الأربعاء - 12 يونيو 2024

من يصوب على شيعة جبيل لا يريد الخير لا للموارنة ولا لجبيل..!

منذ 4 أشهر

ناجي امهز ||

بداية وقبل أن يزايد أحد، فإن الغالبية السياسية والدينية المسيحية التقليدية تعرف أن ناجي أمهز قاتل وكاد أن يقتل بسبب اعتناقه للمصطلحات المارونية، وتم اعتقاله أكثر من مرة من قبل السوريين بسبب انتمائه العوني، ولكن بالختام على ماذا حصلت أنا المسلم الشيعي، إلا أنني عشت مرعوبا بسبب مطاردتي من قبل المخابرات السورية وحلفائها في لبنان، لم أنال مكافأة التعايش ولم أحصل على وسام النضال، بل أنا اليوم اقبل يدي وجها وقفى أنني لم أقتل من أجل كذبة تبين كم هي كبيرة.

إذا دعونا نلتقي كلبنانيين ويكفي مزايدات، لبنان صغير وجميعنا نعرف بعضنا، اليوم عندما تريد ان تقول للاخر اتبعني سيقول لك وعلى ماذا احصل بعد ان يتحقق مشروعك، وهو يشاهد كيف انتهى المطاف بناجي امهز وامثاله من الذين ناضلوا لعقود.

الناس لم تعد تفكر ما هو دين أو مذهب من يحكمها، الناس تريد الطبابة والتعليم والعيش، الناس تصوت وتنتخب وتدافع عن من يخدمها، نصف الشعب اللبناني ينتخب ويؤيد حزب الله في الحرب والسلم، لأنه صادق ويهتم بالناس من الجنوب إلى عكار، وحتى في الداخل المسيحي عندما أصبحت القوات اللبنانية تمثل أكثر من 67 % لأنها أيضا تهتم بمن حولها وتحاول التقرب من كل الطوائف.

ومهما كان حجمك وتاريخك ومستواك عندما تكون قليل الوفاء، وتستصغر وتبخس الناس من حقها ولا تهتم بأمورها، ينتهي دورك شر نهاية ويرمى بك إلى مزابل التاريخ ويلعنك الزمن الى يوم الدينونة.

ولغة التحريض هذه انقرضت وانتهت وأصبحت من مخلفات الماضي السحيق.

ويجب على الموارنة التعلم من تجاربهم السابقة، ومراجعة حساباتهم بحق شيعة جبيل، لأنه لو الأحزاب المارونية الكبرى فتحت المجال لانتساب كافة الجبيليين قبل نصف قرن، لكان اليوم يوجد الآلاف من الشيعة في تلك الأحزاب المارونية الكبرى، وما كان هذا الكلام عن الفرق بين الشيعة والموارنة، وكان هناك تنافس طبيعي يبدا مع معركة الانتخابات وينتهي في اليوم الثاني حيث نعود للتنافس من جديد على محبة بعضنا اكثر ومن يخدم جبيل واهلها اكثر، ومن يكسب محبة الجميع ويمثل الجميع، اما التحريض وشد العصب الطائفي لن يكسبنا الا خسارتنا لبعضنا وهي خسارة لا تعوض.

لذلك استغرب انه منذ عام 2019 وهناك موجة أقاويل بدأت تنتشر في الصالونات السياسية والدينية ويرددها الكثير من الموارنة أينما تواجدوا في الأفراح أو الأتراح، أو حتى بالدردشات الليلة حولة الطاولة والمكسرات، حيث يهمس أحدهم “أن الحرس الثوري هو الذي يدير الشيعة في جبيل”، وآخر يقول لا ليس الحرس الثوري بل هي العقول المسيحية التي تسير مع الشيعة كرمال منصب أو خدمات قادر الحزب على تقديمها، وآخر يضع فرضية أن حزب الله يتجسس على المسيحيين لذلك الرأي العام المسيحي مكشوف أمام الشيعة، وآخر يقول “يا عمي من أيمتين كانوا المتاولة هيك ، طول عمرهم الواحد منهم يشتغل شغلتين وتلاته ولا فاضيين لا للسياسة ولا للأحزاب، ولك يا عمي هلق صار كل حديثهم بالسياسة.

وهناك عشرات النظريات حول تطور الدور السياسي الشيعي في جبيل، ومن حق الزعماء والشخصيات والعائلات المسيحية الفاعلة وحتى الأحزاب والتيارات المتواجدة في جبيل وكسروان، أن تسأل هذا السؤال وأن تبحث عن سر هذا التطور وهم اعلم الناس بالشيعة الذين كانوا يؤمون منازلهم للعمل او لطلب خدمة، أو إعلان الولاء لهذه العائلة أو تلك الشخصية.

كما أن شيعة جبيل وكسروان ورغم ندرة وقلة عددهم الذي لا يتجاوز عدد سكان شارع في حي السلم، إلا أنهم على المستوى السياسي حاضرون والجميع يشعر بتفاعلهم ودورهم.
وإن كان الكلام” اليوم “أن شيعة جبيل ثبتوا دعائم دورهم السياسي، فإن هذا الأمر ظهر جليا في الانتخابات عام 2022، مع العلم أن الشيعة ومن أجل الوحدة والتعايش نجحوا بتجاوز الصدمات السياسية والخلافات الاجتماعية التي سوق لها البعض بأن شيعة جبيل أصبحوا غرباء ولا يشبهون أهالي مدينة جبيل.

أما الحديث عن التسلح في جبيل وكسروان من قبل الشيعة فهذا الأمر عار عن الصحة تماما، وهو كلام مرفوض تحت أي ذريعة من الذرائع، أصلا إن كان شيعة جبيل وكسروان انتخبوا مرشح الحزب لان الحزب ولا مرة تحدث عن قوته العسكرية في جبيل وكسروان، أو حتى شاهدنا بندقية حربية يحملها شيعي تابع لحزب الله في جبيل، كما أنه لا يعقل لشيعة جبيل حمل السلاح، لأنه كما أسلافهم مدفونين في جبيل قبل مئات السنين، فإن مستقبلهم أيضا في جبيل بعد مئات السنين، وكتفا إلى كتف ويدا بيد مع أهلنا الموارنة وكل عائلة جبيلية. إذا لا الموارنة لهم مصلحة بحمل السلاح على الشيعة، ولا الشيعة بوارد هذا التفكير من أساسه.

وإن كان هناك من يظن أنه بمثل هذه الأخبار يحرض العدو الإسرائيلي على قصف بعض المنازل والأماكن الشيعية في جبيل وكسروان، كي ينتفض أهالي المنطقة على الشيعة، فإن هذا الأمر لا يخسر أو يضعف حزب الله وحده، بل أيضا يضعف الدور السياسي الماروني، كون دور النخبة المارونية أن تحافظ على الشيعة كما تحافظ على نفسها، حتى الذين هم مع حزب الله يجب على الطائفة المارونية الحفاظ عليهم، فإن علة وجود الدور السياسي الاجتماعي الماروني بالمنطقة هو بسبب الوجود الشيعي والدرزي، ومع انتهاء دور الأقليات في لبنان ماذا يبقى، هل سيكون الماروني زعيما على 400 مليون مسلم في المنطقة، أصلا لن يجد الماروني من يتحدث عنه او حتى يتفاعل معه.

إن التوافق والتعايش الشيعي الماروني محكوم بنواميس كونية، وهو أكبر من لبنان الكبير، وأهم بكثير من الاختلاف من أجل فلان وعلان، وإن كان الموارنة والشيعة سيختلفون لأجل فلان لانه لم يصبح نائبا أو علان لم يصبح وزيرا،” الله لا يرد الاثنين “، وحينها لا نستحق هوية أو وطنا ولا أن نكون متواجدين أساسا.

كما لا يعقل بعد خمسة آلاف سنة حضارة من عمر جبيل أن يكون حديث البعض في جبيل تحريضي.