الخميس - 20 يونيو 2024

محمد صادق الهاشمي ||

 

عادة الأنظمة السياسية الراسخة تعمد الى منهج والية صناعة (الأنموذج القوي) ،وهي نظرية معمول بها في بلدان العالم المتطور وخلاصتها [[أن الظروف الداخلية والخارجية والوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لاي بلد ما يفرض على الشخصيات السياسية التي تقوده عمر محدد وفترات زمنية سياسية محددة بعد تلك الفترات يكون عمرها السياسي قد انتهى وشعبيتها قد تراجعت؛ ولأجل أن لا تنتهي العملية السياسية بانتهاء تلك الشخصيات؛ ولأجل ديمومة العملية السياسية لابد من انتاج شخصيات قوية تحتل الموقع الجديد ولتمنح هذه الشخصية الجديدة العملية السياسية قوة مضافة وتشكل لها رافعة تمنع عليها الضعف وتضيف لها تجارب وفاعليات ومشاريع وافكار وروى ]]• بطبيعة الحال أن الشخصيات الجديدة تحتاج دعم القوى السياسية، أي أن ظهور قيادة جديدة تمتلك شعبية واسعة تكون فرصة لكل القيادات ومن كل الأجيال لأجل تزويد العملية السياسية بوقود مضاف وتزويد جسد العملية السياسية بدماء جديدة ، وسرعان ما تلتف حولها القوى تاييدا ودعما وتقويما وتوجيها ومساهمة في تحمل المسوولية •

الانظمة التي تحرص على بناء الدولة نجدها تسعى لصناعة الرمز البديل وإذا ماتمكنت من إيجاده اعتبرته منجزا لها وآلية لاستعادة القدرة على بناء الدولة من خلاله ، وهنا يسعى الكل لتاييده وتقويته وتطويره لا ان يتم وضع العصى في عجلة عمله ،بنفس الوقت العلاقة أن تضامنية فلا يستطيع القائد أن يستغني عن وجود ومساحات القيادات الاولى وثقلها السياسي والتفاعل معها والاستفادة من دعمها •

في العراق العمل مختلف وعلى العكس من تلك القاعدة فحينما ظهر المالكي رمزا توحدت القوى السياسية لاضعافه وعزله ثم عزلت عادل عبد المهدي والان تعاد التجربة لإضعاف السيد السوداني بينما الافضل تقويته والوقوف معه ونصحه وإرشاده ودعمه و الاستفادة من شعبيته كفرصة للبناء الدولة العراقية وهو الآخر مطالب بالتواصل والاستفادة منهم •

التجارب العالمية والعراقية تقول ان منهج التقوية والاستقواء الايجابي يبنى الدولة اما العكس هو عملية انقلابات سياسية ناعمة تعمل على تمزيق القيادة وتشرذمها واضعافها•

وبخصوص العراق فان الانقلابات السياسية الناعمة انهت العهد الملكي وانتهت لإنتاج اكبر طاغية ، والانقلابات السياسية من المكون السني على الشيعة عرضهم الى الدمار تحت الاحتلال الداعشي وازاحة المالكي و انتجت حكومات ضعيفة، واسقاط عادل عبد المهدي انتج حكومة الكاظمي الفاسدة بكل ما للفساد من معنى ،وادخال العملية السياسية في سلطة الانفلات الأمني فلا تعيدوا التجربة.

ويتوجب على القوى السياسية والحكومة كلها[[ان تضع برنامجا سياسيا اقتصاديا وامنيا وسياديا وكل التفاصيل ]] تتفق عليه يكون حاكما في علاقتها مع الحكومة وعلاقة الحكومة معها والا فان استمرار السياسات الحادة والمتبدلة والمختلفة لا تنتج قاعدة قوية ولا حكومة قوية ولا اعمار ولا دولة قوية فلابد من خيمة التفاهمات فانها اقوى من خيمة الخلافات والجدير بالذكر أن السياسي العراقي يقول لا يتمكن أن يسير اي طرف لوحده مهما كان ،والتجارب خير دليل •

29-2-2024