الأربعاء - 12 يونيو 2024

في عيد المعلم الاغر .. تذكرت ارسطو وشريعتي وتشرشل !

منذ 3 أشهر

حسين الذكر ||

 

قبل خمسة سنوات تقريبا شاهدت أستاذ (صدام) معلمي بمدرسة المحمدية الابتدائية في مدينة الحرية وكان مريضا وبلغ من العمر عتيا ويبحث عن دواء .. فارقته قبل خمسون عام تقريبا .. فذهلت برؤته ووقفت امامه متحيرا مرتجفا من قدسيته وهالته وانموذجيته التي غرزها في اعماقي .. فحاولت اقبل قدميه لا يديه .. وان اقدم له كل ما املك في زمن للأسف لا املك فيه شيء الا قلم هو من وهبني إياه وعلمني كيفية ان يكون عقلي مداده وقلبي حروفه وذراعي سلاحه ..
منذ خمسة وعشرين قرن ما زال اسم المعلم ارسطو يطغو على السنة المفكرين .. كما ان اوربا والعالم المتحضر يدينون بالفضل الى المعلم ( فولتير ) .. ولا ننسى فضيحة النظام الشاهنشاهي الإيراني الذي عاقب الدكتور علي شريعتي بنقله معلما في الارياف .. فاصبح لقب المعلم شريعتي على كل لسان ..
في العراق تدنى خط التعليم وقيمة المعلم بالرغم من تحسن راتب المعلم والعاملين بالمؤسسات التربوية عما كانت عليه من قبل .. لم نصل الى هذا الحال الا بعد ان قسمت المؤسسات المعنية ومدارسها كتلويا وحزبيا وطائفيا لادنى الدرجات حتى اصبح مدير المدرسة لحزب والمعاون لجهة أخرى .. ولن يعود المجتمع ويتعافى ابدا برغم كل دعوات الإصلاح والبرامج المهلهلة … ما لم يتغير نظام التعليم جذريا ومن ( العرق ) على شكل ثورة فكرية اجتماعية ثقافية … يكون الهدف منها رقي المجتمع والفرد … وليس مجرد شهادة يتحصل منها على موقع عمل ودرجة وظيفية وموقع رسمي حسب انتمائه الحزبي والكتلوي والقومي والطائفي …
في المانيا واليابان اللتان دكتا دكا في الحرب العالمية الثانية لا يوجد معيار لبلوغ مرحلة اعلى بالتدرج الوظيفي سوى البحث العلمي بتعليل واضح لما بلغته هذه الدول من مكانة دولية وحضارة انموذجية خلال خمسون عام فقط تسيدتا به العالم من خلال نظام التعليم حيث لا يوجد على الأرض اقدس من العلم الذي أشار اليه رب العزة بمحكم كتابه الكريم ( اقرا ) . ولا سبيل امام الأمم للتطور والخلاص من الفاسدين والفراغين والمتسلقين والمتقوقعين والطارئين والخانعين … الا عبر نظام تعليمي يرتكز على العلم ويسعى لخلق حضارة جديدة همها الانسان اكرم مخلوق على الأرض .. فان سقط الانسان سقطت كل المقدسات دونه ..
الزعيم الانكليزي الكبير تشرشل يدين له الغرب .. وقد سال بعد الحرب الثانية اثناء ترؤسه لاجتماع ضم أعضاء حكومته والبرلمان : ( كيف حال وزارتي التربية والعدل ) فقالوا له : ( انهما بوضع افضل ) .. فقال قولته الشهيرة والمعبرة والجديرة بكل معان الاحترام : ( اذا بريطانيا العظمى بخير ) . اذ لا اصلاح ولا بناء ولا عمران دون الانسان .. ولا انسان ولا كرامة عبر التجهيل والتخنيع والتضليل سيما المؤجند والمندس والمدنس منه ..
قبل اكثر من مائة وخمسون عام القى الفيلسوف الأمريكي الشهير وليم جيمس محاضرة في معهد المعلمين الأمريكي طارحا فيها فلسفة نظام تعليمي قال عنه : ( اذا ما طبق هذا النظام وبعد مدة قصيرة من الزمن سوف تتسيدون العالم ) وهذا ما حصل .. انه سر العلم والتعليم والتربية .. للأسف الشديد منذ عقود بل قرون تعمل معاول متنفذة من هدم مرتكزاتها في عراقنا وربما امتنا .. وانا لله وانا اليه راجعون .. !