الأحد - 16 يونيو 2024

العودة الى نهج الدعاة الأوائل في الزهد بالدنيا ،الاصفي نموذجا .

الشيخ الدكتور عبدالرضا البهادلي ||

٢٩ / ٢ / ٢٠٢٤

📍من اهم صفات الدعاة الاوائل في الاسلام هو الزهد في الدنيا والاعراض عنها وترك راحة الدنيا من اجل راحة الاخرة .ولقد كان الداعية الاول في الاسلام النبي الاكرم صلى الله عليه واله يعيش حياة الزهد بشكل مطلق ولا يوجد ازهد منه في الدنيا في ماكله وملبسه ومسكنه ، ففي طعامه فقد كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة، وما توقد في بيوت رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم – نار، وإنما هما الأسودان التمر والماء، وربما ظل يومه يلتوي من شدة الجوع وما يجد من رديء التمر ما يملأ به بطنه ….
مع انه قائد الامة ويستطيع ان يعيش افضل العيش ولكن فضل حياة الزهد وان يعيش كما الفقراء على حياة الترف والبذخ .

📍وهكذا كان امير المؤمنين عليه السلام فهو يقول لابن حنيف الا وان امامكم قد اكتفة من دنياهبطمريه ومن طعمه بقرصيه ويقول في موضع اخر : ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة. ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع،أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ……….

📍وهكذا سار الشيخ الاصفي رحمه الله تعالى على منهج اهل البيت عليهم السلام في طريق الزهد في الحياة فلم يبال بهذه الدنيا الا ما يستر بدنه من الملابس البسيطة ، وما يسده رمقه وجوعته من الطعام الرخيص، وما يظله من السكن البسيط ، بل لم يشتر بيتا طوال اقامته في قم المقدسة بل كان يسكن في حي شعبي ولم يسكن اسرته في قصر كبير وحي من الاحياء الراقية .
كل هذا رغم الاموال الطائلة والكبيرة التي كانت تاتيه من كل مكان فلم يستغلها لنفسه وعائلته بل سخرها من اجل الفقراء والمحرومين والمساكين والمهاجرين وابناء الشهداء وبناء بيوت لهم ورفع معاناتهم، ومؤسسة الباقر عليه السلام في مدينة قم المقدسة شاهد صدق على ما اقول ، فهذه المؤسسة لم تقصر مع فقير ومحتاج ومهاجر ايام الهجرة والمحنة.
وحتى عندما سقط النظام البعثي ورجع الشيخ الاصفي رحمه الله الى العراق لم يستثمر وجوده وعلاقته في الاحزاب والحركات الاسلامية من اجل نفسه واسرته في بناء مشروع تجاري او جامعة او مدرسة تدر عليه الارباح ، بل بقي على منهجه وخطه في الزهد في الحياة وهمه الاكبر هو العمل الاسلامي والدعوة الى الله وبناء بيوت للفقراء والمحتاجين ومساعدة الفقراء.

📍فاذا كانت الدعوة الاسلامية والحركة الاسلامية في زمننا المعاصر تفتخر بشخصية علمائية اسلامية دعوية استطاعت ان تقتبس من نهج اهل البيت عليهم السلام فهي تفتخر بانها انجبت الفقيه الشيخ الاصفي رحمه الله ، فالشيخ الاصفي بحق من العلماء الذين ساروا على منهج اهل البيت عليهم السلام وتجلت صورة زهد علي عليه السلام في شخصيته وحياته وفكره وسلوكه .
هذا بعض من نهج الشيخ الاصفي في الحياة ، فلم يستغل الدين او يستثمر الاموال من اجل نفسه واسرته ويتمدد في الدنيا بل استثمر عمره من اجل الدين والاخرة وخدمة عيال الله .

📍لذلك يجب على الدعاة وابناء الحركة الاسلامية ان يطالعوا حياة الاولياء والصالحين من اجل السير على دربهم ومنهجهم وان لا يستغلوا الدين والعمل الحزبي والمناصب من اجل تحصيل الامتيازات والكومنشنات والمشاريع لانفسهم واولادهم .فالانتماء الى الحرة الاسلامية ” غرم وليس غنما” فمن يقدر على ذلك يتصدى الى المسؤولية والعمل الحركي والا فسوف يكون فتنة للناس تبعدهم عن دين الله تعالى .
فاذا رايت اليوم انحرافا عن الدين في المجتمع ، واذا رايت ابتعادا عن الدين وقيمه ومبادئه فاحد الاسباب ان هذا لان من تصدى باسم الدين استغل واستثمر الدين والحزب من اجل مصالحه الشخصية فتوسع وتمدد على حساب الدين وانتمائه للاحزاب الاسلامية.
فالناس تريد تجسيدا واقعيا للدين ، تريد ان تشعر بوجود الله تعالى يتجسد من خلال شخصية الداعية ، فمهما تكلمت معهم في مبادئ الدين وقيمه واخلاقه وتعاليمه وفلسفته وبراهينه فسوف لن تركن الى الدين ما لم يتجسد الدين في شخصية الداعية في اخلاقه وسلوكه وزهده في الحياة ، ولاجل ذلك بعث الله الانبياء عليهم السلام وكان من اهم صفاتهم الاخلاق الفاضلة والزهد في هذه الحياة ورفض الدنيا بكل زخارفها وزهرتها واكتفوا بالقليل منها بما يسد رمقهم منها .

📍فرحم الله الشيخ الاصفي وحشره مع محمد وال محمد في مقعد صدق عندم مليك مقتدر وجزاه الله عن الاسلام خير الجزاء، وسلام عليه يوم ولد ويوم توفي ويوم يبعث حيا .