السبت - 22 يونيو 2024

الاستقرار السياسي والاصلاح الاقتصادي

منذ 4 أشهر

رياض الفرطوسي ||

هناك كتاب يعود لعالم الاقتصاد اليوناني ( بانيس فارروفاكيس ). الكتاب اسمه الاقتصاد كما اشرحه لابنتي. هذا الكتاب غني بالكثير من الاجوبة والاسئلة ( الانتقال من الاقتصاد المشاعي الى الاقتصاد الرأسمالي ) في آن باسلوب شيق يجمع بين الرؤية والادب والخيال والسرد متجاوزا طرق الاقتصاديين في الشرح وهي عادة تتضمن شروحات معقدة. تصدى لازمة اليونان الاقتصادية وعدم استقرارها السياسي ليخرجها من جحيم الفساد والانهيار الى مرحلة الاصلاح الاقتصادي.
ليس هناك من يستطيع ان يتجاوز دور الاقتصاد وتأثيره على واقع المجتمع . العراقيون لم ينسوا تجربة حصار التسعينات بسبب سياسات صدام الحمقاء وما اعقبها من تفسخ اجتماعي وتدخل سياسي دولي انتهى بالاحتلال وسقوط تلك الطغمة التي سببت كل تلك المعاناة الاقتصادية والنفسية للشعب العراقي.
لا يمكن البتة الفصل بين الاستقرار السياسي والاصلاح الاقتصادي ومن يقول غير ذلك يجانب الحقيقة او ليس لديه تصورات موضوعية عن الاوضاع في العراق . جاء عنوان المقال استجابة للتوافق حول اهمية الاستقرار السياسي ودوره في تشكيل السياسات الاقتصادية وتعزيز الاعمال الحكومية . تبدا عملية التنمية والاصلاح الاقتصادي من حماية الطبقات الفقيرة وفق خطوات واجراءات اقتصادية مدروسة يحظى فيها المواطن بالتكريم الاكبر وتكفل له حياة كريمة . ان تغيير المزاج الاجتماعي يحتاج الى وقت وصبر . المواطن العراقي مثل راكب القطار يحتاج ان يعرف وجهته ويعرف ايضا ما هي المحطات التي يمر بها . يلعب الامل دورا مهما في حياة الناس ‘ صناعة الامل بمثابة الاوكسجين لا يستطيع الانسان ان يعيش من دون اوكسجين كما انه لا يستطيع ان يعيش من دون امل . رغم التركة الطويلة والصعبة التي مررنا بها لابد ان يعطى المواطن شرح عن الاوضاع بوضوح مما يمنحه الامل على الصبر وتقبل المتغيرات . تلعب النخب الفكرية والاقتصادية والسياسية والدينية دورا مهما في عملية الاستقرار السياسي والاقتصادي من حيث قدرتها على التأثير في اتجاهات المجتمع وخاصة ممن يخضعون لتأثيرهم . يسهم الاستقرار الاقتصادي في دفع خطى النمو والتنمية بكل اتجاهاتها الاقتصادية والاجتماعية . يبدو جليا تأثير الاستقرار السياسي على النفط بوصفه موردا من موارد التنمية الاقتصادية من حيث توفير الخدمات والرواتب وسد العجز في التمويل . تكمن اهمية الاستقرار السياسي في انه يدفع بأتجاه رفع خطى التنمية ويساهم في انجازها . ان الغاية من دراسة الاستقرار السياسي هو ان نتناول الافكار التي تسهم في تحسين الاوضاع الاقتصادية وسبل معالجة المعوقات ذات الصلة بالتاريخ السياسي والاقتصادي للبلد . لا يخفى على احد ان الارادة السياسية دائما هي الفيصل الذي يحرك الاقتصاد ‘ من جهة اخرى يعتبر الاقتصاد هو مؤشرا واضحا على قوة او ضعف القرار السياسي . ابرز مقومات التنمية تكمن في العلاقة بين المجتمع والسلطة السياسية وهذا له علاقة بوجود قوى برلمانية تعبر عن وضع جميع طبقات المجتمع مما يساعد في رقابة الاداء الحكومي حفاظا على المال العام ويحاصر الفساد الذي اخذ يستشري في الكثير من مفاصل الحياة اضافة الى تشريع قوانين تعاقب على الفساد والاحتكار. برلمان لديه الارادة على مراقبة الصادرات والايرادات الخاصة بالدولة ويرفض اي املاءات خارجية . برلمان يسأل عن التردي الاداري والبيروقراطية والخبرة واهميتها في موقع القرار والمسؤولية خاصة لو عرفنا ان هناك من لا يمتلك الخبرة الكافية . كذلك متابعة قطاع الخدمات المرتبطة بالصحة والتعليم . علينا ايضا ان لا ننسى دور الاعلام وتأثيره على الاستقرار السياسي والاصلاح الاقتصادي . الاعلام الذي تتلخص مهمته في الكشف والمراجعة والسؤال وتسليط الاضواء على الاخطاء . الامر الذي يساعد الدولة بشأن التاثير في السياسة والاقتصاد بصورة ايجابية وعلى القرارات السياسية التي يتخذها الساسة . كانت ولازالت السياسة والاقتصاد يلعبون دورا مهما في شكل المشهد الاعلامي . وهو ما يشكل بالنتيجة المحتوى الاساسي لكثير من المنصات الاعلامية من قبيل الصحف والفضائيات ومواقع التواصل والمواقع الاخبارية والمدونات والمساحات الحوارية عبر الانترنت. ان التقدم والحداثة والتكنلوجيا اثرت على الاوضاع الاقتصادية وبنفس الوقت يؤثر هذا الامر على صناعة الاعلام وتأثيره في السياسة بشكل عام . ان اجراء الاصلاح والتنمية يتطلب دعم النقابات المهنية والمنظمات الاجتماعية من اجل ان تؤدي دورها الوطني لانه عندما يشعر المواطن ان الدولة قريبة منه وانه ممكن ان يكون شريكا في قراراتها سيستقبل اي قرار منها حتى وان كان قاسيا بروح من الاستيعاب والتفهم لانه يعرف في النهاية ان الحكومة تعمل من اجله ومن اجل الوطن . دولة تراعي المصلحة العليا للجميع وتنظر بعين الاهتمام الى الطبقات الفقيرة من اجل ان توفر لهم قرارات حماية اجتماعية يشعر من خلالها المواطن ان كرامته مصونة ومحترمة .