الأحد - 23 يونيو 2024
منذ 4 أشهر

مازن الولائي ||

١٧ شعبان ١٤٤٥هجري
٨ اسفند ١٤٠٢
٢٠٢٤/٢/٢٤م

 

جنوب العراق واريافه الجميلة الزاخرة بالعاطفة والعشق العذري لأشياء كثيرة، لاسيما عشقهم للمواشي مصدر العيش والتي بحكم التربية تنشأ علاقة وطيدة ولغة تفاهم تدركها المواشي حد أن تكون متبادلة كأي لغة تفاهم أخرى دون لبس فيها أو توهم، والقصص لا حصر لها ولا حد، وما حصل من حصان الحسين عليه السلام “الميمون” وكلب أهل الكف يكفي في مقام إثبات شاعرية بعض الحيوانات ذات المشاعر الوفية والحقيقة حتى فاقت في كثير من الأحيان الطبيعة البشرية القاسية!

وما حصل مع بائع الجاموسة التي ( أصبحت ترند ) على مواقع التواصل الاجتماعي حيث عند مالكها الجديد امتنعت من إعطاء الحليب مما اضطر المشتري أن يتصل بصاحبها الأول عبر النقال وفتح الاسبيكر مكبر الصوت ليسمع صوته للجاموسة ( أسميره ) وهو يكلمها بلغتهم العشقية التي عرفتها تلك الجاموسة المحتفظة بتانيم صوت صاحبها ومن كان يرعاها! لتستجيب فورا وتعطي الحليب وهنا فتحت لنا نافذة على أشياء كثيرة رافقت هذه الحادثة وكيف تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي؟! بل كيف أصبح الشخص الذي انتشر له هذا الفديو محل إعجاب وحفلة سلفي وتصوير عندما وصله الى زيارة كربلاء؟! وكيف تجمهر الشباب حوله بشكل عفوي يؤشر على قضية كبيرة تتمثل بصناعة رمز جاذب وأن كان على مستوى ما رأينا من البساطة والتواضع والتلقائية!

والقصة المثيرة في تفسير ما حصل عند زيارة الشخص كربلاء واحتفاء الشباب به كأنه فاتح الحصون المنيعة! ما المستفاد للمختصين من هذا الحدث؟!

♦️ هل هو براء شبابنا واعجابهم بالقضايا التراثية الفطروية؟

♦️ هل هو الفراغ الثقافي لشبابنا بحيث أي حدث يؤثر بهم وأن كان هدف من هذا بسيط وعفوي؟!

♦️ هل هو مؤشر على عفوية شبابنا ولذا نحكم عليهم أنهم بهذه العفوية انهم في خطر من خلال مصائد صانعي المحتويات والأحداث المقصودة والقصص المؤثرة؟!

وأمور كثيرة قد تجد المختص في فك رموزها والطلاسم، لكن براءة تلك الحادثة وعنصرها المشوق والذي هو عشق الحيوان لمن يرعاه دليل على أن التربية والإحسان لا يعقق تأثيرهم أحد وأن اختلف جنس الإنسان مع الحيوان..

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر ..