السبت - 22 يونيو 2024

الانتفاضة الشعبانية .. صرخة شعب بوجه طاغية

السيد محمد الطالقاني ||

في الساعة الواحدة وخمس واربعون دقيقة بعد ظهر يوم الاحد 16 شعبان الموافق 3 اذار انطلقت الجماهير النجفية من باب الصحن العلوي المطهر مع مجاميع الزائرين الذين كانوا هناك, وعلى شكل مجاميع تحمل مكبرات الصوت تحث الناس على نزع ثوب الخوف, والخروج ضد حكم الدكتاتور الارعن, وما هي إلا أيام حتى وصلت شرارة هذه الانتفاضة الى  اربعة عــشر محـافـظـة بسبب النقمة التي كانت تعتمر في قلوب العراقيين ضد الحكومة العفلقية المتسلطة على رقاب هذا الشعب, ومهما اختلفنا في أي مكان اندلعت منه الشرارة الاولى لتلك الانتفاضة, لكننا نتفق على ان الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة كانت في قلوب العراقيين جميعاً.
وهنا كان للمرجعية الدينية العليا دورا مهما في هذه الانتفاضة الشعبية حيث اوصت المجاهدين الذين خرجوا لمحاربة طاغية العصر وجلاوزته من البعثين والصدامين ان يكونوا مثالا صالحا للقيم الإسلامية الرفيعة  وجعل الله عز وجل نصب اعينهم  في ما يصدر عنهم من أفعال وعدم التسرع باتخاذ القرارات غير المدروسة، والحفاظ على ممتلكات الناس واموالهم واعراضهم، فضلا عن حماية الممتلكات والمؤسسات العامة كونها ملك للجميع، ودفن جثث الموتى الملقاة في الشوارع وفق الموازين الشرعية وعدم التمثيل بها لان تلك التصرفات تتنافى مع اخلاقنا الإسلامية.
كما شكلت المرجعية الدينية لجنة ضمت نخبة من العلماء ممن تعتمد على كفاءتهم وحسن تدبيرهم , وطلبت المرجعية الدينية من المؤمنين اتباعهم واطاعتهم والانصياع إلى أوامرهم وارشادهم ومساعدتهم في انجاز هذه المهمة ، وتألفت اللجنة من (السيد محي الدين الغريفي والسيد محمد رضا الخلخالي والسيد جعفر بحر العلوم والسيد محمد رضا الخرسان و السيد محمد السبزواري و السيد محمد تقي الخوئي والشيخ محمد رضا الساعدي، وقد اضيف اليها لاحقاً السيد محمد صالح الخرسان.
وبعد ان تصدت المرجعية الدينية لهذه الانتفاضة بدت مخاوف الاستكبار العالمي من مسك الشيعة للسلطة, هذا الأمر الذي جعل من أمريكا ان تقوم بدعم القوات الصدامية من أجل انهاء هذه الانتفاضة بكل الطرق, حيث قام المجرم صدام ونظامه باستخدام كل الطرق الغير قانونية منتهكا حقوق الانسان  من اجل انهاء الانتفاضة وتحت مرأى كل دول الاستكبار العالمي.
ولكن رغم كل ذلك فان  الانتفاضة الشعبانية أصبحت منعطفا مهما في حياة ابناء المرجعية الدينية , حيث رسم هولاء الرجال اروع الصور في الغيرة والوطنية والعقيدة والنضال بعد أن كان متوقع لدى الاستكبار العالمي أن الشعب العراقي قد انتهى جسدياً وفكرياً نتيجة الظلم والاضطهاد الصدامي.
ولكن رغم كل تلك التضحيات التي قدمها رجال المرجعية الدينية في هذه الانتفاضة المباركة, لكن تلك الانتفاضة تكون قد نجحت في مساراتها ونتائجها, حيث كانت بداية لطريق تحرير العراق من هذه الطغمة المستبدة, ونهاية الظلم والطغيان, فكانت الانتفاضة الشعبانية بمثابة الرصاصة القاتلة لامريكا وحواضنهم أشباه الرجال من لقطاء الحزب الفاسد.