابعين، وهنا لابد أن نفرق أن هذه المعرفة غير المنتجة تقدم لأبنائها مساحات من اللهو الفارغ، فهي ثقافة تستخدم نفس ملعب اللهو ليكون واقعا افتراضيا وحقيقيا للعب والمتعة، أية ثقافة فقيرة هذه التي لا تنتج شيئا سوى الزمن الضائع وتتحول كل دقائقه إلى لهو.
إنه نظام التفاهة، كما ذهب
إلى ذلك الفيلسوف الكندي المعاصر آلان دونو في كتابه “نظام التفاهة” أو النظام الاجتماعي الذي تسيطر فيه طبقة الأشخاص التافهين على معظم مناحي الحياة، وبموجب ذلك يتم مكافأة الرداءة والوضاعة والتفاهة بدلاً عن الجدية والمثابرة والجودة في العمل.
العالم اليوم صار قائماً على هذا النظام، بل إنه يصنعه صناعة، ويدفعه دفعاً ليسود ويسيطر. فأينما وليت وجهك، شرقاً أم غرباً، أم أي اتجاه رغبت، فإنك تجد مصانع منتشرة للتفاهة. فهناك مصانع للتفاهات الثقافية فيوميا نرى مجهولين عاطلين وشباب شاوذ وبنات ليل في مواخير وامعات لاشغل لهم سوى تقديم التفاهات وبدعم غربي باسم التحضر.
كل إنسان يفكر بوعي عليه ألا يضيع وقته وفكره في متابعة فضائح وسخافات وإلا يكون مساهما في تدني المستوى الثقافي.
ظاهرة انتشار ثقافة التفاهة والأذى عبر وسائل التواصل الاجتماعي صارت هي السائدة ولها جمهور غفير .
وهنا نتساءل كيف بلغنا هذا الانحدار في مستوى التواصل فيما بيننا؟، فكيف تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مساحة حرة، يدخلها من يشاء كيفما يشاء، ويطرح ما يشاء من أقوال أو انتقادات أو كلمات أو حتى حقائق مزيفة دون أن يراعي المشاعر أو القيم أو حتى الحُرمات، تحت عنوان حرية إبداء الرأي أو الصراحة.
حقيقة لقد سئمنا دفع ثمن رغبات التافهين الراغبين في الشهرة، لقد سئمنا منهم ومن ثقافة التفاهة والأذى، فإن لم تنفعونا فلا تضرونا، وإن لم تفرحونا فلا تغمّونا، وإن لم تمدحونا فلا تذمونا، وإن لم تعرفونا فلا تؤذونا وصدق رسولنا الكريم، حين قال «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» ونحن بانتظار صمتكم والى الأبد.
مع الأسف بتنا في زمن شيوع ثقافة “سمُيِرة” وغياب المنطق ونتغنى بهايشة، فيما ترتع الهوايش في بلدنا وتسرق حتى احلامنا وتغير حتى مفاهيم مجتمعنا باخلاقه وعناوينه ومقدساته ونسهر ننادي اهوووو سمُيييرة.