الأحد - 23 يونيو 2024

مظاهرات حملة الشهادات العليا؟!!!

هادي خيري الكريني ||

كيف حصلوا على تلك الشهادات وهل هو معيار علمي ام بدعة؟
قال عز من قائل..
(وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28))

في كل دول العالم احد اهم مقياس للتطور هو عدد حملة الشهادات العليا بالاختصاصات العلمية والجامعات التي منحتهم تلك الشهادات والاعتراف بها عالميا وخضوعها لمعايير علمية راقية واصيلة…
في كل دول العالم يخضع الطالب لاختبارات علمية يصعب اجتيازها من خط الشروع مالم يكن يمتلك ملكة وعقلية راجحة تؤهله باستخدام الدليل العلمي بما يضيف لما موجود بنفس الاختصاص ابداع وتجدد يطور هذا العلم في شتى ضروب المعرفة حتى بالاختصاصات الإنسانية و الأدبية.. ثم ياتي دور المقررات التي عليه دراستها على يد اساتذة لهم باع طويل بهذا الاختصاص لصقل عقول طلبة الدراسات العليا وتدريبهم على طرق البحث والتدقيق والاستنتاج واستخدام الدليل العلمي بحيث يؤهله للقيام ببحث علمي واستقصائي بطرق علمية عمليا ونطريا ثم يكون البحث اصيل. ولا يكون الطالب جامع لمعلومات من امهات المصادر دون ان يكون له راي بكل دليل علمي يرجحه على بقية الادلة تعضيدا او يدحضه ثم يستنتج ما توصل له من معلومة تعضد بعض ما تطرق له الباحثين او تدحض ارائهم ثم يبدي رايه الخاص فيكون قد اضاف بحث اصيل بادلة علمية.. ويخضع لمناقشة علمية من نخبة من اساطين العلم بهذا الاختصاص ثم يقيم دفاعه عن بحثة واستخدامه الادلة العلمية لما توصل له بهذا البحث فاذا نجح باقناع اللجنة المختصة التي تشكلت لمناقشة اطروحته يكون قد وضع قدميه بالبداية كباحث علمي ويقيم بحثة ويعطي درجة علمية تبدء بالقبول وتتتدرج حسب درجة اجتهاد الباحث لتصل لدرجة الامتياز ونشر البحث على نفقة المؤسسة او الجامعة التي اعطته الشهادة العلمية ويؤهل ان يكون باحث اما بتدريس الاخصاص في الجامعات او ممارسة عمل في احدى المؤسسات كباحث علمي عملي ونظري في اختصاصه…
ودائما هولاء اقلية وهناك حاجة لاختصاصاتهم فعلية في كل مؤسسات الدولة ولن تسمع ولن تجد في كل دول العالم احد حملة الشهادات العليا عاطل عن العمل.
لماذا في العراق هناك بطالة لهؤلاء بشكل ملفت للنظر ومثير للاستغراب..؟
في العراق هنالك بدعة جديدة استثاء من كل الشروط لسبب ما ولا اذكره حتى لا ادخل مهاترات مع هولاء الذين تم استثناءهم من اهم شرط وهو الاهلية العلمية ولا يخضع لاي اختبار علمي مستثنى بإلا.
لا هو من الأوائل بالدراسات الاولية ولا توجد حاجة لاختصاصه ولا قيمة لعمره ونوعية بحثه هو مستثنى يخضع لتدريب على كيفية البحث دون تقيم مستوي رجاحة عقله على كيفة استخدام الدليل العلمي. ثم يمنح الشهادة فلا جاء ببحث اصيل ولا إضافة استنتاج علمي لاختصاصه بل اضافة عبأ جديد على الدولة كونه حامل لشهادة علمية وعاطل عن العمل لان الاستثناء شمل الألف دون حاجة فعلية لاختصاصهم..
الجامعات تتحاشى اعطاء درجات وظيفة لهكذا شريحة الا ان تجبر بستيعابهم هؤلاء واكيد سيكونون جزء من تردي المستوى العلمي بالجامعات لانهم اصلا غير مؤهلين علميا بتدريس الاخصاص لانهم من خط الشروع مستثى من المعدل بالدراسة الاولية وكذلك العمر.. والمؤسسات العلمية تتحاشى ادخالهم لعدم الاستفادة منهم، واصبحنا امام حشود من حملة الشهادات العلمية واختلط الحابل بالنابل حتى الذين حصلوا على شهادات علمية وبحوثهم اصيلة ولم يكن من المستثنى بإلا ضاع بين هذه الحشود وبالنتيجة فقدنا اصحاب العقول الراجحة لانهَم تساو مع كل من حصل على شهادة كونه مستثني..
الحل..!
يا سادة ياكرام تريد تكريم عائلة مضحية كرموها ولكن ليس بضياع المستوي العلمي هناك طرق كثيرة لتكريم بمنحهم قطع اراضي او شقق سكنية او راتب تقاعدي اضافي او تشترط عليهم ان تكون للشهادة قيمة اعتبارية معنوية والدولة غير ملزمة بتوفير درجة وظيفة لهكذا شريحة. ولكن لو حصل على الوظيفة بطريق مشروع فلا بأس ويتم العزل الكامل للذين حصلوا على الشهادات بالطرق العلمية وتلزم المؤسسات استيعابهم لانهم هم نواة التطور العلمي…

كاتب مختص بالاحصاء والمال
والسياسة والاقتصاد
27/2/2024 الثلاثاء